الصين : لا تدفع كلفة النظام الأمني في الشرق الأوسط،
بقلم نعمت كروم
فزاعة الصين: الصين تربح وأمريكا تدفع الكلفة والخليج يعيد التموضع
الصين أكبر شريك تجاري لدول الخليج وأكبر مستورد للطاقة وفاعل رئيسي في مبادرة الحزام والطريق. لكن هذا التوسع لا يتحول إلى نفوذ أمني، لأن كلفته تتجاوز نمط الدور الصيني القائم على التجارة لا التدخل.
يتوقف هذا التوسع عند حدود الأمن.
في أزمة البحر الأحمر، تولّت الولايات المتحدة حماية الممرات البحرية. وفي حرب غزة، بقي الدور الصيني دبلوماسيًا بلا قدرة على فرض تسوية أو وقف إطلاق نار.
الصين لا تدفع كلفة النظام الأمني في الشرق الأوسط، لكنها تجني ثماره، بينما ما تزال الولايات المتحدة هي من تموّل هذا النظام وتديره وتتحمل عبء حمايته.
أمريكا تمنع البديل
الولايات المتحدة غزت العراق 2003 وأسقطت الدولة.
دخلت ليبيا 2011 وفتحت انهيارها.
وانسحبت من أفغانستان 2021 بعد استنزاف طويل.
في الداخل الأمريكي، تحوّلت هذه الحروب إلى نقاش متصاعد حول كلفة الدور الخارجي وحدوده.
في 2019، بعد هجمات أرامكو، لم يعد الرد الأمريكي مطابقًا لمنطق الحماية التقليدية. وفي حرب غزة، دعمت واشنطن إسرائيل لكنها فشلت في فرض تسوية مستقرة أو وقف إطلاق نار دائم.
أمريكا لم تعد تصنع النظام الإقليمي، لكنها ما زالت تمنع قيام بديل له، عبر شبكة التحالفات العسكرية والسيطرة على الممرات البحرية والبنية الأمنية الممتدة في الإقليم.
إسرائيل داخل النظام… إيران خارجه
اتفاقات أبراهام لم تُنتج سلامًا، بل دمجًا لإسرائيل داخل شبكة أمنية-تكنولوجية تقودها الولايات المتحدة وتستفيد منها دول الخليج.
توسع التعاون في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الدفاعية، واستمر حتى خلال حرب غزة.
إيران تعمل خارج هذا الإطار عبر شبكة نفوذ إقليمية تمتد عبر أذرعها في لبنان واليمن والعراق وسوريا، تعيد تشكيل التوازن دون أن تفرض تسوية أو تنهي الصراع.
نظام بلا مركز
الخليج داخل النظام لا خارجه، لكنه لا يبقى في موقع ثابت داخله، بل يعيد صياغة أدواته عبر الاستثمار في الاقتصاد العالمي من جهة، وربط أمنه بالبنية الأمريكية من جهة أخرى.
الصين داخل نظام أمني لا تملكه.
الولايات المتحدة تدير هذا النظام دون احتكار كامل له.
وإيران تعطل توازنه دون أن تفرض بديلاً عنه.
هذا ليس نظامًا جديدًا.
بل نظام فقد مركزه ولم يفقد أدواته.

