ندوة حاشدة لمجلس بيروت في المؤتمر الشعبي اللبناني في الذكرى 74 لثورة 23 يوليو الناصرية
محمد سيف
بشور: لو كان عبد الناصر بيننا اليوم لكانت الأمة في وضع مختلف جذرياً
السيد حسين: عبد الناصر حالة محفورة في وجدان العرب.. وما تقوم به السلطة اللبنانية اليوم مع العدو الصهيوني نقيض لنهج ثورة يوليو
مطران: تعاون الرئيسين عبد الناصر وشهاب حصن لبنان وحفظ وحدته وإستقلاله
جبري: جمال عبد الناصر رمز لمشروع الإستقلال والعدالة الإجتماعية والكرامة الوطنية
لمناسبة الذكرى السنوية الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو الناصرية، أقام مجلس بيروت في المؤتمر الشعبي اللبناني ندوة في فندق “بالم بيتش” – عين المريسة، بحضور حشد كبير من الشخصيات والفعاليات الإجتماعية والثقافية البيروتية، وممثلي أحزاب لبنانية وفصائل فلسطينية.
بعد النشيد الوطني اللبناني والوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، ومؤسس المؤتمر الشعبي اللبناني الرمز الكبير الأخ كمال شاتيلا، ورئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الأخ كمال حديد، وشهداء لبنان وفلسطين والأمة العربية، تحدث مسؤول بيروت في المؤتمر الدكتور عماد جبري مرحباً بالحضور، مشدداً على أن ثورة 23 يوليو قامت لتحرير الأرض من الإحتلال ومن القواعد الأجنبية والتحرر من الإستعمار غير المباشر المتمثل ببعض الشركات المتعددة الجنسية وبعض البعثات التبشيرية والثقافية، لافتاً إلى أن ثورة ٢٣ يوليو عملت كذلك على تحرير الإنسان من الجهل والفقر وتسليحه بالعلم وتوفير الإستشفاء لجميع المواطنين وتأمين العدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص، بمثل ما سعت لتحقيق الوحدة العربية.
وقال: إن التجربة الناصرية هي مشروع فكري وسياسي نشأ في ظروف تاريخية محددة عنوانه الصراع مع الإستعمار والتبعية لصالح بناء إستقلال وطني، وأن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال توفير الإستقلال الإقتصادي الذي قوامه إقتصاد منتج وتنموي، وهذا ما جسدته ثورة 23 يوليو بقانون الإصلاح الزراعي وبناء القاعدة الصناعية وتأميم قناة السويس وتشييد السد العالي وغيرها من المشاريع التنموية الكبيرة.
ولفت إلى صدور الميثاق عام 1962 والذي شكل الإطار الفكري للتجربة الناصرية ليلخص تراكم تجارب سنوات من التحولات السياسية والإجتماعية، وقد عبر من خلاله الزعيم جمال عبدالناصر عن رؤيته للعلاقة بين الديمقراطية والعدالة، وأن الإشتراكية هي اكثر من نظام إقتصادي، بل وسيلة لإعادة بناء المجتمع وتحرير الإنسان.
وختم جبري مؤكداً على أن جمال عبدالناصر هو رمز لمشروع الإستقلال والعدالة الإجتماعية والكرامة الوطنية، وبالرغم من الحملات عليه إلا أن شعبيته لا تزال تتجلى اليوم في كل محطة مفصلية في تاريخ أمتنا العربية، كإمتداد لوقفات أعطته شرعية وديمقراطية شعبية تجسدت في عهده في العديد من المحطات أبرزها مظاهرات 9 و10 حزيران بعد قراره بالتنحي على إثر نكسة ال1967، وفي إستقباله الشعبي في قمة الخرطوم في اول مؤتمر يعقد بعد النكسة، وفي جنازته في العام 1970.
ثم تحدث الرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي الأستاذ معن بشور الذي وجه التحية لروح مؤسس المؤتمر الشعبي اللبناني الاخ كمال شاتيلا ولروح القامتين الناصريتين اللذين رحلا قبل شهر من ذكرى الثورة الناصرية رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني المحامي كمال حديد والأمين العام للاتحاد الاشتراكي العربي ـ التنظيم الناصري منير الصياد رحمها الله تعالى.
وقال: في ظل ما تتعرض له اليوم الأمة العربية والهجمة الإستعمارية على المنطقة، فإننا نحتاج لشخص مثل خالد الذكر جمال عبدالناصر الذي كانت سيقدم على إطلاق مبادرات، اولها الدعوة فوراً الى قمة عربية- إسلامية تصد العدوان الأميركي الصهيوني على بلادنا العربية والإسلامية وتوقف الحرب البينية في المنطقة.
ثانيها السعي لوقف الإبادة على غزة كما على الضفة وتوفير الحماية للقدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
ثالثها إطلاق موقف عربي إسلامي موحد مساند للبنان شعباً وجيشاً ومقاومة، ولكان سعى لترسيخ الوحدة الوطنية اللبنانية على قاعدة التفاعل والتكامل بين المكونات اللبنانية بعيداً عن منطق الإقصاء والإلغاء.
وأضاف: على الصعيد العربي، كان سيسعى لإلغاء كل معاهدات الصلح والتطبيع القائمة بين الدول العربية والكيان الغاصب بدءاً من معاهدة “كامب دايفيد” وصولاً للإتفاقات الإبراهيمية،
وبذل كل جهد لوقف الحرب الدائرة في السودان بين الشرعية السودانية وقوات الدعم السريع والعمل لوقف كل التدخلات الخارجية في السودان، وإجلاء القوات الأجنبية لا سيما القوات الأميركية عن بلادنا.
وعلى الصعيد الإقليمي، كان سيعمل عبدالناصر على قيام تكتل عربي- إسلامي- إفريقي يشكل نواة لجبهة تحرر عالمية مناهضة للهيمنة الإستعمارية والعنصرية الصهيونية تجديداً لروح مؤتمر “باندونغ” الذي عقد عام 1955،
كما سيسعى لإطلاق حوارات داخلية بين الأنظمة العربية والإسلامية وداخلها من اجل سد كافة الثغرات التي يمكن لأعداء امتنا العربية والإسلامية النفاذ منها لتمزيق الكيانات الوطنية القائمة.
وختم: لو كان عبدالناصر بيننا اليوم لوضع برنامج تكامل سياسي، وعسكري، وإقتصادي، وإجتماعي بين كل الدول العربية والإسلامية، وعمل على مواجهة كل مثيري العصبيات والنعرات العرقية والعنصرية والطائفية والمذهبية.
ثم كانت كلمة للوزير السابق والرئيس الأسبق للجامعة اللبنانية الدكتور عدنان السيد حسين الذي قال أن جمال عبد الناصر إعتمد النموذج الإشتراكي في الحكم، وهذا النموذج جعل من أعدائه يصورون للناس أن عبدالناصر سعى لإدخال الشيوعية لمصر، إلا أن الحقيقة أن إشتراكية جمال عبدالناصر هي التي طبقت في يوغوسلافيا سابقاً وما تعتمده الصين اليوم بين تكامل ملكية الدولة الصينية وتطور القطاع الخاص، فهي لم تكن إشتراكية ماركسية، فعبد الناصر آمن بالرابط الذي يجمع العدالة الإجتماعية بالإسلام، فمن هنا نرى صدور قوانين الإصلاح الزراعي ومجانية التعليم وتطوير جامعة الأزهر الذي تحولت من جامعة تعلم تعاليم الإسلام فقط إلى جامعة تعلم تعاليم الإسلام والإختصاصات العلمية مثل الطب والهندسة وغيرهما.
وأضاف: إن جدالا كبيرا لا يزال يثار حتى الآن حول 23 يوليو هل هي ثورة أم إنقلاب؟ واجاب إن الإنقلاب هو إحداث تغيير في رأس السلطة بينما ما قام به الضباط الأحرار لم يكن مجرد إحداث تغيير في رأس السلطة بل هو تغيير إجتماعي وإقتصادي وسياسي في مصر، ومن هنا فإن 23 يوليو هي ثورة على النظام الملكي وليست إنقلاباً، وقد حملت خطابات عبد الناصر عددا كبيرا من الرسائل السياسية، وما إستخدامه لعبارة “أيها الأخوة المواطنون” سوى ليؤكد على علاقة الرئيس بالناس وشعوره بالمسؤولية تجاههم وإلتزامه بالوطنية المصرية، لذلك شكل عبدالناصر حالة لا تزال محفورة في وجدان المصريين والعرب وكثير من شعوب العالم الثالث، فهو الرئيس الذي عاش الحياة البسيطة ورحل عن الدنيا دون إمتلاك منزل لأسرته، وقاد حركة عدم الإنحياز وواجه الإستعمار التقليدي، وواجه العدو الصهيوني ودعم القضية الفلسطينية وكل حركات التحرر في الأمة العربية والعالم.
وختم: إن ما نشهده اليوم في لبنان يناقض كل ما قام به عبد الناصر في مواجهة العدو الصهيوني، فنجد إنجرار الحكومة للمفاوضات مع العدو الصهيوني في ظل وجود المحتل في جنوب الليطاني حيث يتم تحميل المقاومة مسؤولية هذا الإحتلال، ويجري العمل على نزع سلاحها متناسين التجربة التي شهدناها ولا نزال نشهدها في غزة… وبالرغم من إستمرار الإعتداءات الصهيونية، فإن الدولة اللبنانية تستمر في المفاوضات وتكتفي بإصدار بيانات الإستنكار والإدانة، متناسين أن الولايات المتحدة الأميركية التي ترعى المفاوضات الحالية لم تسع مع العدو الصهيوني لإنسحابه من النقاط ال13 التي تحدث عنها الجيش اللبناني بعد إنسحاب العام 2000، ولا الإنسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر.
ختام الكلمات كانت مع كلمة المحامي الياس مطران الذي قال ان إنهيار الاستعمار “الإنكليزي ـ الفرنسي” بعد أزمة السويس ادى إلى تراجع النفوذ الاستعماري في المنطقة العربية، وبرز جمال عبد الناصر قائدًا للنضال من أجل التحرر والاستقلال والوحدة العربية، وهذا ما شكل خطوة مهمة نحو إطلاق مشروع الوحدة العربية، وتجسّد ذلك في الوحدة “المصرية ـ السورية” التي أيدتها الجماهير العربية باعتبارها أملًا في استعادة القوة والكرامة العربية بعد سنوات من الاحتلال والتبعية والاستعمار، فيما حاولت القوى المعادية للمشروع القومي العربي، وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، مواجهة المد القومي العربي عبر تحالفات ومشاريع جديدة استخدمت الانقسامات الطائفية والمذهبية والعرقية لإضعاف الجمهورية العربية المتحدة والمشروع النهضوي العربي فكان حلف بغداد الذي شكل امتدادًا للنفوذ الغربي ومحاولة لمحاصرة المشروع القومي العربي.
وأضاف: على صعيد لبنان، فإن الجماهير اللبنانية رحبت بكل حماسة بالوحدة آملة بإنضمام لبنان الى هذا المشروع العربي الجديد الا ان السلطة الحاكمة برئاسة من تسلق الرئاسة على ظهر العروبة رفضت هذا المشروع وحاولت جر لبنان الى حلف بغداد تحت شعار محاربة الشيوعية، ما ادى لقيام ثورة شعبية ضد السلطة اللبنانية، ومنعت حكمة قائد الجيش حينها الرئيس فؤاد شهاب من إحداث فتنة داخلية كبيرة بالرغم من إستدعاء قوات المارينز الأميركية لإنقاذ السلطة المنهارة التي تعرضت لضربة كبيرة بعد سقوط حلف بغداد.
وقال: إن القرار التاريخي للرئيس جمال عبدالناصر بالتعاون مع الرئيس فؤاد شهاب حافظ على وحدة لبنان وإستقلاله وعدم خضوعه للأحلاف المعادية، فتشكل تحالف بين الرئيسين حصن لبنان وحمى خاصرة الوحدة العربية، وعندما ظنت القوى الإستعمارية ان نكسة العام 1967 ستؤدي لإنهيار المشروع القومي العربي، اتى الرد من قمة الخرطوم بلاءاتها الثلاث لا صلح لا تفاوض لا إعتراف بالعدو الصهيوني، بل شكلت النكسة فرصة لتصاعد المقاومة العربية على مختلف الجبهات يضاف إليها بطولات الجيش المصري في حرب الإستنزاف.
وختم المحامي مطران: إن رحيل الرئيس جمال عبدالناصر لم يلغ طموح الأمة وسعيها لتحقيق مشروعها النهضوي الوحدوي بالرغم من كل محاولات التشويه والتضليل.
