نقابة الصحافة تزور النائب العام التمييزي وتبحث واقع الدولة والإعلام والقضاء
الحاج: لتحديث التشريعات الإعلامية وضمان حرية الصحافة وترسيخ المسؤولية المهنية
زار وفد من نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب عوني الكعكي وأعضاء المجلس التنفيذي، النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج في مكتبه، حيث استهل اللقاء بتقديم التهنئة له بمناسبة توليه مهامه الجديدة، متمنين له التوفيق في مسؤولياته الوطنية، ومؤكدين أن اختياره لهذا المنصب جاء تقديراً لكفاءته وخبرته القانونية والقضائية، وثقةً بقدرته على مواكبة التحديات التي تواجه العدالة في لبنان.
ورحب القاضي الحاج بالوفد، مشدداً على أهمية دور الإعلام الحر والمسؤول في بناء الدولة وصون المؤسسات، ومؤكداً أن الدولة تبقى الإطار الجامع لجميع اللبنانيين مهما اختلفت آراؤهم وقناعاتهم.
وقال: “لكل إنسان الحق في معتقده وقناعاته، بل قد يكون مستعداً لتقديم أغلى ما يملك من أجلها، لكن عندما نعيش في وطن واحد لا يمكن تجاهل وجود الآخرين الذين قد لا يوافقون على هذا النهج أو لا يريدون الانجرار إلى الحروب والصراعات. لذلك يبقى الاحتكام إلى الدولة والقانون هو المسار الطبيعي لأي مجتمع”.
وأضاف أن القرار الوطني يجب أن يكون قراراً لصالح الدولة ويتضامن الجميع حوله، معتبراً أن الدولة ليست مشروعاً فردياً بل هي عقد اجتماعي بين المواطنين، وأن التجارب أثبتت أنه لا غنى عنها مهما كانت تعاني من ضعف أو ترهّل، لأنها تبقى الضمانة والحماية لجميع أبنائها.
وأكد أن المسؤول يترك بصمته عندما يكون مؤمناً بالدولة ومقتنعاً بدورها، مشيراً إلى أن تكاتف المواطنين حول دولة حاضنة وقادرة على تنفيذ العقد الاجتماعي هو السبيل الوحيد لحماية المجتمع واستقراره.
وفي الشق الإعلامي، تناول القاضي الحاج واقع الإعلام اللبناني والتحديات التي تواجهه، ولا سيما في ظل انتشار المواقع الإلكترونية التي تعمل خارج إطار التنظيم القانوني.
وأشار إلى ضرورة تحديث التشريعات الإعلامية بما يضمن حرية الصحافة من جهة، ويرسخ المسؤولية المهنية من جهة أخرى، قائلاً إن قانون الإعلام يجب أن يشكل ضمانة لحرية الرأي والتعبير، لكنه في الوقت نفسه لا يجوز أن يفتح المجال أمام المتطفلين على المهنة للعمل الصحافي من دون ضوابط أو مسؤولية.
وأكد أن هناك خصوصيات اجتماعية ووطنية ينبغي مراعاتها حفاظاً على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي، موضحاً أن الحصانة القانونية تمنح أساساً للمؤسسة الإعلامية أو المطبوعة، ويستفيد منها العاملون فيها من خلال إطارها القانوني.
وأوضح أن هناك فرقاً واضحاً بين النشر والصحافة، فالأخيرة تخضع لمرجعية مهنية وقانونية وتتمتع بحصانات محددة، بينما لا يمكن اعتبار كل من ينشر محتوى إعلامياً صحافياً بالمعنى المهني للكلمة.
كما شدد على ضرورة التمييز بين جرائم القدح والذم وبين الأفعال الأخطر التي تشمل التحريض على القتل أو إثارة النعرات الطائفية أو المساس بالسلم الأهلي، معتبراً أن هذه الأفعال تختلف بطبيعتها القانونية وتداعياتها الاجتماعية والإنسانية .
وفي الملف القضائي، تناول القاضي الحاج موضوع العفو العام والملفات العالقة أمام المجلس العدلي، موضحاً أن غالبية المحكومين في بعض الملفات الإرهابية صدرت بحقهم أحكام نهائية وهم ينفذون عقوباتهم، فيما تبقى بعض الملفات قيد المتابعة القضائية.
كما تحدث عن التحديات التي تعيق سرعة المحاكمات، مشيراً إلى أن بعض النصوص القانونية الحالية تسمح للمتهم بعدم حضور جلسات المحاكمة بإرادته، ما يؤدي أحياناً إلى تأخير البت بالقضايا، بخاصةٍ عندما تتعلق بعدد كبير من المتهمين.
واستشهد بملف نهر البارد الذي جرى تقسيمه إلى 161 ملفاً فرعياً لتسهيل إصدار الأحكام وتسريع الإجراءات القضائية.
وفي ما يتعلق بإصلاح القضاء، اعتبر القاضي الحاج أن المشكلة لا تكمن فقط في النهوض بالعدلية، بل أيضاً في وجود نصوص قانونية معقدة يصعب تطبيقها عملياً، داعياً إلى مقاربة شاملة لموضوع استقلالية القضاء تشمل القضاء العدلي والمالي والإداري معاً.
كما أشار إلى أن العدالة في لبنان أصبحت مكلفة للمواطنين مقارنة بما هو معمول به في العديد من دول العالم التي تعتمد مبدأ مجانية التقاضي أو الرسوم الرمزية، لافتاً إلى ارتفاع الرسوم والغرامات القضائية بشكل كبير.
وتناول ملف السجناء السوريين، موضحاً أن 133 محكوماً سورياً تم تسليمهم إلى السلطات السورية لاستكمال تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم، وأن هذه الأحكام كانت صادرة عن المحكمة العسكرية.
أما في ما يتعلق بتحقيقات انفجار مرفأ بيروت في 4 آب، فأكد القاضي الحاج أن الملف لا يزال قيد المتابعة القضائية، وأن القاضي العدلي هو صاحب الصلاحية الكاملة في إدارة الملف واتخاذ القرارات المناسبة، مشدداً على أن لا أحد يستطيع التدخل في عمله.
وختم بالتأكيد أن الحقيقة ستظهر مهما طال الوقت، معرباً عن ثقته بالقضاء وقدرته على الوصول إلى النتائج التي تحقق مسار العدالة.
