بيان صادر عن المهندس وليد معن كرامي

بيان صادر عن المهندس وليد معن كرامي

في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا الوطني، تتكشف بوضوح استراتيجية العدو الذي بعد فشله في فرض إرادته عبر القوة العسكرية وما رافقها من آلة قتل عشوائي لم تفرّق بين شيخ وامرأة وطفل يتجه اليوم إلى إستهداف الوحدة الوطنية.
إن محاولاته لافتعال فتنة داخلية، تحت غطاء عناوين مضلِّلة وشعارات خادعة وأقلام مأجورة، ليست سوى امتداد لعجزه عن تحقيق أهدافه ميدانياً، وسعيٌ خبيث لنقل المعركة إلى الداخل اللبناني.

وفي هذا السياق، تُطرح “محادثات سلام ثنائية” مشروطة بنزع السلاح كفخٍ مكشوف لفرض شروط لم يتمكن العدو من انتزاعها بالقوة، خاصة بعد أن أقرت مصادره العسكرية في مطلع نيسان 2026 بعجزها الميداني عن تحقيق هذا الهدف.
إن هذه الطروحات ليست مساراً للاستقرار، بل هي مدخل خطير لإعادة إنتاج الصراع داخل ساحتنا الوطنية، ومحاولة يائسة لإحياء أطماع تاريخية تمتد من نظريات “بن غوريون” عام 1919 التي اعتبرت نهر الليطاني خط فصلٍ جغرافياً، وهو التوجه العنصري الذي عبر عنه “سموتريتش” صراحةً في آذار 2026، وصولاً إلى أطماع “نتنياهو” في إعادة صياغة “الشرق الأوسط” وإقامة “إسرائيل الكبرى” وفق الخريطة التي أبرزها في خطابه أمام الأمم المتحدة عام 2023، والتي شطبت وجود فلسطين ولبنان وسوريا والأردن والعراق وأجزاء من السعودية وتركيا، في تهديد مباشر وصارخ لسيادة دول المنطقة كافة.

إن حماية لبنان تبدأ من وعي هذه المخططات، والتمسك بالحقوق التاريخية والقانونية التي كرستها اتفاقية “نيوكومب-بوليه” عام 1923 واتفاقية الهدنة عام 1949.
وعليه، فإن الموقف الوطني المسؤول يقتضي رفض أي مسارات تُفرض تحت وطأة النار والتهديد وبدون أي مكامن قوة، والتأكيد على أن لا سلام مع هذا العدو المغتصب للمقدسات إلا من خلال مرجعية “مبادرة السلام العربية” المقرة في قمة بيروت عام 2002.

كما نجدد الدعوة إلى صون القرار الوطني الموحد عبر وضع السلاح تحت إمرة الجيش اللبناني، والإلتزام بقرار الدولة الواحد للسلم والحرب، منعاً لأي استدراج نحو صراعات انتقامية أو انقسامات مدمرة.
إن الوحدة الداخلية هي خط الدفاع الأول عن لبنان، والخطر الحقيقي اليوم يكمن في أي فتنة تُصاغ في الخارج وتُغذّى في الداخل.
فالحذر كل الحذر من هذا المنزلق.. فالأوطان لا تُهزم إلا من داخلها.

Spread the love

MSK