واشنطن ترى في قاليباف “شريكاً للتفاوض”

واشنطن ترى في قاليباف “شريكاً للتفاوض”

كشف موقع “بوليتيكو” الأميركي نقلا عن مسؤولين في البيت الأبيض لم يتم الكشف عن هويتهم أن دوائر داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب تنظر إلى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أنه شريك محتمل يمكن التعويل عليه لقيادة إيران والتفاوض مع واشنطن في المرحلة المقبلة من الحرب.
وبحسب المعطيات التي أوردها الموقع، فإن هذا التوجه لا يعكس قرارا نهائيا بقدر ما يعكس “مرحلة اختبار” داخل البيت الأبيض، حيث يجري تقييم عدد من الشخصيات النافذة داخل النظام الإيراني بحثا عن طرف قادر على إبرام صفقة سياسية تُنهي الصراع العسكري الراهن. ويضع هذا التقييم قاليباف ضمن قائمة “الخيارات البارزة”، دون أن يكون الخيار الوحيد المطروح.
وتشير هذه المقاربة إلى تحول في تفكير الإدارة الأميركية من الاعتماد على الضغط العسكري المباشر إلى محاولة صياغة “مخرج تفاوضي” عبر التعويل على شخصية من داخل النظام الإيراني نفسه، بدل الرهان على معارضة خارجية تفتقر -وفق التقديرات الأميركية- إلى الشرعية أو النفوذ الداخلي على غرار رضا بهلوي نجل شاه إيران الراحل والمقيم في الولايات المتحدة.
في هذا السياق، يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن قاليباف، رغم مواقفه التصعيدية ضد الولايات المتحدة، يمثل شخصية “براغماتية” يمكن اختبار استعدادها للدخول في مسار تفاوضي، خاصة في ظل الفراغ النسبي الذي خلفته الضربات التي استهدفت كبار صناع القرار في طهران وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي الذي اغتيل في الضربة الافتتاحية للحرب.
بيد أن هذا الرهان لا يخلو من الحذر، إذ تؤكد المصادر نفسها لموقع “بوليتيكو” أن الإدارة الأميركية لا تريد التسرع في تبني أي اسم، مفضّلة إخضاع المرشحين المحتملين لسلسلة من الاختبارات السياسية قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدما من التواصل أو التفاهم.
وتعكس هذه المقاربة أيضا سعيا أميركيا لإيجاد مخرج من أزمة باتت تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي، في ظل إغلاق مضيق هرمز من الجانب الإيراني وما تبعه من اضطراب في الأسواق وارتفاع في أسعار النفط. ويبدو أن البيت الأبيض يربط بين إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي مع إيران وضمان استقرار إمدادات الطاقة، ما يفسر تركيزه على شخصيات قادرة على تقديم تنازلات في هذا الملف الحيوي.
في المقابل، لا يحظى هذا التوجه بإجماع داخل الأوساط المقربة من الإدارة، إذ يعتبر بعض المطلعين أن التعويل على شخصية من داخل النظام الإيراني قد يكون رهانا مبالغا فيه، بالنظر إلى طبيعة توازنات القوة داخل طهران، حيث يظل الحرس الثوري الإيراني صاحب الكلمة الفصل في القضايا الإستراتيجية.
كما يلفت مراقبون إلى أن المزاج العام داخل الحرس الثوري الإيراني وإيران بشكل عام، في أعقاب الضربات الأميركية والإسرائيلية، يتسم بدرجة عالية من انعدام الثقة، ما قد يحدّ من قدرة أي مسؤول، بمن فيهم قاليباف، على تقديم تنازلات لواشنطن دون مواجهة ضغوط داخلية قوية.

Spread the love

MSK