إبداعات بلال ومصطفى يحي… كان يا ما كان

إبداعات بلال ومصطفى يحي… كان يا ما كان

بقلم سمير الحاج..
أطلّ الشاعر والإعلامي بلال يحي مساء أمس على جمهور طرابلس المشتاق إلى قصائده وإبداعاته من خلال أمسية فنية وثقافية احتضنها مركز الصفدي الثقافي فكان الموعد مع الجمال والذاكرة والإحساس.
تألق بلال يحي في تقديم لوحات فنية وشعرية استثنائية أعادت رسم صور الماضي وربطتها بحاضر المكان بأسلوب إبداعي رائع جمع بين الشعر والصورة والموسيقى في توليفة احترافية فريدة من نوعها.
لم ينسَ بلال طرابلس وحاراتها القديمة وأزقتها ولم ينسَ الميناء بشاطئه ومراكبه وذكرياته البحرية بل أعاد إلينا صور مدينة تسكن الوجدان ولا تغيب عن الذاكرة. ورافق هذه المشاهد بموسيقى الجاز التي لامست مشاعر الحضور وأضفت على الأمسية أجواءً من السحر والجمال.
ولم تقتصر الرحلة على طرابلس وحدها بل امتدت إلى المدن العربية من رحاب بيت الله الحرام مروراً بالعراق وصولاً إلى فلسطين الحبيبة التي بقيت حاضرة في الوجدان والقصيدة والصورة.
إن ما قدمه بلال يحي من لوحات فنية متكاملة مع الإلقاء الشعري والموسيقى لم يكن مجرد أمسية عابرة بل كان عملاً فنياً مميزاً يستحق التقدير ويؤكد أن الإبداع الحقيقي لا تحدّه حدود ولا تقيده جغرافيا بل ينطلق من ذاكرة الإنسان وانتمائه وقضايا أمته.
أما المفاجأة الكبرى فكانت أن الابن مصطفى يحي هو الذي تولى إعداد وإخراج هذا العمل الفني المميز بكل تفاصيله ولم يتمكن من الحضور بسبب وجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة. وهنا لا بد من الإشادة بهذا الجهد الذي كشف عن موهبة شابة استطاعت أن تترجم رؤية والدها إلى عمل متكامل يجمع بين الأصالة والتجديد.
إنها حكاية إبداع لا تقف عند جيل واحد بل تنتقل من الأب إلى الابن لتؤكد أن الموهبة حين تجد من يرعاها تتحول إلى إرث ثقافي وفني يستحق أن نفتخر به.
وأخيراً وليس آخراً يا صديقي بلال لا يحق لك أن تغيب عن جمهورك أكثر من سنة. فطرابلس التي اشتاقت إلى قصائدك تنتظر منك المزيد من هذه اللقاءات الجميلة. كنت وستبقى عنواناً للشاعر الثائر الذي حمل راية فلسطين وقضايا العرب وجعل من الكلمة موقفاً ومن الشعر رسالة.
أبدعت يا بلال وأبدع مصطفى… فلكما منا كل المحبة والتقدير والتهنئة على هذا العمل الذي أعاد إلينا زمن الفن الجميل وقال لنا بصوت الشعر والصورة والموسيقى: كان يا ما كان.
شكراً لمركز الصفدي الثقافي ومديرته المتألقة الدكتورة نادين العلي عمران وشكراً لقصر الحلو الذي قدم أشهى الحلويات الطرابلسية المميزة وشكراً لجمهور محبي بلال يحي المتعطش للفن والأدب والثقافة

Spread the love

adel karroum