محفوض بعد لقائه الراعي مع وفد المحامين مقدمي المراجعة القضائية: عندما يُسمح بالاعتداء على المقامات الوطنية والروحية نكون أمام مشروع ضدّ الدولة

محفوض بعد لقائه الراعي مع وفد المحامين مقدمي المراجعة القضائية: عندما يُسمح بالاعتداء على المقامات الوطنية والروحية نكون أمام مشروع ضدّ الدولة

استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي وفد المجلس السياسي لحزب “حركة التغيير” برئاسة المحامي ايلي محفوض يرافقه المحامون الموارنة الذين تقدموا بالشكوى والمراجعة القضائية الى النيابة العامة التمييزية مع المحامي محفوض وهم فادي القصيفي،ناجي ناصيف وكلود الحايك بموضوع التطاول على مقام البطريرك الراعي، وسلم البطريرك نسخة كاملة عن ملف الدعوى .

قال محفوض  بعد اللقاء: “من بكركي، لا نقول نصف الكلام، بل نقول الحقيقة كاملة: ما يحصل في لبنان ليس فوضى عشوائية، بل نتيجة مخطّط واضح. هناك من يريد دولة ضعيفة، تُدار بمنطق السلاح بدل القانون والدستور والمؤسسات الشرعية. من دون مجاملات أو تدوير زوايا: هناك ميليشيا تُدعى حزب الله تتحمّل مسؤولية مباشرة عن هذا المسار. وعندما يُفرض منطق خارج إطار الدولة، وتُضرب  المؤسسات، ويُسمح بالاعتداء على المقامات الوطنية والروحية، نكون أمام مشروع ضدّ الدولة، لا شريك فيها”.

اضاف:”هذا الواقع الشاذ لم يعد مقبولًا أن يُغطّى أو يُبرَّر. جميعنا مجروحون، لكن ذلك لا يبرّر ما وصلنا إليه. ليس البطريرك من استدرج الاحتلال أو تسبّب بما حصل، بل على من أوصل البلاد إلى هذا الخراب أن يتحمّل مسؤوليته. نحن لا نريد المواجهة، لكن لا يمكننا السكوت عن التجاوزات. لا نقبل أن يُطلب من اللبنانيين التكيّف مع دولة ناقصة، أو مع ميزان قوى يتفوّق على القانون. ما يحصل ليس خلافًا سياسيًا عاديًا، بل مسار يهدم الدولة تدريجيًا، وإن تكلّمنا نتّهم، وإن سكتنا نخسر. لذلك لن نسكت، وهذا المسار يجب أن يتوقّف. إن المراجعة القضائية ليست خطوة شكلية، بل بداية محاسبة وكسرٍ لزمن الإفلات من العقاب الذي طال كثيرًا”.

تابع:”للدولة اللبنانية نقول: مسؤوليتك اليوم تاريخية. إما أن تكوني دولة فعلًا، وإما سيستمر تقويضك وإضعافك. لم يعد هناك مكان لأنصاف الحلول أو أنصاف القوانين أو أنصاف الدساتير. مارسي سلطتك كاملة من دون تردّد. أما نحن، فلن نساوم على الدولة، ولن نغطّي ضعفها أو نبرّر غيابها. سنكون في المواجهة السياسية والقانونية دفاعًا عن فكرة واحدة: لا قيام للبنان إلا بدولة واحدة وقرار واحد وقانون واحد”.

وقال: “ما نشهده ليس أحداثًا عابرة، بل نتيجة مباشرة لاستمرار منطق الميليشيا الذي يقود البلاد نحو الفوضى. وهذه الفوضى باتت تتسلّل إلى المؤسسات وتضعفها. إن استهداف مقام وطني وروحي بهذا الشكل غير الأخلاقي هو نتيجة انفلات شامل. ومن هنا، فإن المراجعة القضائية خطوة أساسية لوقف هذا الانحدار. نحن أمام خيار واضح: إما دولة قائمة على القانون والمؤسسات، وإما واقع مفروض بالقوة من قبل ميليشيا مرتبطة بدولة أجنبية. ولنا في أزمة السفير الإيراني مثال صارخ. لا يمكن الجمع بين قوتين: قوة الدولة وقوة ميليشيا تعمل لصالح دولة أخرى. لذلك، أصبح الحزم ضرورة لا يمكن تأجيلها، وهذا دور الدولة ومؤسساتها، لا دور أي جهة أخرى”.

أضاف:” للدولة نقول مجددًا: استعيدي دورك، وافرِضي سلطتك، وطبّقي القانون حيث يجب، من دون خوف أو حسابات ضيّقة. فكل من يؤمن بالدولة يقف إلى جانبك. هذا ليس تصعيدًا، بل دفاع عن فكرة الدولة، لأنه من دونها لا يبقى ما نتمسّك به. ولمن تطاولوا بالإساءة والشتائم، نقول: بكركي لا تهتزّ. البطريرك الماروني، الممتدّ منذ أكثر من 1341 عامًا، ثابت في إيمانه بلبنان، بكل أرضه وكل شعبه، ونحن معه”.

ختم:” نوجّه رسالة عقلانية إلى أهلنا الشيعة في لبنان: نؤمن أنكم شركاء كاملون في هذا الوطن، وأنكم ركن أساسي في قيامته. لا يمكن للبنان أن يستمر دون شراكة متوازنة بين مكوّناته المسيحية والإسلامية والدرزية. هذه حقيقة تأسيسية لن نكسرها ولن نسمح لأحد بكسرها. لبنان بيتنا جميعًا”.

Spread the love

MSK