«معاريف» : نصرالله لم يكن مختبئاً في ملجأ بل عاش سنوات في شقة
تواصل مصادر في إسرائيل الكشف عن معلومات، بعضها مكرر وبعضها الآخر جديد، عن عملية اغتيال الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله في عملية إسرائيلية في بيروت قبل نحو عامين.
وضمن تقرير عن العمليات المستقبلية، يقول العقيد (احتياط) “س”، مدير بنك الأهداف في سلاح الجو الإسرائيلي ضمن وحدة “نحلات بنيامين”، إن هناك أساليب للتخطيط والهجوم في ساحات لبنان وغزة وإيران، مع الاستعداد لجولات القتال المقبلة.
ويقول “س” في حديث لصحيفة “معاريف” العبرية إن قادة الولايات المتحدة وإيران وقعوا بالفعل مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار، لكن في إسرائيل يجري العمل خلف الكواليس بوتيرة كبيرة على إعداد بنك الأهداف للحرب القادمة.
وفي التزامن مع عملية نوعية لـ”حزب الله”، كشف عنها الإعلام الجمعة، تتابع “معاريف” في موقعها: “محطات الكهرباء لديهم جاهزة للهجوم وكذلك صناعة النفط. نحن مستعدون ومهيأون للهجوم، وبمجرد أن تصدر القيادة السياسية أوامرها، سنهاجم إيران”.
وحسب “معاريف”، يقود العقيد “س” وحدة “نحلات بنيامين”، وهي وحدة خاصة في سلاح الجو مسؤولة عن تخطيط وبناء جميع هجمات السلاح في الشرق الأوسط، بل وفي أي مكان آخر في العالم عند الحاجة. وهي عمليا الجهة التي تدير ما يعرف بـ”بنك الأهداف” الذي يعده الجيش الإسرائيلي لكل ساحة مواجهة.
بعد عشرات آلاف الضربات الجوية، يقول العقيد إن لديهم الكثير من الدروس والخبرات، كما يكشف ما يصفه بأنه معلومات تفند بعض “الأساطير الشائعة”، ومن بينها ما يتعلق بالأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصرالله.
وتقول “معاريف” في هذا المضمار إنه منذ نهاية حرب لبنان الثانية عام 2006 وحتى عملية “نظام جديد” التي قتل فيها في 27 أيلول 2024، كان الاعتقاد السائد في إسرائيل أن نصرالله يعيش مختبئا في ملجأ عميق تحت الأرض، ولا يظهر علنا، وأن خطاباته كانت تسجل مسبقا وتعرض على أنصاره.
لكن العقيد “س” يقول إن الواقع كان مختلفا، ويكشف تفاصيل جديدة عن عملية الاغتيال:
“في عملية اغتيال نصرالله ألقينا 83 قنبلة، وبعد أسبوعين عندما استهدفنا خليفته هاشم صفي الدين ألقينا العدد نفسه من القنابل. راقبنا نصرالله لفترة طويلة جدا. كنا نعرف شققه ومنزل زوجته وأماكن الطوارئ التي كان يلجأ إليها. لكن الحقيقة أنه لم يكن يعيش معظم الوقت في ملجأ. في فترات معينة عاش في شقة “بنتهاوس” في الطابق الثامن من مبنى سكني في الضاحية الجنوبية لبيروت. وعندما كان يحتاج إلى الاختباء، كان يستخدم مصعدا خاصا أعد له”. كما يقول “س” إنه ربما كان نصرالله يعيش في ملجأ من الناحية الفكرية، لكنه عمليا لم يكن تحت الأرض طوال الوقت.
ويمضي في مزاعمه: “لم يكن ذلك يغير شيئا بالنسبة للجانب الإسرائيلي، ففي أي ملجأ كان سيدخله، كانت لدينا خطة لضربه. كنا نملك خططا لكل مبنى وكل ملجأ”.
تفاصيل عملية الاغتيال
ويقول العقيد إن نصرالله كان يملك أماكن أكثر تحصينا يمكنه التوجه إليها في ذلك اليوم، لكنه اختار الملجأ الذي قتل فيه.
ويضيف: “كان ذلك ملجأ عميقا تحت الأرض يقع أسفل مبنى سكني متعدد الطوابق. استمرت الضربة بضع ثوان فقط. وأطلقت الطائرات صواريخ بهدف حبس الموجودين داخل الملجأ ومنعهم من الخروج”.
وأضاف: “قبل الهجوم، سألت قائد وحدة الإنقاذ في قيادة الجبهة الداخلية كم من الوقت يحتاج رجاله للوصول إلى موقع دمار كهذا. فقال إنه يستطيع إنقاذ المحاصرين خلال ست ساعات، فاستنتجت أن الجانب اللبناني أقل تنظيما، وأن علينا منع أي محاولة للوصول إلى الموقع لمدة 12 ساعة على الأقل. أردنا التأكد من موت نصرالله، سواء من الإصابة المباشرة أو بسبب النزيف أو الاختناق نتيجة نقص الأكسجين”.
وبحسب رواية “س”، لم يستهدف الملجأ فقط، بل دمر أيضا المبنى السكني المقام فوقه.
ونوه إلى أنه “بعد الضربة رأينا دراجة نارية تصل إلى المكان، وحاول أشخاص الدخول عبر فتحة قريبة. ثم أحضروا جرافة لمحاولة الإنقاذ بين الأنقاض، فقمنا بقصفها. وبعد فترة وصلت جرافة ثانية، فاستهدفناها أيضا ودمرناها، أما الجرافة الثالثة فلم تصل أصلا”.
