شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – «الملعب» اللبناني في «المونديال» الإقليمي
لا يختلف اثنان على أن بنيامين نتنياهو ليس راضياً عن ورقة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران… وفي المقابل لا يمكن تجاهل أن طهران يصح فيها أنها تريد التوصل الى اتفاق ولكنها تذهب على مضض الى هذا التفاهم الذي لا يعطيها ما طالبت به لا سيما في عدم حصولها بموجبه على رسوم العبور في مضيق هرمز، ولا رفع التجميد على كامل أموالها في الغرب، ولا في تخصيب اليورانيوم الخ… وبالتالي فإنه لا بد من ساحة يُترجَم فيها هذا «التوافق» السلبي بين الجانبين. ومن أسف كبير أن لبنان ليس مجرد ساحة وحسب بل بات ملعباً لِـ «مونديال» المصالح الدولية. وهو ما يعمل الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على إنهائه واستعادة القرار الوطني والسيادة. في أي حال لا يمكن فصل قصف مسيرات حزب الله شمال الأراضي المحتلة وكذلك مبادرة نتنياهو الى التذرع ثم المبادرة فوراً الى الاعتداء على الضاحية الجنوبية عن التوقيت الحساس المرتبط بالتوقيع الالكتروني على ورقة التفاهم إياها، إذ يبدو الموقف الإيراني مذبذباً للغاية بين الإقدام على التوقيع والإحجام عنه. ما استدعى توجّه وفد قطري بارز الى طهران، أمس، للاستفسار عن أسباب التردد والحث على التوقيع، دفعاً لتداعيات قد تكون بالغة الخطورة على الإقليم كله.
ويتردد على نطاق واسع أن ليس ثمة وحدة موقف داخل القيادة الإيرانية من المسائل الأساس، وفي طليعتها بنود ورقة التفاهم التي يُفترض أن تصبح سارية المفعول فور توقيعها، على أن تتم الترجمة الفعلية لبنودها خلال وقفِ إطلاق النار الذي يستمر ستين يوماً قابلة للتمديد، باسنثناء فتح المضيق الذي تنص الورقة على فتحه فور التوقيع. ولا يجوز التجاهل أن نتنياهو أعلن غير مرة أنه فوجئ بسرعة التوصل الى التفاهم من دون أن يطلعه الرئيس ترامب عليه، وحتى من دون أن يتشاور معه على الأقل حول المبدأ إن لم يكن حول التفاصيل والنصوص.
ويبقى السؤال: هل يؤدي التصعيد والعدوان على الضاحية الى إسقاط ورقة التفاهم؟ الجواب يأتي بالنفي نظراً الى أن كلَي الطرفَين الأميركي والإيراني باتا في أمس الحاجة الماسة إليه، كي لا يتحول الاشتباك بينهما الى حرب استنزاف طويلة ليس لأي منهما ترَف الذهاب إليها. مع الملاحظة الأخيرة وهي أن المسار اللبناني بات مفصولاً عن المسار العام لهذه الحرب، وهو في «عهدة» مفاوضات واشنطن المباشرة التي ستُستأنف خلال الأيام المقبلة.
