نقابات العمال تطالب بحماية تعويضات نهاية الخدمة وتصحيح الأجور وبدل النقل
بيان صحفي الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان FENASOL
لا للمقايضة على حقوق العمال… 4 ليترات بنزين لا تشتري كرامة العامل ولا تعوّضه عن حقوقه
يرفض الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان ما يجري تداوله حول المقايضة بين زيادة محدودة في بدل النقل وبين إعادة النظر في تعويضات وتسويات نهاية الخدمة للعمال والمضمونين.
إننا أمام معادلة خطيرة يجري تقديمها للعمال وكأنها إنجاز اجتماعي: 4 أو 5 ليترات بنزين للعامل في مقابل فتح باب المساس بتعويضات نهاية الخدمة وما تبقى من حقوقه ومدخراته في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ونسأل بوضوح: هل أصبحت حقوق العمال سلعة للمقايضة؟ العامل الذي يذهب إلى عمله بالسرفيس قد يدفع، وفق التعرفة المتداولة، نحو 800 ألف ليرة يومياً ذهاباً وإياباً، بينما يجري الحديث عن بدل نقل يعادل نحو 4 ليترات بنزين فقط. فأين هي الزيادة الحقيقية؟ وكيف يستطيع العامل أن يعيش إذا كان جزء كبير من أجره سيذهب فقط للوصول إلى مكان العمل؟ والأخطر من ذلك: ماذا عن العامل في الاقتصاد غير المنظم؟ ماذا عن العامل اليومي؟ ماذا عن العامل الذي فقد عمله؟ ماذا عن آلاف العائلات التي لا تملك دخلاً ثابتاً؟ هل المطلوب أن يدفع العامل ثمن الأزمة في كل الاتجاهات: في النقل، والغذاء، والكهرباء، والطبابة، والتعليم، والسكن،
ثم تأتي السلطة لتقدم له بضعة ليترات من البنزين باعتبارها حلاً اجتماعياً؟
تعويض نهاية الخدمة ليس صندوقاً للمساومة نحذّر من أي محاولة للمساس بتعويضات نهاية الخدمة أو إعادة صياغتها بطريقة تؤدي إلى تحميل العمال خسائر جديدة. هذه الأموال ليست منّة من أحد، وليست هدية تقدم للعامل عند نهاية خدمته. إنها حق متراكم للعامل مقابل سنوات عمره وعمله وإنتاجه، ولا يجوز تحويل الأزمة المالية والنقدية إلى ذريعة لتحميل العمال وحدهم نتائج الانهيار. لقد خسر العمال جزءاً كبيراً من القيمة الفعلية لتعويضاتهم نتيجة الانهيار المالي والنقدي،
والمطلوب اليوم هو إعادة تكوين قيمة هذه التعويضات وإنصاف أصحابها، لا البحث عن صيغ جديدة تنتقص منها. ومن يريد إصلاح الضمان فليبدأ من مكان آخر: تسديد الدولة ديونها للصندوق، تحصيل مستحقات الضمان من أصحاب العمل، مكافحة التهرب من التصريح عن العمال، وتوسيع مظلة الضمان لتشمل العمال المحرومين من الحماية الاجتماعية. أما الحد الأدنى للأجور، فلا يجوز أن يتحول إلى لجنة لتثبيت الفقر العمال لا يريدون رقماً تجميلياً جديداً للحد الأدنى للأجور. المطلوب هو تصحيح حقيقي للأجور يتناسب مع كلفة المعيشة، ويعيد للعامل جزءاً من قدرته الشرائية التي انهارت خلال السنوات الماضية على ان لا يقل عن مبلغ 1500 دولار كما جاء في الكثير من الدرسات التي تنشر كل يوم .
أما أن يُقال للعامل: سنرفع الحد الأدنى، وسنزيد بدل النقل، ثم يُترك السوق للفلتان والكارتيلات والمحتكرين، فهذا يعني أن أي زيادة ستعود سريعاً إلى جيوب التجار والمستوردين والمصارف وأصحاب المصالح عبر رفع الأسعار. لقد جرّب العمال هذه اللعبة مراراً: زيادة على الورق، ثم زيادة في الأسعار، ثم يعود العامل إلى نقطة الصفر.
والتعويضات العائلية ليست منّة نحن مع زيادة التعويضات العائلية لأنها حق للعامل وعائلته، لكن يجب وضع الأمور في نصابها الصحيح. فرع التقديمات العائلية والتعليمية في الضمان له تمويله القانوني، واشتراكاته تقع أساساً على عاتق أصحاب العمل. لذلك لا يجوز تقديم أي زيادة في التعويضات العائلية وكأنها هبة من السلطة أو إنجاز مجاني لأصحاب العمل. كما لا يجوز استخدام أموال الضمان أو موارده لتغطية مسؤوليات تقع على الدولة أو لتخفيف الأعباء عن أصحاب العمل. الضمان الاجتماعي ملك للمضمونين وحقهم الاجتماعي، وليس خزينة بديلة للدولة ولا صندوق إنقاذ لأصحاب المصالح. من يدفع ثمن الأزمة؟ العامل دائماً! في الوقت الذي يعيش فيه العامل تحت ضغط الأسعار، نشهد استمرار فلتان الأسواق والمحروقات والمواد الغذائية والدواء والمستلزمات الطبية والخدمات. فبدلاً من مواجهة الاحتكارات والكارتيلات ومراقبة الأسعار وضبط الأسواق، يجري تحميل العامل المزيد من الأعباء.
وبعد أي زيادة على الأجور أو بدل النقل، سيعود التجار والمحتكرون والمستوردون وغيرهم إلى رفع الأسعار، فتتبخر الزيادة الجديدة كما تبخرت كل الزيادات السابقة. هذه ليست سياسة اجتماعية. هذه إعادة توزيع للأزمة من جيوب العمال إلى جيوب أصحاب المصالح. الاتحاد الوطني يرفض هذه المهزلة إن الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان يرفض رفضاً قاطعاً:
- المساس بتعويضات نهاية الخدمة أو الانتقاص من قيمتها.
- تحويل بدل النقل إلى بديل عن تصحيح الأجور.
- اعتبار بضعة ليترات من البنزين حلاً لمشكلة النقل والمعيشة.
- تمرير أي زيادة شكلية على الحد الأدنى للأجور لا تستند إلى كلفة المعيشة الفعلية.
- استخدام أموال الضمان لمعالجة أزمات ليست من مسؤولية العمال.
- تحميل المضمونين وحدهم نتائج الانهيار المالي والنقدي.
- استمرار حماية الكارتيلات والاحتكارات وفلتان الأسعار.
- تجاهل العمال في الاقتصاد غير المنظم والعاطلين عن العمل والعاملين بأجر يومي.
ونطالب بـ: تصحيح فعلي للأجور وفق كلفة المعيشة، وبدل نقل عادل يغطي الكلفة الحقيقية للنقل، وحماية كاملة لتعويضات نهاية الخدمة، وإعادة تكوين قيمتها، وتوسيع مظلة الضمان لتشمل جميع العمال، ومحاسبة المتهربين من تسديد الاشتراكات، ووضع حد لفلتان الأسعار والاحتكارات والكارتيلات. إننا نقولها بوضوح: لا نريد فتاتاً مقابل حقوقنا. لا نريد 4 ليترات بنزين مقابل سنوات عمرنا. لا نريد أن يدفع العامل ثمن الأزمة مرتين: مرة من أجره ومرة من تعويضه. ولا نريد أن يتحول الضمان الاجتماعي إلى صندوق لإنقاذ من تسببوا بالانهيار. وندعو العمال والعاملات، والنقابات والاتحادات المستقلة، والعاملين في الاقتصاد غير المنظم، والمتقاعدين والمضمونين، والعاطلين عن العمل، وكل المتضررين من هذه السياسات، إلى رفع الصوت والتنظيم والتحرك دفاعاً عن حقوقهم ومصالحهم الطبقية والاجتماعية. حقوق العمال ليست للمقايضة. تعويضاتنا ليست للبيع. أجورنا ليست صدقة. والضمان الاجتماعي ليس ملكاً لأصحاب المصارف والشركات وأصحاب المصالح. معاً للدفاع عن أجر العامل وحقه في النقل والضمان والتقاعد وتعويض نهاية الخدمة.
