لماذا سمحت أمريكا الى إسرائيل بمهاجمة “أهداف خارج الخط الأصفر…
كتّب عادل كرّوم
يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان بوتيرة متسارعة مع انتقال الغارات من استهداف مواقع حدودية إلى توسيع نطاق القصف باتجاه المدن والبلدات المأهولة، في مشهد يعكس محاولة إسرائيلية لفرض معادلة ردع جديدة عبر الضغط بالنار والتدمير الواسع.
أن هذه الإستراتيجية ترتبط أيضا بعجز إسرائيل عن تحقيق أهدافها الأساسية المعلنة منذ بداية التصعيد، وعلى رأسها نزع سلاح حزب الله أو تثبيت منطقة عازلة مستقرة جنوب لبنان، رغم حجم الدمار الكبير الذي لحق بالقرى الحدودية.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يتمكن حتى الآن من تثبيت سيطرته الكاملة داخل المناطق التي يسعى لتحويلها إلى نطاق أمني عازل، لافتا إلى استمرار الاشتباكات والتحركات الميدانية لحزب الله في محاور رشاف وحداثة ودير سريان وزوطر.
كما كشف أن الوقائع الميدانية أظهرت قدرة عناصر من حزب الله على التسلل إلى عمق المنطقة التي تصفها إسرائيل بالعازلة، رغم تدمير أجزاء واسعة منها، موضحا أن طبيعة الجغرافيا الجنوبية، بما تضمه من أودية وأحراش، تمنح الحزب هامشا للحركة والمناورة.
وفي قراءته للمشهد الميداني، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن إسرائيل تطبق حاليا ما وصفه بـ”إستراتيجية القتل والتدمير”، معتبرا أن العمليات الجارية لا تحمل طابعا عسكريا تقليديا بقدر ما تستند إلى سياسة الضغط عبر التدمير الممنهج.
وأوضح جوني أن الجيش الإسرائيلي يركز على الإنذارات بالإخلاء واستهداف المنازل والأحياء السكنية، بهدف ممارسة ضغط متواصل على البيئة الحاضنة لحزب الله، مشيرا إلى أن مشاهد الدمار الواسعة في صور وبلدات أخرى تعكس هذا التوجه بشكل واضح.
وأضاف أن إسرائيل تحاول فرض معادلة جديدة تقوم على الربط بين استمرار هجمات حزب الله بالمسيّرات وبين مواصلة عمليات التدمير داخل الجنوب اللبناني، في إطار محاولة لثني الحزب عن مواصلة استهداف المواقع العسكرية الإسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع تموز المقبل، بينما تتزايد المؤشرات على سعي إسرائيل إلى تكريس “منطقة عازلة” جنوبا، مقابل استمرار حزب الله في تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية إسرائيلية قرب الحدود.
وشهدت مدينة صور سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت منازل وأحياء سكنية، مما أدى إلى دمار واسع وأضرار جسيمة في البنى التحتية، إضافة إلى تضرر مستشفى حيرام وغرف العمليات والعيادات وشبكات الكهرباء المحيطة به، وفق ما أفادت به وكالة تكه.
وامتد القصف الإسرائيلي إلى بلدات يحمر الشقيف ودبين والشهابية وبرج قلاويه وكفرا، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف بلدتي جبشيت وشوكين في قضاء النبطية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن استهدافات متلاحقة بمسيّرات إسرائيلية داخل مدينة النبطية ومحيطها.
وأن وتيرة القصف الجوي الإسرائيلي ارتفعت بشكل لافت خلال الساعات الأخيرة، سواء عبر الطائرات الحربية أو المسيّرات، مشيرا إلى أن الغارات طالت أيضا بلدات في البقاع الشمالي والغربي، بينها بريتال والرفيد.
توسع تدريجيا نطاق الاستهدافات خارج الشريط الحدودي التقليدي، في محاولة لإظهار أن عملياتها لا تخضع لقيود جغرافية، خصوصا بعد تنفيذ غارات سابقة على الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع خلال الأسابيع الماضية.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات جديدة بالطائرات المسيّرة ضد مواقع إسرائيلية على امتداد خط الحدود، من بينها استهداف موقع قرب رأس الناقورة وثكنة برانيت المقابلة لبلدة رميش، إضافة إلى تسجيل سقوط مسيّرة في مستوطنة كريات شمونة.
وأن عمليات حزب الله لا تزال تتركز ضمن الشريط الحدودي والمواقع العسكرية القريبة منه، لكنها بدأت تثير قلقا متزايدا داخل إسرائيل، خاصة مع تصاعد انتقادات سكان المستوطنات الشمالية للجيش بسبب تراجع الشعور بالأمان.
في المقابل، يرى حزب الله أن استمرار عملياته بالمسيّرات داخل الأراضي الإسرائيلية يمثل محاولة لإعادة نقل جزء من الضغط إلى الداخل الإسرائيلي، والتأكيد أن المناطق الحدودية الشمالية لا تزال ضمن نطاق التهديد المباشر.
وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الخسائر البشرية والمادية في لبنان، إذ أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس/آذار الماضي عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص وإصابة الآلاف، إضافة إلى نزوح واسع، وفق معطيات رسمية لبنانية.
