اعتداءات، تجاوزات، وتواطؤ نقابي: ملف المحامي طارق خبازي في بزبينا تحت مجهر القضاء
في بلدة بزبينا، تسيطر حالة من الترقب حول ما ستسفر عنه سلسلة الدعاوى الجزائية المثيرة للجدل المرتبطة بالمحامي ورئيس البلدية طارق خبازي وزوجته المحامية ليليان طنوس. فالتهم الموجهة إليهما تتجاوز الادعاءات التقليدية، لتشمل ضرباً وإيذاءً وسحلاً وتهديداً بالسلاح والعصي، وقد طالت الأطفال القاصرين، في أحداث وصفت بالقاسية وغير المسبوقة في تاريخ البلدة.
ملفات جزائية متشابكة: وحدة الوقائع تعقّد القضية
بدأت التحقيقات بعد تقديم مختار بلدة بزبينا، ربيع شديد، ورفيقه عمر عرابي، شكاوى ضد طارق خبازي وآخرين، بينهم جميل أمين، بجرائم ضرب وإيذاء وتهديد واستعمال وسائل مؤذية، إضافة إلى القدح والذم.
قرر القضاء ضمّ ثلاثة ملفات جزائية متلازمة، نظراً لوحدة الوقائع وتشابك العناصر القانونية، وهو ما يعكس خطورة الانتهاكات واتساع دائرة الأضرار التي لحقت بالضحايا، بينما قدم الملف الرابع ضد المحامية ليليان طنوس، بجرائم مشابهة طالت الأطفال والمجتمع المحلي.
النيابة العامة تحت الضغط: انتظار القرار الاتهامي
أحالت القاضية جميع الملفات إلى النيابة العامة لاتخاذ القرارات القانونية اللازمة، خاصة في ما يتعلق بمحاولة القتل وإطلاق النار في محيط مسجد البلدة، إضافة إلى تقييم مدى توافر عناصر الملاحقة الجزائية بحق ليليان طنوس في الجرائم المشهودة ضد القاصرين.
وبانتظار إعادة الملفات إلى القاضي الجزائي في حلبا، تقرر تأجيل الجلسة إلى آذار 2026، وسط ترقب واسع لمصير هذه الملفات المعقدة التي تمثل “اعتداءً على قاصرين من محامٍ ورئيس بلدية وعناصر من الشرطة البلدية”.
شبكة حماية نقابية: جدل حول رفض طلبات الإذن
أثار رد نقابة المحامين في طرابلس على طلبات الإذن بالملاحقة بحق طارق خبازي وزوجته جدلاً واسعاً. فقد تم رفض الإذن المدني والجزائي، رغم الأدلة المتوفرة التي تثبت حق المدعي، ما يعتبر تواطؤاً يهدف إلى حماية المحاميين من مساءلة قانونية.
كما شمل الرد رفض طلبات اوكيل المختار ربيع شديد المحامي عدنان عرابي ، متابعة الدعوى الجزائية ضد ليليان طنوس، ما يعكس شبكة حماية واسعة ومثيرة للجدل داخل النقابة.
إفادات كاذبة وأدوات انتقام: ملف إضافي يعقّد الصورة
على صعيد آخر، تتابع الدعوى الجزائية المباشرة المقدمة من المدعي الياس كفروني ضد 39 شخصاً بتهمة الإدلاء بإفادات كاذبة أمام قاضي التحقيق الأول، حيث استُخدمت هذه الإفادات من قبل طارق خبازي لتصفية حسابات شخصية، من بينها الانتقام من ابن عمته وإغلاق منزله بالشمع الأحمر على أساس ادعاءات مفبركة، إلا أن القضاء ردّ هذه المزاعم وأحال جميع المتورطين للملاحقة القانونية.
ورغم انعقاد أكثر من خمسة جلسات، مع ما يترتب على ذلك من إجراءات دقيقة لتهرب المدعى عليهم من التبليغات، لا تزال الجلسات دون نتيجة، فيما يمثل طارق خبازي بعض المدعى عليهم ويقدّم دفوعاً شكلية لزوجته، مؤشراً إلى استغلال نفوذه القانوني لتحقيق مصالح شخصية.
العدالة والمجتمع: الاختبار الحقيقي
تطرح هذه الملفات سؤالاً جوهرياً: هل سيتمكن القضاء من وضع حد لتجاوزات محامٍ ورئيس بلدية ، هل ستتم مساءلة جميع الأطراف المتورطة ؟ ، و هل دور نقابة المحامين تغطية بعض ارتكابات المحامين او صون الحق و الحقيقة ؟
ينتظر المجتمع اللبناني قرارات النيابة العامة والقضاء، تظل قضية طارق خبازي وزوجته مثالاً صارخاً على التحديات التي تواجه العدالة اللبنانية في مواجهة تجاوزات أدعياء النفوذ و السلطة .
