دريان: للضغط لوقف العدوان الإسرائيلي ولرفع الظلم عن الموقوفين الإسلاميين
وجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة، لمناسبة حلول شهر رمضان، مما قال فيها:
أيها المسلمون، أيها اللبنانيون: لدينا الكارثتان اللتان نعرفهما: الاحتلال والجرائم في الجنوب، وسقوط المباني، ومقتل الناس بطرابلس، والمباني الآيلة للسقوط في مناطق عدة من عاصمتنا بيروت. في الجنوب اللبناني بلدات وقرى الشريط الحدودي مدمرة بالكامل وهجر أهلها، ويمنع العدو الصهيوني أهل هذه البلدات والقرى من إعادة بنائها والعودة إليها، حتى أن هذا العدو مازال يمعن بعدوانه رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ونحن نناشد الدولة ممارسة ضغوطها الدولية لوقف العدوان الصهيوني المتمادي، تمهيدا لبناء ما هدمته الحرب، وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم. وعلى أي حال هذا بلاء رافقنا منذ الأربعينيات، منذ القرن الماضي، ولم نستطع أن نجد له حلا. أما مباني طرابلس المهدمة، والنفوس المهدورة فهي ذنبنا وحدنا، ومسؤوليتنا وحدنا. يقول الإمام علي : (لو كان الفقر رجلا لقتلته)، فإلى هذا الفقر المدقع انضم سوء التقدير وسوء التدبير. فسوء التقدير يتمثل بعدم الوعي، وعدم اتخاذ القرار. وأما سوء التدبير فالمقصود به مخالفة الحكمة التي تعني التبصر في العواقب، واتخاذ الإجراءات بمعالجة مشكلات السكان، والطلب منهم أن يغادروا، والقيام- مثلا بورشات عابرة – للإصلاح والحيلولة دون الكوارث. رغم كل ما يقال ما روعي شيء من ذلك، وسقط ضحايا ولا من مغيث، ورغم هول الفظائع التي كانت وتكون؛ يبقى العقل الباحث عن الحلول الإنقاذية. لكن شيء من ذلك لم يحدث، فالفقر الذي ولد قلة الحيلة، وجد ضده، أي الغنى والاستغناء، الانفصال عن الواقع، والاستتار وراء هذا العذر أو ذاك. لا ينبغي الاستخفاف ولا تحميل المسؤولية للغير أو لعجز السكان وفقرهم ومسكنتهم وقلة حيلتهم. طرابلس بالذات، ومنذ زمن، تحتاج إلى يقظة وعناية ورعاية ومسؤولية، ومن سكان المدينة وجمعياتها كما من المسؤولين بالمدينة والدولة. فلا تنسوا أنه هلك من الطرابلسيين وجوارهم العشرات، والعشرات في البحار، وهم يحاولون الهرب من مدينة البؤس والتعب! الجميع ينتظر الآن كيف يتصرف المسؤولون، ويتصرف وجهاء الطرابلسيين، فنسأل الله سبحانه في شهر رمضان أن يهبهم البصر والبصيرة وصحة التقدير والتدبير. ولا بقوتنا التنبيه إلى المباني الآيلة والمهددة بالسقوط في مناطق عدة من عاصمتنا بيروت، وعلى الجهات المختصة القيام سريعا بمسؤلياتها وواجباتها حتى لا نقع بمآسي وكوارث». واستطرد المفتي دريان: «أيها الإخوة المواطنون :لقد استبشرنا خيرا بإنهاء الفراغ في سدة الرئاسة الأولى وبخطاب القسم ومضامينه، وبتشكيل حكومة العهد الأولى وبيانها الوزاري، واللبنانيون يأملون أن يعيشوا هم وأبناؤهم في وطن بأمان وسلام واستقرار، وتتحقق فيه العدالة والأنصاف والتواق بين جميع مكوناته، ومراعاة التوازن المطلوب في كل مؤسسات الدولة، حتى لا يشعر أي مكون أنه مغبون أو مهمش».
نحن وجميع اللبنانيين نتطلع إلى وطننا لنعيش فيه، تسوده العدالة والإنصاف والرحمة والإنسانية،يسمع فيه كل حريص على كرامة الإنسان، صرخات أهالي السجناء والموقوفين ظلما وافتراء، وبالأخص (الإسلاميين) ويطالبون بإقرار قانون العفو العام الشامل بحق هؤلاء الذين ظلموا باتهامات ومحاكمات وأحكام جائرة.
لقد آن الأوان لرفع الظلم وتحقيق العدالة، وستبقى هذه القضية (قضية عدالة)،وستبقى دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية مؤتمنة عليها».
اليوم أوّل أيام شهر رمضان المبارك
صدر عن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان البيان التالي: ثبت لدينا بالوجه الشرعي أنَّ أول أيام شهر رمضان المبارك لعام 1447ه، هو يوم غدٍ الأربعاء (اليوم) الواقع في 18 شباط 2026م، وذلك عملاً بما ذهب إليه جمهور فقهاء الشريعة الاسلامية من أنَّه إذا ثبتت رؤية هلال شهر رمضان المبارك في قِطْر لَزِمَتْ هذه الرؤية سائر الأقطار، وقد ثبتت رؤية هلال شهر رمضان المبارك في عدَّة أقطار عربية وإسلامية. وإننا إذ نهنئ المسلمين بهذا الشهر الكريم نسأل اللَّه سبحانه وتعالى أن يجعله شهر خير وبرٍ وبركة، وأن يوفقنا لصيامه وقيامه وآدابه، وإلى العمل بطاعته، وأن يعيد أيامه المباركة على المسلمين واللبنانيين جميعاً بالأمن والطمأنينة، إنه سبحانه وتعالى سميع مجيب، وكلَّ عامٍ وأنتُم بخَير.
