ديبلوماسي مصري يحذّر من “تكتيكات ترامب”

ديبلوماسي مصري يحذّر من “تكتيكات ترامب”

إيران متماسكة لكن مصلحة الجميع يوقف الحرب

حذّر مندوب مصر السابق لدى الأمم المتحدة معتز أحمدين خليل من التعويل على التصريحات الأميركية الأخيرة، معتبرا أن أسلوب الرئيس دونالد ترامب يقوم على خلق مناخ من التخويف والاستعجال لتحقيق مكاسب تفاوضية، وهو ما قد ينجح في الصفقات التجارية، لكنه لا يصلح في إدارة العلاقات الدولية.
وقال خليل، إن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنها ترامب لتعليق استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد تتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية أميركية إلى المنطقة، مما يعني أن المفاوضات -إن جرت- ستكون في ظل ضغط كبير على إيران. وأضاف أن هذا النهج يعكس تذبذبا واضحا في مواقف الإدارة الأميركية، مما يجعل من الصعب البناء على أي انفراجة دون استمرار الضغط الدولي والإقليمي.
وحول فرص نجاح الوساطة، أكد خليل أن هناك مصلحة مشتركة لدى جميع الأطراف في وقف الحرب، سواء بسبب التداعيات الاقتصادية أو المخاطر الأمنية، لكنه شدد على أن نجاحها مرهون باستمرار الضغط، خاصة من دول الخليج وأوروبا. وأوضح أن أوروبا، التي كانت تتعامل سابقا بمنطق “ليس في فنائي الخلفي”، بدأت تمارس ضغوطا بعد تأثرها المباشر بأزمة الطاقة، مما قد يسهم في دفع واشنطن نحو التهدئة.
وفي المقابل، لفت الديبلوماسي المصري السابق إلى أن استمرار العمليات العسكرية في مناطق أخرى، مثل لبنان وغزة، قد يقوض فرص الوصول إلى تسوية شاملة، مؤكدا أن معالجة الأزمة بشكل جزئي لن تحقق الاستقرار المطلوب.
وأكد السفير معتز أحمدين خليل أن الوساطة توفر للطرفين مخرجا من المأزق، مشيرا إلى أن واشنطن تحتاج إلى مخرج بعد انخراطها في التصعيد، كما أن طهران، رغم قدرتها على الرد، تواجه ضغوطا كبيرة بسبب حجم الدمار والتداعيات الاقتصادية.
وقال خليل إن كلا الطرفين يمكنه إعلان انتصار سياسي دون تحقيق أهداف كاملة، وهو ما يسهّل الوصول إلى تسوية مرحلية.
وأوضح مندوب مصر السابق لدى الأمم المتحدة أن التحركات الجارية تسير عبر مسارين متوازيين:
الأول يتمثل في وساطة تقودها مصر بالتنسيق مع تركيا وباكستان لخفض التصعيد.
الثاني يرتبط بمحاولات دونالد ترامب تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار إلى أن التحركات الديبلوماسية المصرية شملت اتصالات رفيعة المستوى، بدأت باتصال بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تلاها جولات لوزير الخارجية المصري في دول الخليج، ثم زيارة رئاسية، في إطار مساعٍ لاحتواء الأزمة.
ورأى أن أي تحالف عسكري لفتح مضيق هرمز لن يكون كافيا لتحقيق الاستقرار، موضحا أن مرافقة السفن الحربية للناقلات لا تحل المشكلة، بخلاف الوساطة السياسية التي يمكن أن تفضي إلى تهدئة شاملة.

ملفات معقّدة تعرقل الاتفاق
وفي ما يتعلق بالقضايا الخلافية، استبعد السفير معتز أحمدين خليل أن تقدم إيران تنازلات جوهرية في ملف الصواريخ، معتبرا أنه يمثل سلاح الردع الأساسي لديها، بينما أشار إلى أن مسألة السلاح النووي مبالغ فيها وأن طهران لا تسعى فعليا لامتلاكه.
كما رأى خليل أن مطالب رفع العقوبات وتقديم ضمانات بعدم تكرار الحرب تشكّل تحديا كبيرا أمام أي اتفاق، في ظل مواقف إسرائيل التي قد تعارض مثل هذه الترتيبات.
وأكد أن النظام الإيراني أظهر قدرة تاريخية على التماسك رغم الأزمات، مشيرا إلى أنه مر بمحطات أكثر تعقيدا، مثل الحرب العراقية الإيرانية وعمليات اغتيال قيادات بارزة، ومع ذلك حافظ على استقراره، معتبرا أن الضغوط الخارجية قد تؤدي إلى زيادة تشدد النظام بدل إضعافه.

Spread the love

MSK