الدولة تفاوض عن نفسها ولا بديل من مسار واشنطن

الدولة تفاوض عن نفسها ولا بديل من مسار واشنطن

إسرائيل تقصف الضاحية… و”الحزب” للإلتحاق بـ”إسلام اباد”

في محالوة مكشوفة لتصعيد الموقف عسكريا وقطع الطريق على اي وقف اطلاق نار جدي وفعلي ، نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي امس غارة استهدفت شقة في منطقة الغبيري، وروج الاعلام العبري ان الهدف هو مسؤول في حزب الله، وان العملية تمت بموافقة اميركية. ولكن مسؤولا اميركيا قال لشبكة “فوكس نيوز” ان الهجوم على الضاحية الجنوبية هو محاولة إسرائيلية واضحة لتخريب الاتفاق الجاري بلورته بين واشنطن وطهران.
وذكرت “فوكس نيوز” نقلا عن مسؤول أميركي، بان الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية سيعقد المفاوضات الجارية مع إيران.
وفي الجهة المقابلة صدرت تصريحات عن مسؤولين ايرانيين تفيد بان طهران لن تسكت على هذا الخرق.
الاتفاق .. لا اتفاق
اما بالنسبة لمذكرة التفاهم الاميركية الايرانية، التي “يُفترض” أن تبصر النور في الساعات المقبلة “إلا إذا” وتُوقّع “الكترونيا” – فقد تنص على وقف شامل للنيران في المنطقة، ولبنان ضمنا، وقد لا تنص على ذلك. قد تتضمن ذكرا لضرورة الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب وقد لا تتضمنه، الا ان الأكيد أن أيا من هذه الامور لن يتحقق على الارض ولن ينتقل مِن النظري الى العمليّ، إلا عبر مفاوضات تحصل بين الدولة اللبنانية واسرائيل، برعاية أميركية، حيث ستتم مناقشة تفاصيلها وسبل التنفيذ. هذه هي الحقيقة التي يجب ان يعرفها محور الممانعة الذي رفع من منسوب ضغوطه على الدولة اللبنانية للانسحاب من مسار واشنطن “لأن إيران ضمنت له أن مذكرة التفاهم مع واشنطن تشمل لبنان وخروج اسرائيل من أراضيه”.
نفاوض عن نفسنا
في الاثناء، وعشية الجولة التفاوضية المقررة مبدئيا في 22 حزيران في واشنطن، وهي “سياسية” و”عسكرية”، كثّفت اسرائيل ضغوطها في الميدان، وعينُها على اسقاط النبطية عبر السيطرة على تلال علي الطاهر الاستراتيجية، لترفع اكثر من سقف شروطها. أما لبنان الرسمي فيتمسّك بالتفاوض عن نفسه، وبالجلوس هو على الطاولة مع اسرائيل، لتقرير مصيره ومصير أرضه وشعبه، كما ان واشنطن، ومعها معظم الدول العربية والخليجية، تشارك بيروت الموقفَ ذاته وترفض محاولات “القوطبة” عليها مِن اي دولة او طرف..
سلام والحزب
وطلب رئيس الحكومة نواف سلام، من حزب الله إنقاذ البلاد وتغليب مصلحتها على مصلحة إيران، وأن يكون على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. وقال لرويترز “على حزب الله أن يكون أسرع منا، أو ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن”. ولم يخف سلام تأثر لبنان بمفاوضات إسلام اباد، لكنه أعاد التأكيد على الإصرار على التفاوض كدولة مستقلة، “لا يفاوض باسمها أحد”. وأضاف “نحن طبعًا نتأثر بمسار التفاوض في اسلام اباد… فكيف بحرب ونتائجها تخاض على أرضنا؟ نحن نتأثر بالحرب وبالسلم وبالتهدئة في المنطقة. وإسلام اباد، أو أي مكان آخر، من شأنه أن يترك أثره علينا”. وتابع “إذا هذا المسار يؤدي لوقف إطلاق نار وتهدئة بالمنطقة، أكيد نحن نستفيد منه”. واعتبر سلام أن لبنان اختار الطريق الأقل كلفة، ورفض اعتبار نزع سلاح حزب الله شرطا إسرائيليا، وقال “فلنخلص من هذه التجليطة”. واشار سلام الى ان “مشكلتنا مع “حزب الله” هي سلاح حزب الله، ونعتبر الحزب قوة  لبنانية، ونريد منه أن يوفي بالتزاماته اللبنانية، نحن طالبين منك تلتزم بتعهداتك”.
رجي
من جانبه، وعما إذا كان يجب إدراج مسألة وقف إطلاق النار في لبنان من ضمن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، جزم وزير الخارجية يوسف رجي في حديث لـ”لو فيغارو” الفرنسية، بالنفي، وشدد على ضرورة فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني. وتابع “نحن لا نقبل أن يتفاوض أحد بدلاً عنا أو يوقع اتفاقات باسمنا لأن ذلك سيكون بالتأكيد على حساب لبنان وسيادته”. وعن وضع حزب الله اشار رجي الى أن الحزب بات مهزوماً على الصعيدين الاستراتيجي والعسكري، لكنه لا يزال يسيطر على جزء كبير مما يُسمى بـ”الدولة العميقة”. واكد أن المطالبة بنزع سلاح حزب الله ليست لإرضاء إسرائيل أو أميركا أو المجتمع الدولي، إنما لأن معظم الشعب اللبناني يريد ببساطة أن يعيش في بلد طبيعي”.
ايران ترد
وكانت السفارة الإيرانية لدى لبنان ردت على مواقف لرجّي تحدث فيها عن علاقة الشعب الايراني بنظامه، قائلة: يا سيد يوسف رجي، لا تكن مشتبها في فهمك وتقييمك للشعب الإيراني والنظام والدولة التي يحبها شعبنا، وكن واقعيًا! فمنذ أكثر من مائة يوم، وجميع الساحات في كافة أنحاء بلادنا العزيزة والمقتدرة، والبالغة مساحتها 1,648,195 كيلومترًا مربعًا، تغص بالحشود الغفيرة بمشاركة جميع فئات الشعب (من نساء ورجال وشيوخ وشباب وأطفال) دفاعًا عن نظام الجمهورية الإسلامية.
تصحيح الخطأ
وفي مقابل قرار لبنان الرسمي، الحزب يدفع نحو ربط لبنان بمسار “اسلام اباد”. فقد رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض أنّ “الحديث عن الوصول إلى اتفاق أميركي-إيراني بشأن إنهاء الحرب، متضمناً الوضع اللبناني، يجب أن يدفع السلطة اللبنانية إلى إعادة النظر بموقفها التفاوضي الذي غرق في متاهة الابتزاز الإسرائيلي.

Spread the love

MSK