شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – مفاوضات واشنطن هل تنتهي بالانسحاب؟
لم يذهب لبنان الى المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي إلّا تحت ضغط المستجدات التي فرضها الأمر الواقع الذي أسفرت عنه عملية الإنخراط في هذا الفصل الأخير من الحرب الملعونة التي استفاق اللبنانيون، ذات صباح، ليجدوا أنفسهم ضحيتها، بكل ما فيها من كوارث ومجازر مهولة. وبالتالي لم يكن قرار الذهاب الى واشنطن للانخراط في هذه المفاوضات مجرّد نزوة عصفت في رأس كل من جوزاف عون ونواف سلام، إنما هو قرار دُفعا إليه أمام شراسة العدو، و «بفضل» ارتكاب مغامرة الحرب التي بلغت شراستها حد سقوط الآلاف من الضحايا بين شهداء ومصابين، ناهيك بالفظائع التي ارتكبها الاحتلال ضد البشر والحجر والشجر، وضد مقومات الحياة عموماً، في الجنوب والضاحية والى حد ما في البقاع، وفي العاصمة بيروت بالذات.
لذلك لم تأتِ هذه المفاوضات مجرد نزهة أو سياحة في ديار «الأنكل سام» كما يحلو لبعض «الغيارى» أن يزعموا. إضافة الى أن مبدأ المفاوضات هو نهج لا بد منه لإنهاء الحروب.
وأما القول إن لبنان يشارك في التفاوض وليس في يده أي ورقة قوة فقد يكون على بعض الحقيقة. ولكن السؤال البدهي الذي يفرض ذاته، بالضرورة، هو: أين وكيف تبخرت قوة لبنان؟ ومن المسؤول عن أن تفقدها السلطة اللبنانية؟ والجواب لا يجهله أحد عن المسار الطويل الذي حول طرفاً لبنانياً الى فريق أقوى من السلطة. والذين يقولون إنه كان على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أن يتدثرا برداء حزب الله والاستقواء بسلاحه فالجواب عليه برسم الواقع والمنطق والحقيقة: لو تبنت السلطة حزب الله، فهل كان بقي حجر على حجر في المقار الحكومية والبنى التحتية من جسور ومحطات المياه والكهرباء وسواها؟.. وهل لدى حزب الله من وسيلة لمنع حدوث ذلك؟!. ثم إن لدى السلطة اللبنانية ورقتان لا يملكهما أحد سواه، وهما الشرعية والشعبية، فهل ثمة مّن ينكر أن الأكثرية العظمى من الشعب اللبناني تؤيد وتدعم قرار المفاوضات؟!
هذا على صعيد المرحلة، أما في المبدأ والمطلق فمن الضروري التذكير بأن ما تحمله ويتحمله هذا الوطن الصغير المعذب من أثقال القضية الفلسطينية (على الصعدان كافة) يفوق بكثير، وبما لا يُجارى أو يقبل أي مقارنة، ما تحمّله العرب جميعُهم في بلدانهم كافة.
ويبقى في اليقين أن لبنان يمكن أن يحقق الكثير من النتائج الإيجابية المهمة إذا مضى الرئيس دونالد ترامب في مسار الضغط على نتنياهو بأن يفرض عليه القبول بالإنسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية وإعادة الأسرى، ولو كان الإنسحاب بالتدرج غير البطيء. ولا شك في أن هذا سيكون مطلباً أساساً للرئيس جوزاف عون عندما يلتقي الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، في الزيارة المرتقبة قريباً، حتى إذا تحقق ذلك يصح القول إن الحروب تدمِّر والديبلوماسية تعمٍّر.
