بيان صادر عن جمعية تراث طرابلس – لبنان
الحقيقة لا تُزوَّر… وجزيرة عبد الوهاب ليست ضحية من طالب بحمايتها، بل ضحية سنواتٍ من الإهمال.
تلقت جمعية تراث طرابلس – لبنان ببالغ الأسى والاستنكار ما يُتداول من اتهامات تزعم أن الجمعية كانت وراء إقفال جزيرة عبد الوهاب، وهي ادعاءات لا تمت إلى الحقيقة بصلة، وتشكل محاولة واضحة لتحريف الوقائع والتنصل من المسؤوليات.
إن الجمعية لم تطلب يوماً إقفال الجزيرة، ولن تكون في يوم من الأيام ضد حق الناس في الوصول إلى أحد أجمل معالم الميناء وطرابلس. كل ما طالبنا به، منذ اللحظة الأولى، هو تنظيم الجزيرة وحمايتها وإدارتها بما يضمن سلامة الزوار وصون هذا الإرث البيئي والتراثي الفريد، وهو واجب يقع أولاً وأخيراً على عاتق السلطات المحلية.
وللتاريخ، فإن جمعية تراث طرابلس – لبنان هي الجهة التي بادرت، بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والنقل وبموافقة معالي الوزير فايز رسامني، خلال شهري تموز وآب 2025، إلى تنفيذ أعمال تأهيل عاجلة للجزيرة بعد أن أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على حياة المواطنين، ولا سيما الأطفال والشبان الذين كانوا معرضين للسقوط عن الجسر نتيجة غياب الحاجز الحديدي.
ولم تكن تلك المبادرة مجرد أعمال تجميلية، بل تضمنت إعادة تأهيل الجسر بالكامل، وتنظيف الجزيرة تنظيفاً شاملاً استمر شهراً كاملاً، بمشاركة أكثر من مئة شخص من متطوعين وعمال وأعضاء الجمعية وطلاب مدرسة العزم وأساتذتهم، في مشهد حضاري يؤكد أن المجتمع المدني قادر على إنقاذ ما عجزت عنه الإدارات لسنوات.
أما قرار إقفال الجزيرة، فقد اتخذته بلدية الميناء بتركيب باب حديدي، بانتظار معالجة مشكلات الأمن والنفايات والتعديات، وهو قرار لم تطلبه الجمعية ولم تتخذه، ولا يجوز اليوم محاولة إلصاقه بها للهروب من المسؤولية أو لتضليل الرأي العام.
لقد كانت الجمعية تستعد لاستكمال مشروعها بإعادة تركيب الإنارة والمرافق الصحية، لكنها آثرت تأجيل ذلك إلى حين إعادة فتح الجزيرة ضمن إطار قانوني واضح، لأن أي تجهيزات جديدة كانت ستتعرض مجدداً للسرقة والتخريب في ظل غياب الإدارة والحماية.
ومنذ البداية، طالبت الجمعية وزارة الأشغال بطلب رسمي بوضع دفتر شروط ونظام إدارة واضح يحدد آليات الحماية والصيانة والمراقبة، ويمنع تحويل الجزيرة مرة أخرى إلى مكب للنفايات أو ساحة للمخالفات والتجاوزات التي شهد عليها رواد الجزيرة ومستأجرها السابق. فهل أصبحت المطالبة بالنظام والنظافة والسلامة العامة تهمة؟
إن المؤسف حقاً أن يُهاجَم من بادر إلى العمل، وأن تُشوَّه صورة من أنفق الوقت والجهد والمال وجنّد عشرات المتطوعين لإنقاذ هذا المعلم، فيما يغيب النقاش الحقيقي حول كيفية حماية الجزيرة وتأمين مستقبلها.
إن جمعية تراث طرابلس – لبنان ترفض رفضاً قاطعاً أي محاولة لتزوير الحقائق أو الإساءة إلى سمعة الجمعية ورئيستها أو التشكيك في نواياها، وتؤكد أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ كل الإجراءات القانونية بحق كل من يتعمد نشر معلومات كاذبة أو مضللة تمس بسمعتها وبجهودها.
إن جزيرة عبد الوهاب ليست ملكاً لأحد، بل هي ملك لأهالي الميناء وطرابلس ولكل اللبنانيين. ومن حقهم أن يعرفوا الحقيقة كاملة: أن من طالب بحمايتها ليس من أقفلها، بل من سعى إلى إنقاذها، وأن من عمل على إعادة الحياة إليها لن يقبل أن تتحول مرة أخرى إلى ضحية الإهمال أو المزايدات أو حملات التضليل.
ستبقى جمعية تراث طرابلس – لبنان وفية لرسالتها، تمد يدها لكل من يريد حماية هذا الموقع الاستثنائي، وستواصل العمل حتى تعود الجزيرة مفتوحة، نظيفة، آمنة، ومنظمة، كما تستحق، وكما يستحقها أهل الميناء وطرابلس.
إن حماية جزيرة عبد الوهاب ليست مسؤولية جمعية أهلية، بل مسؤولية سلطة محلية ودولة. أما دورنا فسيبقى أن نطالب، ونبادر، ونراقب، وندافع عن المصلحة العامة، ولن نصمت أمام أي محاولة لتشويه الحقيقة أو تحويل الضحية إلى متهم.
