ايلي محفوض:اعتذروا من الدولة اللبنانية ورئيسها
المشهد وحده يكفي لإسقاط سنوات من الخطابات..
في لبنان، وقفٌ لإطلاق النار ما زال صامدًا. وفي إيران النيران لم تخمد بعد.
هنا يظهر الفارق بين من يتقن التفاوض لحماية وطنه ومن لا يعرف إلا لغة التصعيد التي ترتد على أصحابها قبل غيرهم.
كل من بشّر اللبنانيين بأن الميليشيا هي الضمانة مدعو اليوم إلى مواجهة الحقيقة: السلاح خارج الدولة لم يكن يومًا مظلة أمان بل فاتورة مفتوحة يدفعها أولًا جمهوره وبيئته ثم يدفعها لبنان كله. وعندما تحين ساعة الحساب لا يحمي هذا السلاح بيتًا..ولا يفتح مستشفى.. ولا يعيد إعمار حجر.. ولا يصنع استقرارًا.
أما الدولة التي سخرتم منها واتهمتموها بالعجز فهي التي استطاعت تثبيت وقف إطلاق النار وحماية لبنان من الانزلاق إلى ما هو أسوأ. هذه ليست رواية سياسية بل حقيقة تفرضها الوقائع.
لذلك، قبل أي خطاب جديد عن
” الانتصارات ” اعتذروا من الدولة اللبنانية ورئيسها. واشكروا من اختار العقل على المغامرة، والدبلوماسية على الاستعراض، ومصلحة لبنان على مشاريع الآخرين.
لقد سقطت أسطورة السلاح الذي يحمي وبقيت حقيقة واحدة: لا يحمي اللبنانيين إلا دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار وطني واحد. وكل ما عدا ذلك ليس إلا عنترة عوجاء وعرجاء تدفع ثمنها البيئة التي صُوِّرت لها يومًا على أنها الرابحة فإذا بها الخاسر الأول دائمًا.
