مفاجئة ارثوذكسية : ترشيح الياس مخايل المر في طرابلس

مفاجئة ارثوذكسية : ترشيح الياس مخايل المر في طرابلس

المشهد الانتخابي في طرابلس يدخل مرحلة إعادة خلط أوراق جدّية، عنوانها: من يمسك بالمقعد الأرثوذكسي، وكيف، ولمصلحة أي مشروع سياسي؟
أولاً: ترشيح مايا حبيب واحتمال الانكفاء
إعلان أو تسريب نية القوات اللبنانية ترشيح مايا حبيب ابنة الناءب السابق سليم حبيب يشكّل خطوة متقدمة في محاولة تثبيت حضور حزبي مباشر في المدينة، لا سيما ضمن سياق تفاهمات محتملة مع قوى سنّية سيادية.
غير أن الحديث عن احتمال سحب الترشيح تحت ضغط من داخل الحزب، أو بضغط من إيلي واكيم ، و الذي يعكس حسابات أوسع من مجرد مقعد.
هنا يبرز سؤالان:
هل تخشى القوات من خرق غير مضمون قد يضعف صورتها بدل تعزيزها؟
أم أن التقدير الاستراتيجي يميل إلى دعم شخصية أكثر التصاقًا بالبيئة الطرابلسية بدل مرشح حزبي مباشر؟
في حال السحب، سيكون ذلك مؤشرًا إلى أن الحزب يقرأ الواقع المحلي بدقة، ويُدرك حساسية المقعد الأرثوذكسي كمساحة وجدان لا كصندوق أصوات فقط.
ثانيًا: إعادة تجربة جميل عبود
في المقلب الآخر، إعادة طرح اسم جميل عبود بدعم واضح من نعمة أفرام ضمن تفاهمات محلية ، تعني أن هناك توجّهًا لإعادة اختبار معادلة سابقة.
هذه المعادلة تقوم على:
الاستفادة من الثقل السني للائحة و المراهنة على كسر الحاصل لتحصيل المقعد و
تقديم عبود كمرشح “تسوية مقبول” بدل مرشح مواجهة.

لكن التحدي هنا مزدوج:
هل يكفي الدعم الخارجي لتعويض أي تراجع في الحماسة الأرثوذكسية؟
وهل يقرأ الشارع هذه الخطوة كمشروع تمثيل حقيقي، أم كتركيب انتخابي؟
ثالثًا: سيناريو المفاجأة — الياس مخايل المر
وسط هذا الاشتباك، يبرز احتمال ترشيح خبير العلاقات الدولية الياس مخايل المر كمفاجأة من العيار الثقيل.
هذا السيناريو يختلف نوعيًا عن الطروحات السابقة، لأنه لا يقوم على:
ترشيح حزبي مباشر.
ولا على إعادة تدوير تجربة سابقة.
بل على تقديم شخصية أكاديمية ـ استراتيجية، يمكن تسويقها كامتداد لتمثيل أرثوذكسي مكتمل الأبعاد: فكريًا، وكنسيًا، ومجتمعيًا.
في هذه الحالة، يصبح المقعد الأرثوذكسي:
منصة استعادة دور.
لا مجرد حصة ضمن لائحة.
ولا تفصيل ضمن تفاهم فوقي.
الخلاصة السياسية
المعركة لم تعد بين أسماء فقط، بل بين ثلاثة نماذج:
نموذج حزبي صريح (القوات).
نموذج تحالفي مركّب (أفرام ـ محلي ) .
نموذج مستقل ذي بعد نخبوي ـ استراتيجي (المر).
والمحدد الحقيقي سيكون:
مدى التفاف البيئة الأرثوذكسية حول مرشح ترى فيه امتدادًا لوجدانها.
وقدرة أي مرشح على تجاوز صورة “المرشح المفروض” إلى صورة “الممثل الطبيعي”.
إذا حصلت المفاجأة الثالثة، فستعيد رسم التوازنات داخل اللائحة نفسها، وربما تُدخل العامل الأرثوذكسي لاعبًا فاعلًا بدل أن يبقى رقماً في حسابات الآخرين.

إنها لحظة اختبار:
هل يكون المقعد الأرثوذكسي أداة تكبير كتل؟
أم منصة استعادة معنى؟

Spread the love

MSK