موقف ايلي محفوض:

موقف ايلي محفوض:

في بيوتنا السياسية كثيرون من الفاسدين والمتسلّقين والانتهازيين، لكن الأخطر منهم أولئك الدجّالون وباعة المواقف بالمفرّق. يبدّلون قناعاتهم كما تُبدَّل الثياب، حيث تكون المصلحة يكون ولاؤهم، وحيث تهبّ رياح النفوذ يتجهون.
بالأمس راكموا المال والسلطة والنفوذ بفضل ارتهانهم للميليشيا التي أوصلتهم إلى الكراسي والمناصب، وكانوا من أشدّ المصفقين والمدافعين عنها. واليوم بعدما تبدّلت موازين القوى تراهم يقفزون من ضفة إلى أخرى محاولين إعادة تسويق أنفسهم بوجوه جديدة وخطابات مختلفة. لكن الحقيقة لا تُمحى والذاكرة لا تُشترى. إنهم مكشوفون..مفضوحون.. وقد سقطت أوراق التوت عنهم، أما رصيدهم السياسي والأخلاقي فأصبح صفرًا على الشمال.
أما التهويل بتكرار سيناريو السابع من أيار لإسقاط الحكومة، فهو قراءة متأخرة للواقع ومحاولة بائسة لبثّ الرعب. فلبنان اليوم ليس لبنان عام 2008، وموازين القوى تبدّلت، والدولة باتت تمتلك حدًا مقبولًا من القدرة على فرض التوازن في مواجهة الميليشيا.
ومع ذلك فإن الحذر يبقى واجبًا، لأن جماعة اعتادت منطق المغامرة والانتحار السياسي والعسكري قد لا تتردد في جرّ البلاد إلى مواجهة جديدة إذا رأت في الفوضى فرصة لإنقاذ مشروعها. لذلك فإن مسؤولية الدولة اليوم أن تواجه أي محاولة للانقلاب على الشرعية بكل حزم وحسم، فلا مساومة مع السلاح غير الشرعي، ولا تهاون مع أي اعتداء على مؤسسات الدولة ولا تهاون مع أي محاولة لجرّ اللبنانيين إلى الاقتتال.

Spread the love

adel karroum