القمة الروحية: لتجنيب لبنان تداعيات الصراعات وتأييد الدولة بسعيها لوقف النار
أكدت القمة الروحية الاسلامية المسيحية، التي انعقدت في دار طائفة الموحدين الدروز، بدعوة من شيخ العقل الشيخ سامي أبي المنى، “التمسك بالمبادئ الوطنية والروحية الجامعة”، معتبرة في بيانها الختامي “إن استفراد العدو الاسرائيلي مناطق محددة من لبنان في الجنوب والبقاع وبيروت قتلا وتهجيرا وتدميرا واحتلالا، لا يعني أن المناطق الأخرى من لبنان تعيش في أمن وسلام. فالعدوان الاسرائيلي على أي منطقة من لبنان هو عدوان على كل لبنان وعلى اللبنانيين جميعا. ثم إنه عدوان ينتهك سيادة الوطن وأمنه واستقراره وليس فئة محددة منه”.
واعتبر البيان “إن اللبنانيين، على تنوّع انتماءاتهم وعائلاتهم الروحية، يشكلون عائلة وطنية واحدة، يجمعها مصير مشترك ورسالة مشتركة، وهم جميعا معنيون بالدفاع عن بلدهم في إطار الدولة الحاضنة، حيث إنها الممثّل الشرعي الوحيد لهم، وهي مسؤولة عن الدفاع عنهم، وعن رد العدوان بقواها الذاتية وصمود شعبها، مستفيدة من صداقاتها وتحالفاتها العربية والدولية، ومن قوة الشرائع الدولية التي يقوم عليها النظام العالمي وميثاق الأمم المتحدة الذي كان للبنان شرف المساهمة في صياغته، لافتة الى ان “من أسس وقواعد رد العدوان، التمسك بأهداب الوحدة الوطنية بين العائلات اللبنانية تحت مظلة الدولة الواحدة والدستور الواحد والميثاق الوطني الجامع”.
واستذكر المجتمعون “بتقدير بالغ دعوة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إلى اعتماد لغة الرجاء والحوار والوحدة، ويجددون التمسك برسالة لبنان التاريخية كأرض للقاء والحرية والتعددية والعيش المشترك، والعمل معا من أجل إنجاح مسيرة الإصلاح والإنقاذ وبناء دولة العدالة والمؤسسات، ليبقى لبنان منارة رجاء في الشرق، ونموذجا للسلام والتلاقي بين الشعوب والثقافات، وحاملا لرسالته الحضارية والإنسانية في خدمة قضايا الحق والعدالة والسلام في محيطه العربي والعالم”.
وأعلن البيان “إن الصوت الواحد والموحّد لأصحاب السماحة والغبطة والسيادة كان وسيبقى صوت الوحدة الوطنية التي تشكل رسالة الخير والمحبة بين اللبنانيين جميعا، والى العالم كله، بِما يعزز المودّة بين العائلات الروحية اللبنانية”.
وأكدوا “أن مواجهة العدوان الذي تعرض له لبنان – وما يزال – تتطلب وحدة وطنية راسخة عميقة وشاملة متجذرة في كيان الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، وينبثق منها، القرار الوطني السيادي الحر والجامع، بما يصون وحدة اللبنانيين ويحفظ مصالحهم ويرفع لواء رسالتهم المشتركة في العيش معا، أخوة متحابّين.
ورأى البيان “إن الانتماء الوطني الصحيح يحتّم على الجميع رفض أي قول أو عمل من شأنه إثارة الفتنة وتعريض الوحدة الوطنية لخطر التشرذم والتمزّق. فلبنان واحد، أرضا وشعبا من أقصى جنوبه الى أقصى شماله. واللبنانيون، جميع اللبنانيين، عائلة واحدة بكل ما تزخر به من تنوع وتعدد”.
وخلصت القمة إلى توصيات، أكدت “اعتماد الحكمة والشورى في مقاربة القضايا المصيرية التي تواجه لبنان (…)”، مشددة على “الالتفاف الوطني حول الدولة، وفق ما ينص عليه الدستور والميثاق الوطني، وما تقتضيه الشراكة الوطنية بين العائلات الروحية ( …)”. وناشدت الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية والإنسانية “الوقوف الى جانب لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، ومساندته في مواجهة النتائج الكارثية للعدوان الصهيوني والتصدي لأطماعه التوسعية (…)”.
ودعت إلى تعزيز ثقافة الولاء للوطن وقدسية الدفاع عنه وعن وحدته ضد أي عدوان، بما يعني ذلك من واجب الركون إلى الجيش اللبناني ومساندته للقيام بدوره الأساسي كسياج حافظ للوطن ولسيادته ووحدته الوطنية(…)”.
كلمات ومداخلات: وكانت أعمال القمة افتتحت بدعاء، فكلمة للشيخ أبي المنى ، مما قال فيها :”لقد تداعينا معا كرؤساء روحيين إلى عقد هذه القمة، شعورا منا بالواجب الأخلاقي والروحي والوطني، وذلك بهدف تأكيد التضامن في مواجهة المخاطر، وتمتين الوحدة الوطنية وحماية السلم الأهلي(…)”.
بعد ذلك ألقيت كلمات لعدد من رؤساء الطوائف، فشكر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، شيخ العقل على استضافة هذه القمة الروحية، التي “تأتي في وقت دقيق من حياة الوطن”، معتبرا انها “تعكس الأخوّة الحقيقية لصورة لبنان الناصعة، واهمية دوره ورسالته للشرق وللغرب”. وشدد على “ضرورة تغليب روح الحوار الوطني والتمسك بقيام دولة قوية في لبنان تبسط سلطتها على كامل أراضيها”.
من جهته، وصف مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان القمة بأنها “قمة الأمل والتفاؤل في زمن التحديات والعواصف والكوارث”(…)”، مشددا على “أن نكون موحدين متضامنين لحفظ السلم الأهلي والعيش الواحد، لنستطيع مواجهة هذا العدوان الغاشم على شعبنا، وان التصدي له يكون بوحدة الكلمة والموقف والتكاتف”. ودعا الى “التمسك بالدولة القوية العادلة ولا غنى عنها، لأن البديل سيكون الفوضى والاقتتال للداخل(…)”.
بدوره، قال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة علي الخطيب: “(…) إن وطننا بكامل أرضه ومكوناته في خطر شديد، إذا لم نتدارك الموقف على مختلف المستويات الرسمية والشعبية، لإنقاذ لبنان الذي ارتضيناه وطنا لجميع أبنائه (…)”.
من جهته، قال بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي: “(…) فلتكن هذه القمة المباركة بداية حقيقية لمسار طويل من التعاون، لا ختاما له، ولنعمل معا بشكل يومي دؤوب لرأب الصدع وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة”.
وقال رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ علي محمود قدور: “(…) ان اجتماعنا اليوم يكتسب أهمية خاصة من خلال التركيز على المشتركات التي تجمع اللبنانيين، والدعوة إلى الحوار والتفاهم ونبذ خطاب الكراهية، بما يعزز الاستقرار والسلم الأهلي”.
اما الكاثوليكوس آرام الأول كيشيشيان، فدان “كل عمل تقوم به اسرائيل”، وقال: “القمة رسالة لكل الناس والجميع واحد موحد، كل اعمال اسرائيل ليست ضد الجنوب بل ضد كل لبناني (…)”.
وختاما استضاف شيخ العقل المشاركين في القمة الى مائدة الغداء.
