هل مهد لقاء ميقاتي – الشرع بتشكيل حكومة ميقاتية؟

هل مهد لقاء ميقاتي – الشرع بتشكيل حكومة ميقاتية؟

بقلم سمير الحاج.

تشير جملة من المؤشرات السياسية إلى أن حكومة الرئيس نواف سلام قد تكون بلغت محطتها الأخيرة في ظل تصاعد التباينات الداخلية وتراجع قدرتها على إنتاج حلول للأزمات المتراكمة. وتذهب بعض القراءات إلى اعتبار أن استمرار الرئيس سلام بات يُنظر إليه من قبل قوى سياسية وازنة على أنه يشكل تحدياً للتوازنات القائمة ولا سيما على الساحة الشيعية التي يمثل رئيس مجلس النواب نبيه بري أحد أبرز أركانها.
وفي هذا السياق يبرز اسم الرئيس نجيب ميقاتي كخيار محتمل لقيادة مرحلة جديدة. فالرجل راكم خلال ترؤسه ثلاث حكومات خبرة واسعة في إدارة التناقضات السياسية اللبنانية وتميز بأسلوب قائم على تدوير الزوايا وتخفيف حدة الاشتباكات السياسية بعيداً عن منطق المواجهة المباشرة. وقد نجح في أكثر من محطة في جمع قوى متباعدة حول طاولة واحدة مستفيداً من علاقاته الداخلية والخارجية وقدرته على إدارة التسويات.
ويكتسب لقاء ميقاتي مع الرئيس السوري أحمد الشرع أهمية خاصة كونه جاء في لحظة إقليمية حساسة تشهد إعادة رسم للعلاقات والتحالفات. وقد يكون هذا اللقاء قد أسهم في تعزيز موقع ميقاتي كمرشح قادر على فتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف بما يخدم الاستقرار اللبناني ويعيد وصل ما انقطع بين بيروت ودمشق ضمن إطار المصالح المشتركة.
غير أن الحديث عن “حكومة ميقاتية” ما زال في إطار الترجيحات السياسية إذ إن عملية تشكيل الحكومات في لبنان تبقى رهناً بتوازنات داخلية معقدة وحسابات إقليمية ودولية متشابكة. ومع ذلك فإن عودة اسم ميقاتي إلى واجهة التداول السياسي تعكس اقتناعاً لدى بعض القوى بأن المرحلة المقبلة قد تحتاج إلى شخصية تمتلك خبرة التسويات وإدارة الأزمات أكثر من حاجتها إلى عناوين المواجهة والاستقطاب.
ومن هنا فإن السؤال لا يقتصر على ما إذا كان لقاء ميقاتي والشرع قد عجل بتشكيل حكومة جديدة بل يتعداه إلى ما إذا كانت الظروف الداخلية والخارجية قد بدأت فعلاً تنضج لإعادة إنتاج صيغة سياسية يكون ميقاتي أحد أبرز عناوينها في المرحلة المقبلة.

Spread the love

adel karroum