تأجيل الاجتماع العسكري الثلاثي… إنتشار للجيش وغارات جنوباً
ألمانيا تقترح بعثة أوروبية لتحل محل قوة “اليونفيل” في الجنوب
بين هدنة سياسية داخلية وتصعيد ميداني متواصل في الجنوب، تتقاطع الاستعدادات اللبنانية لتنفيذ الآلية الجديدة في البلدات الحدودية مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، فيما أُرجئ الاجتماع العسكري الثلاثي اللبناني ـ الإسرائيلي ـ الأميركي الذي كان مرتقباً امس لاستكمال التحضيرات التقنية والخطط التنفيذية.
سياسياً، دخلت البلاد في حال ترقب عشية زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، مع غياب أي حراك رسمي يسبق الاستحقاق. وفي المقابل، بقيت ارتدادات الجلسة التشريعية تتفاعل على وقع سقوط قانون العفو العام، وتبادل الاتهامات بين الكتل النيابية، فيما لوّحت “القوات اللبنانية” باقتراح لتقصير ولاية المجلس النيابي.
ومع الاعلان عن طرح أوروبي لاستبدال قوات “اليونيفيل” ببعثة تابعة للاتحاد الأوروبي في الجنوب، بدا لافتاً إعلان “الحرس الثوري” استهداف قاعدة التنف في سوريا، في تطور يعكس اتساع رقعة الاشتباك الإقليمي ويضاعف المخاوف من انعكاساته على لبنان والمنطقة.
ارجاء الاجتماع الافتراضي
فيما كان من المتوقع ان ينعقد اجتماع امس الافتراضي بين الوفود العسكرية اللبنانية والاسرائيلية والاميركية ،أفادت معلومات عن تأجيله بهدف تحضير الملفات اللازمة والحاجة إلى استكمال إعداد الملفات التقنية والخطط التطبيقية والإجراءات التنفيذية للمناطق التجريبية ،من دون تحديد موعد جديد.
دوريات الجيش
في الغضون واستعداداً للشروع في الالية التنفيذية للمناطق التجريبية المتفق مبدئياً على أن تشمل بلدات الزوطرين الشرقية والغربية، وفرون، والغندورية، وقلاويه، وبرج قلاويه، وصريفا، انتشر الجيش اللبناني في بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، وبدأ تسيير دوريات مكثفة في المنطقة، كما سيّر منذ اول امس دوريات، وأقام حواجز ونقاط مراقبة في الغندورية، وقلاويه، وبرج قلاويه، وكفردونين (قضاء بنت جبيل)، وقعقعية الجسر (النبطية)، وصريفا (قضاء صور).
حصار وغارات
وفي الميدان، حاصرت عملية تمشيط نفذتها القوات الاسرائيلية، ليلًا، عددًا من أهالي بلدة حاريص الذين ناشدوا الجيش العمل على إجلائهم. فيما شنّت القوات الإسرائيلية قبل ظهر غارتين من مسيّرتين على بلدتيّ ميفدون وشوكين. كما استهدفت ثلاث غارات من مسيّرة إسرائيلية طريق الناقورة. وشنّ الجيش الإسرائيلي غارة على بلدة المنصوري حيث تم بعد الظهر انتشال جثامين ضحايا، وأغار ايضاً على الناقورة ما أدّى إلى إصابة عامل سوري. وكان الجيش الإسرائيلي نفذ صباحاً، تفجيراً ضخماً في بلدة حداثا ـ أطراف عيتا الجبل. كذلك نفذ عمليات تمشيط في بيوت السياد والناقورة، ونسف منازل في مدينة بنت جبيل.ولاحقا توغلت ملالة اسرائيلية حتى الطريق العام بين المنصوري وبيوت السياد وتمركزت قرب نقطة للجيش اللبناني قبل انسحابها.
حلقة جهنمية
على الضفة السياسية، وبعدما انتهت جلسة التشريع الى لا اقرار لقانون العفو العام مع تطيير النصاب، صدر عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بيان اشار الى “إن ما حصل في المجلس النيابي خلال اليومين الماضيين يمثّل فضيحة كبيرة للعمل النيابي بحد ذاته، ولانعدام حسّ المسؤولية لدى عدد كبير من النواب. فالمشهد، من ناحية الشكل، يشكّل فضيحة بكل ما للكلمة من معنى، أما من ناحية المضمون فحدّث ولا حرج. مجلس نيابي يفشل في إقرار قانون عفو مستحق لرفع الظلم عن شريحة واسعة من اللبنانيين، وفي المقابل يقرّ مجموعة من القوانين من دون دراسة دقيقة أو إدراك فعلي لتداعياتها، بما يرتّب على الخزينة أعباء إضافية بمئات الملايين من الدولارات، في وقت لم يخرج لبنان بعد من تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية التي بدأت العام 2019.واضاف: إن أكثر ما أخشاه هو أن نكون، انطلاقًا مما أُقرّ بالأمس في المجلس النيابي، قد دخلنا مجددًا في الحلقة الجهنمية نفسها التي أوصلت لبنان إلى الانهيار المالي والاقتصادي.من هذا المنطلق، سيدرس تكتل “الجمهورية القوية” تقديم اقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس النيابي الحالي، ولا سيما أن هذه الولاية ممدّدة أصلًا، في ظل انتفاء الأسباب الموجبة التي استدعت هذا التمديد.
بعثة اوروبية
على خط آخر، اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إرسال بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي لتحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) بعد انتهاء ولايتها، وبحسب تصريحات نقلتها صحف شبكة “دويتشلاند” الألمانية، دعا فاديفول إلى بحث تفويض أوروبي يمنع حدوث فراغ أمني عقب انتهاء مهمة “اليونيفيل”، معتبراً أن ذلك قد يهيئ الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي “من دون عودة حزب الله” إلى المناطق الحدودية. وأوضح الوزير الألماني أن استقرار الحكومة اللبنانية يمثل فرصة ينبغي دعمها، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي مطالب بلعب دور أكبر للحفاظ على المسار الأمني والسياسي في البلاد.ويأتي الطرح الألماني بالتزامن مع تقرير نشره موقع “واي نت” الإسرائيلي، كشف عن مناقشات جارية تتضمن ما وصف بـ”المبادرة الإيطالية”، التي تقضي بنشر قوات إيطالية في جنوب لبنان لتتولى الإشراف على نزع السلاح ومنع عودة عناصر حزب الله إلى المنطقة، بدلاً من قوات “اليونيفيل”.
ايران تهاجم سوريا
اقليمياً، وعلى وقع التصعيد الاميركي ضد ايران، أعلن الجيش البريطاني، تعرض ناقلة نفط في مضيق هرمز لهجوم أثناء إبحارها في مسار قرب سواحل عمان. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن “الحرس الثوري الإيراني” قوله إنه هاجم مركز قيادة أميركياً للعمليات الخاصة في منطقة التنف في سوريا، رداً على مقتل جنود إيرانيين في إيرانشهر. وجاء في بيان نشره التلفزيون الإيراني على تطبيق تلغرام: “يُعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم مباغت على مركز قيادة العمليات الخاصة التابع للعدو في منطقة التنف السورية”.
