شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – إن لم يكن رِفقاً بلبنان فأقله ارفقوا بأنفسكم!

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – إن لم يكن رِفقاً بلبنان فأقله ارفقوا بأنفسكم!

لنتكلم بصراحة: لا يهمنا أن يتلقّى الاحتلال، بين الفينة والأخرى، قذيفة صاروخية تثير ذعراً في شمال فلسطين المحتلة، ولا أن يُقتَل له عنصر أو ضابط أو حتى قائد فرقة أو وحدة في لواء النخبة عنده، ولا ان تُطلَق صفارات الإنذار في ما وراء حدودنا الدولية، أو في هذه المستعمرة وتلك ما يثير الذعر في نفوس المستوطنين ليتدافعوا الى الملاجئ وسائر الأماكن المحصنة… ولكن يهمنا كثيراً المشهد البنورامي الشامل لهذه الحرب الملعونة:

أولاً: يهمنا بالضرورة ويؤلمنا مشهد الأربعة عشر ألف ضحية لبنانية بينهم أكثر من ثلاثة آلاف شهيد يخسرهم ويفتقدهم أهلهم وذووهم وأحباؤهم… ويخسرهم وطنهم.

ثانياً: يهمنا ويوجعنا، بالتأكيد، مشهد المليون والمئتي ألف من المهجّرين قسراً، النازحين في وطنهم، الذين لا يدرك معاناتهم إلا مَن يعيشها، وهم الذين تركوا دُوراً ومنازلَ ومراتع النشأة والصبا والسرّاء والضراء.

ثالثاً: ويهمنا، بالتأكيد، مشهد الحقول المحروقة والبلدات والقرى المهجورة التي سُوّيت أبنيتها بالأرض، وهي التي بُنيت بعرق جبين أبنائها بفضل أعمالهم ودأبهم في مختلف أنحاء المعمورة، لا سيما في القارة الأفريقية.

رابعاً: يهمنا حتى الألم أن يرتفع العلم الأزرق فوق سارية قلعة الشقيف الأثرية وفي طوايا آثارها فصولٌ بارزة من تاريخ هذا الوطن المنكوب.

خامساً: يهمنا ويؤلمنا أن نرى وزراء وضباطاً كباراً من جيش الاحتلال يصولون ويجولون على أرضنا في الجنوب، ويسجلون فيديوات بكلام التحدي والعنجهية و «التشاوف» الخ… 

سادساً: يهمنا، حتى القهر، أن هناك مَن لا يزال «يمنّ» علينا بأن «الفضل العميم» في ما يُزعَم أنه «وقف إطلاق النار» يعود إليه. ونسأل (والقارئ يسأل:) أين هو وقف إطلاق النار؟! 

سابعاً: يهمنا جداً أن نسأل، وبكثير من الخيبة: أين هو هذا «المحور المقاوم»، وبسحر أي ساحر هيمن عليه صمت القبور إن في العراق أو في اليمن السعيد، أو في زعيمته إيران؟ فلا طلقة من هنا ولا قذيفة من هناك ولا فوهة تُفتح من هنالك؟!. وبالذات زعيمة المحور ذاتها، إيران، تنعم بوقف إطلاق النار الممدَّد أسابيعَ وأشهراً، ونحن في وسط حمم البركان، وهي تحاور «الشيطان الأكبر» أما لبنان فحرام عليه أن يفاوض عدوه للتخلص من البلوى!

…واقعاً، حرام عليكم، وكفى. وإن كنتم لا ترفقون بلبنان، فرِفقاً بأنفسكم!

Spread the love

MSK