عدسة في الميدان… وحقوق مهدورة في المؤسساتالمصور الصحفي اللبناني بين مخاطر المهنة وجشع السوق الإعلامية

عدسة في الميدان… وحقوق مهدورة في المؤسساتالمصور الصحفي اللبناني بين مخاطر المهنة وجشع السوق الإعلامية

بقلم كريم الحاج
في اللحظة التي يضغط فيها المصور الصحفي على زر الكاميرا لتوثيق حدث قد يغير مجرى التاريخ، لا يفكر كثيرا في الأجر الذي سيحصل عليه أو في حقوقه المهنية. يكون همه الأول نقل الحقيقة. لكن خلف الصورة التي تتصدر الصفحات الأولى والمواقع الإخبارية، تختبئ قصة أخرى أقل ظهورا: قصة مصورين يعملون في ظروف قاسية، ويتحملون المخاطر، فيما تذهب الأرباح والنفوذ إلى أصحاب المؤسسات الإعلامية والوكالات الكبرى.
في لبنان، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية، تحول المصور الصحفي إلى واحد من أكثر العاملين في الإعلام هشاشة. فبعد انهيار العملة الوطنية وتراجع مداخيل المؤسسات الإعلامية، وجد كثير من المصورين أنفسهم أمام واقع جديد: أجور منخفضة، عقود غير مستقرة، وانعدام شبه كامل للحماية الاجتماعية و الصحية.
الصورة التي تباع أكثر من مرة
يقول أحد المصورين الصحفيين المستقلين، طالبا عدم الكشف عن هويته:
“أحيانا أبيع صورة لمؤسسة إعلامية بمبلغ بسيط، ثم أكتشف لاحقا أنها استخدمت في أكثر من منصة أو بيعت لوكالات أخرى من دون أن أحصل على أي مقابل إضافي.”
هذه الشكوى تتكرر بين عدد من المصورين الذين يرون أن ميزان القوة يميل بشكل كبير لمصلحة المؤسسات المالكة للمنصات الإعلامية. فالعقود، عندما تكون موجودة أساسا، غالبا ما تمنح المؤسسة حق التصرف الكامل بالمحتوى المنتج، بينما يفقد المصور أي قدرة على المطالبة بعائدات إضافية من إعادة النشر أو التوزيع.
المخاطرة في الميدان… والربح في المكاتب
خلال تغطية الحرب والاعتداءات والكوارث الطبيعية والاحتجاجات، يكون المصور الصحفي في الخطوط الأمامية. يحمل كاميرته ويتنقل بين مناطق قد تتعرض للقصف أو الاشتباكات أو الفوضى الأمنية.
ورغم ذلك، لا يحصل كثير من المصورين المستقلين على تأمين صحي أو تعويضات إصابة أو حتى معدات حماية شخصية مناسبة. وفي المقابل، تستفيد المؤسسات الإعلامية من الصور الحصرية التي تحقق نسب مشاهدة عالية وعائدات إعلانية أكبر.
يرى خبراء إعلاميون أن الأزمة لا تتعلق فقط بالوضع الاقتصادي اللبناني، بل أيضا بطبيعة العلاقة غير المتوازنة بين العاملين الميدانيين وأصحاب رأس المال الإعلامي، حيث يبقى المصور الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج الإخباري.
الوكالات الأجنبية… فرصة واستغلال في آن واحد
تمثل الوكالات الدولية فرصة مهمة للمصور اللبناني للوصول إلى جمهور عالمي وتحقيق دخل أفضل نسبيا. لكن بعض المصورين يتحدثون عن شروط عمل صعبة، خصوصا للمستقلين الذين يعملون بنظام المهمة أو الصورة الواحدة ، دون تحمل مسؤولية حياة المصور.
ويشير بعضهم إلى أن المنافسة الشديدة والحاجة إلى العمل تدفع كثيرين لقبول أسعار أقل من القيمة الفعلية لعملهم، ما يخلق سوقا يزداد فيه الضغط على المصورين عاما بعد عام.
ولا يعني ذلك أن جميع الوكالات الأجنبية تمارس سياسات مجحفة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في غياب إطار مهني وقانوني يحمي المصورين ويمنحهم قدرة تفاوضية أكبر.
أزمة نقابية وقانونية
تفتقر شريحة واسعة من المصورين الصحفيين في لبنان إلى تمثيل نقابي فعال قادر على الدفاع عن حقوقهم المهنية. كما أن تطبيق قوانين الملكية الفكرية وحقوق النشر لا يزال يواجه تحديات عديدة، خاصة في البيئة الرقمية حيث يمكن تداول الصور وإعادة نشرها بسرعة كبيرة.
ويرى متخصصون في الإعلام أن حماية المصور لا تبدأ فقط من القوانين، بل من فرض عقود واضحة تحدد:
ملكية الصورة.
آلية إعادة استخدامها.
حقوق المصور المالية.
التعويضات في حالات الإصابة أو الوفاة أثناء العمل.
الاهم تفعيل نظام 《 الاوردير النقابي 》كما في أغلبية الدول المتحضرة ، لانه يتم تطبيق العدالة لدعم الحقوق ضمن القانون النقابي لكي لا يعطي الحق لاي مؤسسة إعلامية التعاقد الفوضوي مع اي مصور هاوي دخله ارخص من المحترف كما جعل اي شخص مصور .
شروط التأمين والحماية المهنية.
الحقيقة خلف الصورة
قد تبدو الصورة الإخبارية مجرد لقطة عابرة بالنسبة للقارئ، لكنها بالنسبة للمصور قد تكون ساعات من الانتظار، أو رحلة إلى منطقة خطرة، أو مخاطرة بالحياة نفسها.
وفي وقت تتسابق فيه المؤسسات الإعلامية على نشر الصور الحصرية وجذب الجمهور، يبقى السؤال مطروحا: من يحمي من يصنع الصورة؟
فمن دون مصورين يتمتعون بحقوق عادلة وحماية مهنية حقيقية، تصبح العدسة التي توثق الأحداث الكبرى مجرد أداة مستهلكة في سوق إعلامي تتحكم به المصالح المالية أكثر مما تحكمه قيم المهنة.

Spread the love

adel karroum