بسام خضر آغا ردًا على الشيخ الخطيب: تتقاضى راتبك من الدولة التي تطعن بشرعيتها وتُصوّرها كأداة تنفيذ لإرادات خارجية.

بسام خضر آغا ردًا على الشيخ الخطيب: تتقاضى راتبك من الدولة التي تطعن بشرعيتها وتُصوّرها كأداة تنفيذ لإرادات خارجية.

قال نائب رئيس حزب حركة التغيير بسام خضر آغا تعليقًا على مواقف نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب:

“إن ما صدر عن سماحة الشيخ من مواقف، يُثير قلقًا عميقًا ليس فقط على المستوى السياسي، بل على مستوى المفاهيم الوطنية والدينية التي يفترض أن تكون حاضنة لفكرة الدولة لا مناقضة لها. فمن غير المقبول أن يصدر هذا الخطاب عن مرجعية دينية رسمية تتبع لمؤسسة من مؤسسات الدولة اللبنانية، وتتقاضى رواتبها من خزينة هذه الدولة، ثم تعود لتطعن بشرعيتها وتُصوّرها كأداة تنفيذ لإرادات خارجية.

إن هذا التناقض الصارخ يطرح تساؤلات مشروعة: كيف يمكن الجمع بين الاستفادة من الدولة ورفضها؟ وكيف يُطلب من المواطن أن يثق بمؤسسات تُقوَّض من داخلها؟ إن منطق الازدواجية هذا هو أحد أبرز أسباب الانهيار الذي وصلنا إليه، حيث تُستباح الدولة لصالح قوى الأمر الواقع، ويُطلب من الناس في الوقت نفسه أن تصبر وتتحمل.

وقال خضر آغا:

نحن في حزب حركة التغيير كنا، ولا نزال، واضحين في طرحنا: لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض في ظل سلاح خارج إطار الدولة، ولا يمكن لأي طائفة أن تحمي نفسها عبر الارتهان لمشاريع إقليمية. وقد وجّهنا مرارًا رسائل صادقة إلى أهلنا الشيعة، دعونا فيها إلى التمسك بالدولة، والرهان على المؤسسات الشرعية، بدل الانخراط في صراعات لا تخدم إلا أجندات خارجية.

ولو أن هذه الدعوات لاقت آذانًا صاغية في وقتها، لما كنا اليوم أمام واقع مأساوي يتمثل في احتلال مقنّع، وتهجيرٍ قسري، وخسائر بشرية ومادية يدفع ثمنها أبناء هذه البيئة قبل غيرهم. إن من يدّعي حماية الطائفة، عليه أولًا أن يحمي أبناءها من الموت المجاني، ومن العزلة، ومن تحويلهم إلى وقود لمعارك الآخرين.

إن تحميل الدولة مسؤولية تنفيذ “أوامر خارجية” هو تبسيط مخلّ للواقع، ومحاولة للهروب من المسؤولية الحقيقية، وهي مسؤولية كل من ساهم في إضعاف الدولة وتقويض قرارها السيادي. فالدولة لا تُختزل بقرار هنا أو موقف هناك، بل تُبنى عبر الالتزام بها والدفاع عنها، لا عبر الطعن بها والتشكيك في شرعيتها.

ومن هذا المنطلق، ندعو سماحة الشيخ إلى مراجعة جادة وشجاعة، تعيد الاعتبار لدوره كمرجعية جامعة، لا كطرف في انقسام حاد. إن العودة إلى كنف الدولة ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل هي واجب وطني وأخلاقي وديني، لأن الدولة وحدها هي التي تضمن العدالة والمساواة بين جميع أبنائها.

وختم خضر آغا :

لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى خطاب يوحّد، لا يفرّق، وإلى مواقف تعيد الثقة بالدولة، لا تهدم ما تبقى منها. فلا خلاص لنا إلا بدولة واحدة، بمرجعية واحدة، بقرار سيادي واحد، بعيدًا عن كل أشكال التبعية والانقسام التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم .

Spread the love

MSK