نقيب الصحافة: الرئيس بري هو الضمانة ولولا رياض سلامة لكان الوضع أسوأ

إستضاف الزميل أندريه داغر في برنامج «إنترفيو» عبر أثير إذاعة «صوت لبنان» نقيب الصحافة اللبنانيّة عوني الكعكي في حديث شامل في السياسة والصحافة والفن،وتخلّل الحلقة مداخلة هاتفيّة مع المنتج صادق الصبّاح والنجم وليد توفيق. وعن أستاذ عوني قال أندريه عنه «إنّه نقيب الصحافة اللبنانيّة منذ عام 2015 إلى الآن، وهو رئيس تحرير جريدة «الشرق». معروف بآرائه الجريئة والموضوعيّة. تطوّرت مسيرته الإعلاميّة ،وتوّجها بمنصب نقيب الصحافة اللبنانية بعد رحلة طويلة في عالم الصحافة بدأت منذ العام ١٩٧٠ واستمرت إلى اليوم. أسّس جريدة «الشرق» جدّه عوني الكعكي عام ١٩٢٦.وفي الأربعينات تولّى والده خير الدين الكعكي مسؤولية إصدارها إلى أن توفي في السبعينات، فتسلم الجريدة مع شقيقه معين. سنة ١٩٨٠ بدأ بإصدار مجلة «نادين» الى جانب مجلات أخرى متخصّصة. أنشأ مطبعتين حديثتين لطباعة الصحف والمجلات .علماً أنّ والدته الراحلة أسّست أول مجلة نسائيّة في لبنان مع الأديب الصحافي الراحل بيار روفايل، وكانت بإسم «المرأة والفن. «يقول إنّه سيظل يشهد للبنان وطن الحريّات والكرامة الإنسانيّة والريادة والتفوّق. وهو مع الحرّية المسؤولة في كلّ زمان ومكان. يهمّه تحرّي المصداقية والمهنية في العمل وتحقيق النجاح. واجه الكثير من التحديّات، ومع ذلك ظلّ يقرأ ويكتب ويحلّل ويبدي رأيه بحريّة وموضوعيّة وشفافية. فالكلمة هي أمانة في مهنة البحث عن المتاعب، والصحافة هي رسالة قبل أن تكون مهنة». مع أستاذ عوني هذا الحوار:

*سبق أن كتبت في ترويسة الصفحات الأولى من الشرق:»باقٍ لانتهاء عهد التخريب المدمّر»، مع عدّ تنازلي لانتهاء عهد عون. وحالياً عدّ تصاعدي لأيام الشغور الرئاسي.هل هذه جرأة لإثارة الجدل؟أو تعبير عن آراء شرائح كثيرة من الرأي العام؟

-هو شرح دقيق للواقع.سألوا رئيس الجمهورية السابق: إلى أين نحن ذاهبون؟ ،وأجاب:إلى جهنم،.وهذا يعني أنّ قيادة السفينة كانت بهذا الإتجاه. وأنا متفائل ،رغم أنّ البناء أصعب مع التدمير.

*كيف قرأت تداعيت الإشكال الذي حصل في الحلقة الماضية من برنامج الإعلامي مارسيل غانم؟

– أستاذ مارسيل من أنجح وأجرأ الزملاء،لكن لبنان لا يتحمّل هذا النوع من الحريّات لشرائح معيّنة من الجمهور في برنامجه،خصوصاً أنّ البعض منهم لا يتقبّل الآراء الأخرى.

هل حريّة التعبير في لبنان بخير؟

-برأيي بعض الأنظمة تخشى حريّة التعبير،وتحاول قمعها،بينما في لبنان أكبر عدد من شهداء الصحافة ماتوا بسبب الحريّة والكلمة،وأعتبر أنّ لبنان أكثر ديمقراطية من أميركا. أنا أتابع مقالات لزملاء عرب،لكن لا تزال حرية الصحافة في لبنان هي الأعلى،وهذا هو سبب نجاحنا شرط ألا تتحول إلى أداة للتطبيل للسلطة. وحتى في جريدة الشرق أعتمد الرأي والرأي الآخر في الكثير من الأحيان.

*نشر موقع «الحرّة» تقريراً تحت عنوان: عهد عون الأسوأ على حريّة التعبير في لبنان. وأنت نفيت في هذا التقرير أن تكون الصحافة قُمعت في عهد عون، وقلت: «نعم هو عهد سيء وفاشل وعهد جهنّم، لكنّ لبنان هو بلد الحريات، ولو أنّه لا توجد حريّة مطلقة ،بدليل قتل صحفيين بسبب آرائهم. أستاذ عوني: متى تكون الحريّات نعمة،ومتى تكون نقمة؟

-الحريّة دائماً هي نعمة للإنسان الحرّ،وهي نقمة لمن لا يتحمّلها أو لا يعترف أساساً بها،ولكن تبقى الكلمة هي الأقوى.

*الصحافة اللبنانيّة عانت ، وتوقّفت الكثير من الصحف والمجلات عن الصدور ومن بينها مجلّتك نادين، ماذا بعد عهد جهنم؟ هل ستستمر أزمة الصحافة أو على العكس ستستعيد ازدهارها؟

– الموبايل هو العدو الأول للصحافة، لأنّه يجعلك تستغني عن الجريدة، فتحوّلت الصحافة المكتوبة إلى مقالات وتحليلات. أيضاً كورونا دخلت على خط الأزمة،وحتى اليوم ممنوع وضع جرائد على الطائرات.كلّ هذا التراجع خارج عن إرادة الصحافة،والصحافيون هم من يدفعون الثمن.وأذكر قبل ٦ سنوات زارني مدير مكتب «نيويورك تايمز» في بيروت لطباعة الجريدة ،وحين قلت له متفاجئاً إنّ أميركا بلد التكنولوجيا والتطوّر،قال إنّ السوشيل ميديا «ما بتطعمي خبز»،وإنّ صفحة الإعلان في الجريدة ١٥٠ ألف دولار، بينما إعلانات وسائل التواصل «ما بتطلّع مصاري»،وقال نحن مجبرين أن نعتمد على الصحافة المكتوبة حتى نستطيع تحقيق الإستمراريّة.وبرأيي أنّنا صحيح نعاني وتبقى حوالى ١٠ بالمئة أو أقل من الصحف والمجلات، ولكنّ الصحافة ستبقى ويستحيل أن تتوقّف. بعض الصحف مستمرّة في الصدور لأنّها تتلقى الدعم من دول أو أحزاب،أو مثلي بعت بعض ممتلكاتي وهذا فخر لي.

*ماذا عن فوضى المواقع الألكترونيّة غير المرخصّة؟

-النقابات غير مسؤولة عن محاسبتها، يوجد تقصير من الدولة اللبنانية وهي التي تسمح أو تمنع. وزير الإعلام يسعى إلى تنظيمها، لكنّ القرار حتى يتمّ اتخاذه يتطلّب بعض الوقت مثله مثل أمور أخرى في البلد «فيها إيد وإجر». ودور النقابات هو حماية المنتسب إليها على سبيل التضامن،هذه حدودنا.والترخيص لوسيلة إعلاميّة مكتوبة يتمّ من خلال النقابة ووزارة الإعلام،وهنا أستطيع محاسبتها في حال ارتكابها أخطاء معينة لأنّني أنا أعطيتها الترخيص،بينما المواقع الألكترونيّة تعمل من دون ترخيص.وأنا لست ضدّها ،وإنّما مع تنظيمها، ونحن مع مواكبة التطوّر،وضد سلبيّاته لناحية إستغلاله لغايات شخصيّة أو أحقاد أو إنتقام، فالحريّة يجب أن تكون مسؤولة.

*لماذا تدافع في مقالاتك عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في مواجهة محاولات تشويه سمعته؟

– حاكم مصرف لبنان كان له رأياً حول سداد اليوروبوند،لكنّهم قرّروا عدم الدفع. علماً أنّ الذين استفادوا بمليارات الدولارات من هذه الصفقات، كانوا مقرّبين من العهد السابق.فلتعيد الدولة أموال المصارف،وتتمّ حينها الحلول. رياض سلامة كان يتقاضى أجراً في العام الواحد مليونين دولار ،وتخلّى عن عمله لأجل الشهيد رفيق الحريري ولبنان. وماذا عن تعطيل تشكيل الحكومات وإنتخاب رئيس جمهورية وحرب تموز التي تسببت بخسارة لبنان ١٥ مليار دولار،لولا سلامة كانت الأمور أصعب بكثير.

*لماذا تقول:يا ريت عنّا رئيس ثاني مثل الرئيس نبيه بري؟

-الرئيس بري هو ضمانة وطنيّة.حين زاره ميشال عون وطلب منه دعمه في الإنتخابات الرئاسية، أجابه :أعتذر منك لأنّني لا أستطيع أن أنتخب رئيسين، أنت وصهرك.وكلامه يعني إنّه كان لديه بعد نظر.ونحن كنّا نأمل أن يعمل عون على حلّ الأزمات،ولكنّه لم يفعل،وقال حين كان في فرنسا إنّه يريد «تكسير رأس» حافظ الأسد،وأوّل شيء فعله بعد عودته هو زيارة بشّار.وليته بدلاً من الذهاب إلى سوريا، ذهب إلى وزارة الدفاع لزيارة قبور الشهداء الذين سقطوا بسبب حربه على الأسد.

*متى يقول عوني الكعكي نصف الحقيقة؟

-لم أتعوّد على قول نصف الحقيقة،دائماً أقول قناعاتي.

*لماذا أنت نقيب الصحافة اللبنانيّة منذ عام 2015 إلى الآن؟

-حقّقت أمرين لم يسبق أن أنجزها أحداً قبلي بتاريخ الصحافة اللبنانيّة،الأمر الأوّل هو إعادة ترميم مبنى النقابة بفضل الصديق الراحل ريمون نجّار، واليوم صار قصر الصحافة وليس مبنى الصحافة. والأمر الثاني هو توزيعي المال الذي طلبته من الدولة على كل المؤسّسات الصحافيّة بالتساوي في بداية الأزمة،وهذا إنجاز يتحقّق لأول مرة ،ولم يفعله أي نقيب سابق.

*كان يتمّ انتقاد أغلفة مجلة «نادين» ،لماذا لم تتجرّأ مجلات فنيّة أخرى على رفع السقف مثلها وكشف المستور؟

-»نادين» صحافة فنيّة وليست دينيّة،ونادين و»الشرق» لي، وليسا لنقابة الصحافة،وأنا أكتب كلّ يوم مقالتي في الجريدة بإسمي الشخصي،ولا أكتب بصفتي كنقيب،وهذه حرّيتي ومالي ورأيي،ونعم «نادين» هي أجرأ مجلّة فنيّة،وأنا أعتبر الجرأة نجاح،وسقفها هو عدم الأذيّة أو التعدّي على مشاعر الآخرين.

*متى برأيك لا يتوجّب على الفنّان إبداء آرائه في السياسة؟

– أنا ضد «التفلسف» بإبداء الآراء.

*ماذا عن صداقاتك مع بعض النجوم؟

-أفتخر بصداقاتي،وقبل أيام تواصلت عبر الهاتف مع الفنانة ميادة الحناوي بطلب منها،وهي صديقة العائلة.

صادق الصبّاح: عوني الكعكي  صديق عزيز ودود وفي وخلوق

قال المنتج صادق الصبّاح: أستاذ عوني صديق عزيز ودود وفيّ وخلوق ،يحرص على خدمة الآخرين.لن أنسى خلال كورونا خين شكوت له الظروف التي كنّا نمر بها خلال حظر التجوّل ،حيث كنت أصوّر عددا من المسلسلات، وكان يوجد عددا من الأخوة العرب في لبنان،وهو دعمني، ورافقته لزيارة عدد من الوزراء لشرح أهميّة صناعتنا.وأعتبر أنّه وضع حجر أساس في صناعة الإعلام في لبنان لتحقيق التطوّر . وهو وفيّ لصداقاته مع عائلتي ووالدي وأعمامي.ولا أنسى زيارتنا إلى سماحة المفتي بسبب منع عرض فيلم «مولانا»،وهو دافع عن الفيلم أكثر مما دافعت أنا صاحب الفيلم.أستاذ عوني هو قيمة مضافة لعالمنا رغم الظروف الصعبة التي نمرّ بها،ونتمنّى أن نجازيه جزءا من حبّه للبنان ولمهنتنا وعائلتنا.نحن نعتز به وبعائلته،ونتمنّى له طول العمر وراحة البال والتوفيق.وعلّق أستاذ عوني بالقول إنّ الصبّاح هو واحد من ثرواتنا الوطنيّة،وإنّ ٥٠٠ مليون دولار تدخل إلى لبنان بفضله،وهو تفوّق على نفسه وليس فقط على والده وأعمامه، لأنّ مستوى الإنتاج يضاهي أهمّ الإنتاجات بالعالم.

وليد توفيق: عوني الكعكي

أخ طيب وبيته مفتوح لنا دائماً

قال النجم وليد توفيق: أستاذ عوني أخ متواضع وطيّب.وعن علاقة الفنّان مع الصحافة، قال إنّ النقد هو لمصلحة الفنّان، واليوم للأسف كلّ فنّان يرافقه صحافياً حاملاً له «مبخرة»، بينما دوره هو نشر الخبر.وكنّا حين نتابع خبراً لنا في «نادين»،كأنّنا في حلقة تلفزيونيّة ويتابعنا كل الناس.الصحافة مهمة جداً للفنّان،وخصوصاً إذا كان ناقداً وجريئاً.وأستاذ عوني لديه صداقات مع معظم النجوم،وبيته مفتوح لنا دائماً.وهو كان يحبّ الراحل ملحم بركات وجورج وسوف،وكان «يركّب» المقلب ثم يصالحنا.ومرّة كان كان ملحم يغنّي في «الشيراتون» في الشام،وقال لي أستاذ عوني: عيب لازم نحضر حفله،وخلال الحفل قال لي إنّ ملحم لم يرحّب بي ،وأنّني نجماً كبيراً وغنّيت من ألحانه،»وكبرت براسي»، وصرخت على ملحم!.وعن مشاكل الفنانين قال إنّ السوشيل ميديا فتحت الأبواب وفتحت المجارير،ولا رقابة ولا ضوابط.وقال إنّه تعاون مع كل النجوم في الوطن العربي سواء سينمائياً أو غنائياً،وكان يرفض إطلاق الشائعات لخدمة أي عمل قدّمه معهم.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.