الانتخابات الإسرائيلية وجهان والمحتل واحد.
بقلم سمير الحاج..
ليست الانتخابات الإسرائيلية مجرد تنافس بين أحزاب وشخصيات سياسية على الوصول إلى السلطة بل هي محطة تكشف طبيعة الصراع داخل المجتمع الإسرائيلي وحدود الاختلاف بين القوى المتنافسة على إدارة الحكم ومستقبل المنطقة.
قد تتبدل الوجوه وتتغير التحالفات وترتفع الشعارات وتُقدَّم الوعود بإحداث تغيير في أسلوب الحكم لكن السؤال الذي يفرض نفسه على العرب والفلسطينيين واللبنانيين هو: هل يتغير النهج الإسرائيلي تجاه الأرض العربية المحتلة وحقوق الشعب الفلسطيني أم أن الخلاف يبقى محصوراً في طريقة إدارة الصراع؟
إن التجارب السياسية والمواقف المعلنة لعدد من الأحزاب الإسرائيلية تظهر أن الخلافات حول القيادة والأمن وإدارة الدولة لا تعني بالضرورة اختلافاً جوهرياً في الموقف من قيام دولة فلسطينية مستقلة أو من استمرار الاستيطان. وقد أظهرت مواقف انتخابية حديثة أن شخصيات معارضة لبنيامين نتنياهو لا تتبنى بالضرورة مشروعاً لإنهاء الاحتلال أو وقف التوسع الاستيطاني وخصومه قد يختلفون في الأسلوب والخطاب لكن مواقفهم من الحقوق الوطنية الفلسطينية تستحق أن تُقاس بالأفعال والبرامج لا بالشعارات وحدها.
وجه يتحدث بلغة اليمين المتشدد ووجه آخر يتحدث بلغة أكثر اعتدالاً لكن المعيار الحقيقي هو الموقف من الاحتلال والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. فليس المهم من يفوز في صناديق الاقتراع بقدر ما يهم ما إذا كانت الانتخابات ستفتح باباً أمام السلام العادل أم ستكرّس واقعاً يقوم على السيطرة والاستيطان وحرمان الفلسطينيين من حقهم في تقرير مصيرهم.
أما لبنان الذي دفع أثماناً باهظة جراء الحروب والاعتداءات الإسرائيلية فلا يستطيع أن ينظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها شأناً داخلياً إسرائيلياً فحسب. فكل حكومة تتشكل في تل أبيب مطالبة بأن تثبت عملياً احترامها لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ووقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة والإفراج عن الأسرى والمعتقلين وفق الالتزامات القانونية ذات الصلة.
إن السلام لا يُصنع بتغيير الأشخاص وحده ولا بتبديل أسماء الأحزاب بل بإنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي والاعتراف بحق الشعوب في الحرية والاستقلال. ولا يمكن أن يتحقق استقرار حقيقي في المنطقة ما دامت حقوق الفلسطينيين تُعامل باعتبارها تفصيلاً قابلاً للتأجيل وما دام لبنان يواجه خطر الاعتداء على أرضه وسيادته.
من هنا نقول إن الانتخابات الإسرائيلية شأن يخص الناخب الإسرائيلي في اختيار ممثليه لكن نتائجها لا ينبغي أن تخدع العالم عن حقيقة المواقف والسياسات. فالمعيار ليس مَن يرفع شعار التغيير بل مَن يترجمه إلى خطوات تنهي الاحتلال وتوقف الاستيطان وتحفظ حقوق الشعوب.
قد تتعدد الوجوه وتختلف الأسماء لكن الاحتلال يبقى هو القضية التي لا يجوز للعالم أن يتجاوزها.
