الوزيرة الفرنسية عادت يخفيّ حنيْن ..!!

صلاح سلام

لم يكن أهل الحكم في لبنان بإنتظار زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا ليدركوا خطورة التحديات التي يواجهها لبنان عشية الإستحقاق الرئاسي، وعدم قيام المؤسسات الدستورية، وخاصة مجلس النواب، بمسؤولياتها في الحفاظ على الإستقرار، والعمل على إنتخاب رئيس جديد، قبل إنتهاء ولاية العماد عون.

المشكلة الأساسية في تعطيل الإنتخابات الرئاسية تكمن في تغليب الكيديات السياسية، والصراعات الحزبية والتنافسات الشخصية، على إدراك جماعة السلطة لتداعيات الفراغ في سدة الرئاسة، وعرقلة الولادة الحكومية، وإبقاء البلد معلقاً على حبال الأزمات التي أطبقت على خناق اللبنانيين، وأوقعت لبنان في مهاوي الدولة الفاشلة. 

كلام رئيسة الديبلوماسية الفرنسية خرج عن الأسلوب الديبلوماسي، واتخذ طابع التعنيف ضد المنظومة الحاكمة، التي عجزت عن الوفاء بوعودها في الإصلاح، وفشلت في تنفيذ الخطوات الضرورية التي طلبها صندوق النقد الدولي للتوقيع على إتفاقية تقديم الدعم المالي للبنان. كما تطرقت إلى مسألة تعليق التحقيقات في إنفجار المرفأ، وأدانت، بشكل غير مباشر، الضغوط السياسية التي أدت إلى وقف التحقيق في ثالث أكبر إنفجار في العالم. 

لا نخال أن اللهجة الحادة التي تكلمت بها الوزيرة الفرنسية ستؤدي إلى النتائج المتوخاة من الجانب الفرنسي، في تحريك ضمائر المسؤولين، أو على الأقل في حثّهم، على تغليب مصالح البلد والشعب على حساباتهم السياسية والأنانية الضيقة، والإنصراف إلى مواجهة مخاطر الشغور الرئاسي، والإشكالات الحكومية في تصريف الأعمال، رغم التحذيرات القوية التي أطلقتها بأن الأوضاع المتردية في لبنان عام ٢٠٢٢ لا تشبه الأوضاع التي كانت سائدة في مرحلة الشغور الرئاسي عام ٢٠١٦، كما أن التطورات المتسارعة في أوروبا والعالم لا تشبه الأحوال التي كان عليها الوضع الدولي قبل ست سنوات. 

لقد سبق لرئيسها أن جاء إلى لبنان شخصياً في زيارتين متقاربتين، ووجه الإنذار تلوَ الإنذار للطبقة السياسية، ثم إضطر إلى توبيخ الساسة اللبنانيين لتقاعسهم عن تحمّل مسؤولياتهم الوطنية، وعدم الإهتمام بما يعانيه شعبهم، وهدد بإستعمال سلاح العقوبات ضد المعرقلين والمعطلين..، ومع ذلك فقد بقيت المنظومة السياسية الفاسدة على تشبثها بأنانياتها ضاربة عرض الحائط كل الجهود والضغوط التي مارسها ماكرون لتسريع تشكيل حكومة قادرة وموثوقة للحد من مضاعفات الكارثة الوطنية في إنفجار المرفأ.

لا نُغالي إذا قلنا أن الوزيرة الفرنسية عادت بخفيّ حنيْن، وسيتصرف أهل الحكم مع الزيارة، وما تخللها من محادثات مع كبار المسؤولين، حسب المثل الشعبي المعروف: «كأنك يا بدر لا رحنا ولا جينا»!!

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.