شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل أدّت 7 تشرين الى دفن حل الدولتين؟

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل أدّت 7 تشرين الى دفن حل الدولتين؟

يتقاطع شبه إجماع دولي على أن ما يُدار حالياً على الساحة الفلسطينية من تطورات هو مؤشر واضح على أن عملية طوفان الأقصى في السابع من تشربن الأول 2023 وأن ما تلاها ولا يزال، حتى الساعة، من فظائع وارتكابات إسرائيلية، يسير نحو إنهاء «حل الدولتين»، وأن مبادرة قمة بيروت العربية (مبادرة الملك عبدالله) قد طُويت، لا سيما وأن التطبيع بين دول عربية وإسرائيل والاعتراف بها، حصلا بالفعل من دون أخذ هذا الحل بالاعتبار، الذي يواجه تحدياً مصيرياً غير مسبوق، كان قد سبقه اعتقاد بأن عملية السنوار، رحمه الله، التي أشعلت الحرب، أعادت إحياء القضية.

ربما كان هذا الاعتقاد صحيحاً في الأسابيع الأولى من الحرب، لكن ما تلاها من تطورات متلاحقة كانت له تداعيات كبيرة السلبية على القضية الفلسطينية مثل العدوان الوحشي على غزة المستمر والمتمادي، وما يقوم به الاحتلال في الضفة الغربية من فطائع، والإنهاء التدرجي لما تبقى من دور السلطة الفلسطينية المنبثقة من اتفاق أوسلو الشهير، وهذا يتكشف عن قرار كبير بإلغاء هذه السلطة التي مُنع رئيسها محمود عباس من الدخول الى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي. 

وليس جديداً أن نتنياهو وأخصامه يختلفون على كل شيء في الحملات الانتخابية ولكنهم يتفقون على أن  «الدولة»  الفلسطينية يجب أن تّلغى!  ويتنافس «بيبي» والمعارضة ليس فقط على مقاعد الكنيست إنما، كذلك، على مَن سيكون الأكثر شراسة في إلغاء السلطة الفلسطينية وضم الضفة الغربية… أما حل الدولتين فلا يريد أي طرف منهما أن يسمع به. علماً أنه سبق للكنيست أن صوت رسمياً على رفض الدولتين.

ويجب عدم إهمال خطورة التغيير الجغرافي والديموغرافي، لا سيما من خلال تسريع عمليات قضم الضفة الغربية ورفع نسبة الاستيطان. 

باختصار لقد أدت عملية السابع من تشرين، وما تلاها من تطورات دراماتيكية كارثية، الى جعل حل الدولتين أمراً مستحيلاً. ومع غياب البدائل العقلانية لا يبقى سوى خيارين أحلاهما مر: إما نظام «ابرتهايد» (الفصل العنصري)، أو دولة عبرية واحدة بصراع ديموغرافي مستدام، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي وإسرائيل تخشاه، وإن لم ترفضه.

Spread the love

MSK