“إسرائيل كسيّدتها في مسار الأفول والقوس النزولي”.. السيد نصر الله: بعضنا يدخل القدس ويصلّي فيها


أعلن الأمين العام لـ”حزب الله”، السيّد حسن نصر الله، في إحتفال تأبيني أقامه “تجمّع العلماء المسلمين” للمرحوم القاضي الشيخ أحمد الزين، أن “كثيرين، لطالما حملوا راية فلسطين من البحر إلى النهر، بدّلهم مال البترول وولاء السلاطين وتحوّلات السياسة وطمع المناصب، وبعضهم بدّلهم الإحباط الشخصي واليأس فإرتدوا. وترون أنّه، حتى في الموضوع الفقهي، موضوع الإرتداد له حساسية خاصة. الآن، نحن نراه في السياسة؛ واحد يكون، مثلًا، إسلامي أو عروبي أو قومي أو يساري، لكن عندما يرتدّ تجده ذهب بعيدًا، يعني إرتد وتطرّف في طعنه وتخليه عن ماضيه وعن شعاراته وعن مواقفه وعن تاريخه”…

وأضاف: “عندما نذهب إلى أحداث المنطقة، عندما إنتصرت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني…، وقام الشعب الإيراني المسلم والثائر والمجاهد بإسقاط نظام الشاه —الشاه الذي أُحب أن أذكر كان مذهبه بحسب البطاقة أو الهوية، وإن كان هو لا يعنيه لا دين ولا مذهب، كان شيعيًّا— أَسقطوا الشاه الذي يُحسب في الحسابات الطائفية شيعيًّا. وأنا أذكر أنّ البعض من الشيعة أو بعض المواقع الدينية للشيعة، في ذلك الوقت، كانوا يعارضون الإمام الخميني في ثورته على الشاه، بدعوى أنّك تسقط الحاكم الشيعي الوحيد الموجود في العالم. لم تكن إعتبارات هذه الثورة إعتبارات طائفية أو مذهبية. إنتصرت الثورة وإقتلعت الشاه —الشاه عميل أميركا، الشاه أداة أميركا في المنطقة، الشاه الذي كان يتحدّى ويذلّ العديد من الدول العربية، الشاه الحليف الإستراتيجي لإسرائيل، الشاه الذي كان يقدّم النفط إلى إسرائيل بالمجان، الشاه الذي كان عدوًّا للشعب الفلسطيني— إقتلعوه وإقتلعوا سفارة إسرائيل، وحوّلوها إلى سفارة فلسطين، وإستقبلوا قادة الحركات الفلسطينية وفصائل المقاومة الفلسطينية بمظاهرات بمئات الآلاف في طهران وفي المدن الإيرانية، وأعلنوا موقفهم الحاسم. أيّ منصف، فلسطين والقدس تمثّل بالنسبة له مركزية وأولوية وقضية واضحة، إنسانيًّا وأخلاقيًّا وفكريًّا ودينيًّا وشرعيًّا. وكان منصفًا لا بدّ أن يقف مع الإمام، ولا بد أن يقف مع الثورة، ولا بد أن يقف مع إيران الجمهورية الإسلامية. نتحدّث عن إيران الجمهورية الإسلامية، وليس عن إيران الشاه، الشيخ أحمد الزين كان من الرعيل الأول والجيل الأول المسارع في هذا الموقف الواضح”…

وتابع: “موقف الشيخ أحمد من البحرين إنطلق من نفس الأساس. موقف الشيخ أحمد من الحرب التي فُرضت على اليمن إنطلق من نفس الأساس. وطبعًا، هذا الموقف له قيمة كبيرة جدًّا. أنا أذكر، في الأيام الأولى، كلنا يعرف أنّ الحرب على اليمن ما كانت خلفيّاتها، وما كانت أهدافها، ولا أريد أن أستعيد وأستهلك الوقت في تذكريكم بذلك. ولكن، أراد النظام السعودي، منذ اليوم الأول، أن يعطي لهذه الحرب بعدًا مختلفًا. وقام إمام المسجد الحرام، في أول صلاة جمعة، بعد بدء الحرب على اليمن، في خطبته والصوت مسجل وعلنًا، ونشر وأعلن أنّ هذه الحرب على اليمن هي حرب مقدَّسة، وهي حرب السنَّة والشيعة. من الذي يستطيع، هنا، أن يفقأ عين الفتنة؟ من الذي يستطيع أن يكسر هذه الأكذوبة؟ الذي يستطيع أن يفعل ذلك هم علماء السنّة، الشيخ أحمد الزين، تجمّع العلماء المسلمين، الإتّحاد العالمي لعلماء المقاومة، الحركات الاسلامية، فصائل المقاومة، الشخصيات السنّية الوطنية والإسلامية والعروبية. ليس الخطيب الشيعي الذي يستطيع أن يقول لإمام المسجد الحرام: أنت تخادع وأنت تضلّل، وهذه الحرب لا علاقة لها بالسنّة والشيعة، وإنّما لها علاقة بأهداف مرتبطة بالغايات الأميركية والإسرائيلية والنظام السعودي في المنطقة هو أنتم! وهذا ما فعله الشيخ أحمد وإخوانه”.

وقال نصر الله: “من عام 2011 إلى اليوم، السلاح الأمضى الذي بقي في يد أميركا وإسرائيل والمستكبرين، بعد إنتصارات المقاومة ونهوض محور المقاومة والوعي الشعبي الكبير الذي إمتدّ إلى كلّ العالم العربي والإسلامي، كلّنا نتذكّر كيف تفاعلت الشعوب العربية والإسلامية من أقصى موريتانيا إلى أقصى أندونيسيا مع إنتصارات المقاومة في لبنان عام 2006، مع إنتصارات المقاومة في فلسطين في غزّة في عدّة حروب، وصار هناك تحولًا كبيرًا كان مشهودًا، هذا القيام، هذا التحول، هذه التطوّرات، هذا التراجع الإسرائيلي والأميركي، في المنطقة، كان لا بدّ من الإنقلاب عليه بالاستفادة من أيّ تطوّرات وظروف. وأنا، دائمًا، كنت أقول أنّ آخر معركة وآخر سلاح في أيديهم هو الفتنة الطائفية، وإعطاء الحرب عنوان سنّي شيعي. وأعطوا الحرب والفتنة والمواجهات، خلال العشر سنوات الماضية، هذا العنوان. وحاولوا أن يضلّلوا الناس، مع العلم أنّ ما جرى في تونس، وما زال يجري في تونس بأشكال أخرى، ليس له دخل بالسنّة والشيعة، لأنّه ليس هناك شيعة، بالمعنى السياسي بالحدّ أدنى طائفة شيعية كبيرة. ونقول صراع سني شيعي في تونس ليس هناك هكذا شيء. الحرب التي حصلت في ليبيا ليس هناك سنّة وشيعة. الذي حصل في مصر، في الثورة وفي الإنتخابات وبعد إسقاط الرئيس مرسي والأوضاع الجديدة وما يجري في سيناء، ما علاقته بالسنّة والشيعة! وفي الكثير من البلدان العربية والإسلامية ليس له علاقة بالسنّة والشيعة. نعم، عندما وصلت النوبة إلى سوريا، إلى العراق، لأنّه يوجد سنّة وشيعة ومسيحيون وتنوّع طائفي ومذهبي وما شاكل، حاولوا أن يأخذوا الموضوع على شيعة سنّة. في اليمن، حاولوا أن يأخذوا الموضوع على شيعة سنّة، وهذا كان أخطر شيئ وأصعب شيئ. وأنا أقول لكم أصعب شيء حقيقة، أنا لا أقول مشاعر، أنا أتحدّث من قلب المعركة، من قلب الميدان، من قلب الجبهات العسكرية والسياسية والإعلامية، خلال عشر سنوات، في لبنان وفي سوريا وفي العراق وفي البحرين وفي اليمن. المعركة في أفغانستان بين طالبان والحكومة الأفغانية ليست بسنّة وشيعة. الذي كسر وفقأ عين الفتنة، في الحقيقة، هو موقف هذه النخبة السنّية الرائعة والمتميّزة، كسر هذا الموضوع، ومن كبار هذه النخبة كان سماحة الشيخ أحمد الزين، رحمة الله عليه. وهذا الموقف يجب أن يُقدَّر. وهذا الموقف يجب أن يُشكر. وهذا الموقف يجب أن تفهمه وأن تعرفه وأن تقدّره شعوبنا كلّها التي لو قُدّر للفتنة العظمى، تحت العنوان الطائفي، أن تمتد وأن تشتعل في كل الميادين لأكلت الأخضر واليابس. أنا لا أضخّم موقفكم وإنّما أقوم بتوصيفه بدقة. وأنا أعرف ماذا أقول، وماذا أصف في هذا الأمر. لذلك، لحق بكم كلّ هذا الأذى، لأنكم كنتم أساسيّين. هذا الموقف لم يكن أقلّ بالحد الأدنى، ليس أقلّ عن كل الدماء والتضحيات والجهود التي بُذلت في إلحاق الهزيمة العسكرية بمشروع السيطرة الجديدة على المنطقة”…

وتابع: “اليوم، من أهمّ الأحداث والتطوّرات، والتي هي خبر أول عندما نفتح التلفاز والفضائيات، اليوم، الخبر الأول أو من الأخبار الأولى التي تحظى بإهتمام كبير في منطقتنا، ولها تأثير كبير على ما يجري وما سيجري في منطقتنا، هو مرتبط بحرب اليمن. سأتحدّث كلمتَين للإنصاف. قبل مدة، عندما تحدّثتُ أنا، وقلتُ أنّ الإدارة الأميركية الجديدة تعلن أنّها تريد العمل لإنهاء الحرب في اليمن وكلّفَت مندوبًا خاصًا، قلتُ، من الناحية الشكلية، قد يبدو هذا الأمر إيجابيًّا بمعزل عن المضمون. هل المضمون حقيقي أو المضمون مخادع! لأنّ الإدارة السابقة كانت تدفع بقوّة بإتجاه إستمرار الحرب وتصعيدها. اليوم، هناك دعوات لوقف الحرب في اليمن. وقبل أيام، أُعلِنت، أيضًا، مبادرة سعودية لوقف الحرب. والمبعوث الأممي والمبعوث الأميركي يتواصلان ويفاوضان في هذا الأمر. هناك حرب، في الحقيقة، إعلامية سياسية جديدة على هؤلاء المظلومين والمجاهدين والمقاومين في اليمن من خلال تصوير المشهد بشكل خاطئ، والقول بأنّ السعودية تريد وقف الحرب، ولكن أنصار الله يرفضون وقف الحرب، وتذهب المظلومية أكثر عندما يحاول هذا الإعلام المضلِّل أن يقول أنّ أنصار الله وقيادتهم يرفضون وقف الحرب لأنهم يربطون مسألة مستقبل ومصير الحرب في اليمن، وعلى اليمن، بالملف الإيراني، والملف النووي الإيراني، وإستحقاقات الملف النووي الإيراني مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذا فيه ظلم وخداع كبير. الحقيقة —هنا أقول كلمتَين من أجل الإنصاف— المعروض على الأخوة في اليمن، كما هم يفهمون ويشرحون —أنا أحاول أن أستخدم هذا المنبر لإيصال صوتهم هم، هذا تحليلهم، هذا فهمهم— المعروض عليهم ليس وقف حرب، وإنما المعروض عليهم وقف إطلاق النار وإستمرار بقيّة أشكال الحرب على اليمن ‏وعلى الشعب اليمني، يعني تعالوا نوقف الحرب، نوقف العمليات، نوقف إطلاق ‏النار، لكن يبقى الحصار، مطار صعناء مقفل، الموانىء مقفلة، الحدود مقفلة، لا ‏يدخل لا دواء ولا غذاء ولا شيء إلى داخل اليمن، وبعدها نذهب ونتفاوض ونُقيم ‏حوارًا سياسيًّا، وعلى ضوء ما نتوصّل إليه نحلّ بقية المشاكل. هذا خداع كبير، هو ‏لا ينطلي لا على الأخ العزيز، السيّد عبد الملك، ولا على قيادة أنصار الله، ولا على ‏علماء اليمن، بل لا ينطلي حتى على أطفال اليمن. وأنا أقول لهم، من أجل أن ‏يستفيدوا من الوقت، أنتم تضيّعون الوقت، الأميركيون والسعوديون يضيّعون الوقت، ‏أنتم أمام هؤلاء الذين قاتلتموهم ست سنوات، وبدأتم السنة السابعة، أنتم شاهدتم ‏كيف كان هؤلاء. وإذا أريد أن أوصّفهم، هم كبار في الإيمان، هم كبار في المقاومة ‏والصمود والقتال والجهاد. أيضًا، لا تظنّوا أنكم قادرون على خداعهم لأنّهم هم كبار ‏في السياسية، وكبار في الحكمة، ولن يُخدعوا، ومستيقظون على حالهم تمامًا. لذلك، ‏ماذا يقول أنصار الله، يقولون كلا، القصّة ليست قصّة وقف إطلاق نار فقط. ‏الخطوة الاولى، وقف إطلاق النار ورفع الحصار، وبعد ذلك أهلًا وسهلًا، ونجلس ‏ونقيم حوارًا وطنيًّا، ونتّفق على كل شيء. هنا، التضليل: وقف النار بدون رفع ‏حصار! يعني ماذا؟ يعني ما عجزوا عن تحقيقه في الحرب العسكرية، يريدون أن ‏يحقّقوه من خلال الضغط الإنساني والإجتماعي. كلنا عشنا الحروب، مثلًا في حرب ‏الـ33 يومًا، طالما المدفع شغّال، والمجاهدون في الجبهات، والناس تقدّم شهداء، لن ‏يأتي أحد ليقول للمقاومة: منزلي تهدّم، والراتب مقطوع، وأنا مهجّر وجريح وجائع، ‏والمستشفى والجامعة والحقّ والمدرسة وما شاكل. نعم، عندما تنتهي الحرب، ويقف ‏دَوي المدافع وتهدىء النفوس المنفعلة والمتعاطفة، قيادة أنصار الله والحكومة ‏الموجودة في صنعاء ستصبح أمام إستحقاقات كبيرة وخطيرة جدًّا، وسيصبح هناك ‏تحريض للناس وتحريك للناس مثلما يعملون في بقية البلدان. أيضًا من ناحية ‏أخرى، أنّه أنا أريد أن أفاوضك، أريد أن أقيم حوارًا وطنيًّا، ولكن أريد أن أضعك ‏أمام ضغط الجوع، تحت ضغط المرض، يعني أنت تجلس إلى طاولة المفاوضات ‏تريد أن تبني مستقبل اليمن، لكن يجب أن تفاوض وأنت في ضهرك ملايين ‏الجائعين والمرضى والمستشفيات التي هي بحاجة إلى دواء وأوكسيجين والناس ‏التي تريد أن تأكل والأوبئة التي بحاجة إلى مواجهة، والبلد الذي بحاجة إلى إعادة ‏إعمار، هم دمّروا كل شيء في ست سنوات، لذلك هنا التضليل. كلا، الأخوة في ‏اليمن يريدون وقفًا عسكريًّا إنسانيًّا للحرب، هذا التعبير الدقيق. لا يجوز أن يخدع ‏أحد ويقول وقف الحرب العسكرية، وقف الحرب يجب أن يكون عسكريًّا وإنسانيًّا. ‏ولذلك، هم لديهم وضوح في الموقف، ولن يُخدعوا عن حقهم، كونوا على ثقة يعني، ‏والآن هم دخلوا في العام السابع، هم يدهم العليا وهم أقوى، هم في موقع المبادرة ‏وفي موقع الهجوم في إطار الدفاع. وبالتالي، يعني أسوأ ممّا مرّ عليهم لن يأتي، ‏وصبروا وصمدوا. من هنا، أختم هذا المقطع بتوجيه النداء، أنا، اليوم، لا أريد أن أقيّم ‏الحرب، ولا أريد أن آخذ العبر من هذه الحرب وإن كان فيها عبر كثيرة لنا ‏ولشعوب منطقتنا، والحرب على اليمن والصمود اليمني خلال ست سنوات، وما ‏وصل إليه الآن، فيه كثير من الدروس والعبر والتجارب للبنان وفلسطين ولكل ‏شعوب المنطقة والمستضعفين في العالم. لكن ليس هناك من متّسع للوقت في هذا ‏الموضوع الآن، ولا أريد أن أشمت بأيّ أحد، ولا أريد أن أقول ماذا قلتم وماذا قلنا، ‏وماذا فعلتم وماذا فعلنا من 6 سنوات، وإنّما أريد أن أقول وأوجّه نداء للسعودية ‏ولحكام السعودية، لا تضيّعوا الوقت، هذه اللعبة لن تنطلي على الجماعة، إذا كنتم ‏جادّين وصادقين بمعزل عن خلفية القرار في وقف الحرب، إذهبوا إلى وقف ‏الحرب وإلى رفع الحصار، وفتح الباب أمام الأطراف اليمنية ليتفاوضوا فيما بينهم، ‏وليتحاوروا فيما بينهم، وهم الذين يختارون الوسطاء الذين يعيّنونهم في هذا الحوار، ‏وإستفيدوا من الوقت، ولا تضيّعوا الوقت أكثر من هذا”.

وقال: “في الموضوع الفلسطيني، كلمتان ‏ونحن في أجواء يوم الأرض. طبعًا، هذا الصمود الفلسطيني هو، دائمًا، مؤشر الأمل. ‏هل تذكرون، خلال السنوات الماضية، سنوات حكم ترامب، عندما جاء ترامب ‏ليفرض صفقة القرن على الفلسطينيّين، لأنّ الفلسطينيّين صبروا، وهذه تجارب ‏فلسطين ولبنان واليمن وإيران وتجارب التاريخ يعني، لأنّ الفلسطينيين صبروا، ‏لأن الفلسطينيّين صمدوا، لأنّهم لم يخضعوا حتى للضغوط العربية، يعني بدل أن ‏تأتي بعض الأنظمة العربية لكي تساعدهم لكي يصمدوا، صارت تضغط عليهم لكي ‏يقبلوا. حسنًا، هذا ترامب ذهب، واليوم، وكنّا نقول دائمًا المسألة هي مسألة صمود ‏وصبر ومقاومة ووقت، الوقت مهمّ جدًّا، أيها الأخوة، حسنًا، اليوم لا يسمع أحد بكلمة ‏صفقة القرن، حتى كمصطلح، اليوم لم يعد هناك وجود له، لا بوسائل الإعلام ولا ‏بالكتابات ولا بالحوارات ولا بالمخاطبات ولا بالأدبيات السياسية كمصطلح، ‏كمشروع، بمعزل أنّ الإدارة الحالية يمكن أن تتعاطى مع ما أنجزه ترامب أنّه إنتهى، هذا أصبح أمرًا واقعًا، ولكنه لا تستطيع أن تستمر في صفقة القرن كما كان ‏يريدها ترامب، إذا يمكن الحديث كما قال القادة الفلسطينيون، أنا لا أريد أن آخذ ‏موقعهم، أنّ هذه الصفقة ماتت، صفقة القرن ماتت، لكن لماذا ماتت؟ هل تفضّل أحد ‏على الفلسطينيين وقتلها؟ كلا! صمود الفلسطينيّين وسقوط أحد أضلاع هذه الصفقة ‏والذي هو ترامب، يعني أنّ هذه الصفقة في موت سريري لم تكن قد ماتت إلى ‏النهاية، اليوم الضلع الثاني في صفقة القرن، الكلّ يعرف أن للصفقة ثلاثة أضلاع، ‏ترامب نتنياهو ومحمد بن سلمان —كما ترون أنا لا أثقّل على السعودية لكي لا يقولوا ‏لنا بأنّنا نعطّل تشكيل الحكومة لأنك تتكلّم عن السعودية— الضلع الثاني، اليوم، في ‏وضع صعب، يعني هذه الإنتخابات النيابية في كيان الإحتلال، نتنياهو ليس معلومًا ‏هل يستطيع أن يشكّل حكومة، الآن الطرف الثاني هل سيستطيع أن يشكل حكومة ‏أو لا؟ هل يذهبون إلى إنتخابات جديدة؟ في كل الأحوال، الضلع الثاني، اليوم، وضعه ‏صعب، قد يسقط. أنا لا أريد أن أستبق الأمور، ولا أريد أن أحلّل، قد يسقط الضلع ‏الثاني من صفقة القرن، وفي الحد الأدنى حتى لو بقيت، الإنتخابات الإسرائيلية تُبرز ‏لنا أزمة القيادة في هذا الكيان بما ليس له سابقة في تاريخ الكيان، يوجد أزمة قيادة ‏وأزمة ثقة وأزمة سياسة، ويوجد تشتّت وتشرذم في الكتل النيابية والكتل البرلمانية ‏في الكنيست، وفي التوجّهات وفي الآراءـ وهذا وهن في الكيان يُبنى عليه”.

وإستطرد: “طبعًا، في ‏الملف الإسرائيلي، الإسرائيلي في هذه الأيام، في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية، ‏كل يوم تقريبًا، عدا المناورات، لديه صوت عال، وصوت مرتفع، ويتحدّث عن القلق ‏في نتيجة تطوّر محور المقاومة ونمو قدرات المقاومة، وفي المقابل المقاومة، نعم، ‏تعمل على تنمية وتراكم قدراتها. يعني، قلقه له منشىء. هو لا يخترع قلقًا. اليوم، ‏محور المقاومة ليس محورًا ساكتًا، ليس محورًا في حالة ركود، كلا! محور ‏المقاومة، أيها الأخوة الكرام، عبر أسوأ مرحلة وأخطر مرحلة في حياته وفي تاريخه، ‏خلال العشر سنوات الماضية، ممّا حصل في لبنان، ممّا حصل في سورية وفي ‏العراق وفي المنطقة وفي الحصار الشديد وأقصى العقوبات على إيران وهكذا، نعم، هذا المحور يقابل هذه التهديدات بالمزيد من العمل، العمل الجاد الدؤوب البعيد عن الإستعراض، لتراكم القدرات والقوّة التي هي ستحسم المستقبل. الإسرائيلي يتحدّث عن قلق، يهدّد بالحرب، ويخشى من الحرب، وهذا ما كان ليكون لولا تنامي هذه القدرات والعمل الجاد على التطوير”.

وقال: “أريد أن أختم، بالمقطع الثالث، لأقول في مشهد عام له علاقة بالوضع الدولي والمنطقة، ونصيحة أيضًا في لبنان وفي المنطقة ككلّ وليس فقط للبنانيين، اليوم، وبالتأكيد، هناك مشهد في العالم، هناك تطوّرات دولية مهمّة جدًّا. واضح أن أولوية الإدارة الأميركية هي الصين وروسيا. الصين كقوّة إقتصادية، والمرجح أن تصبح القوة الإقتصادية الأولى في العالم، وبايدن يقول هذا لن يحصل بوجودي. وروسيا، وهي ليست تهديدًا إقتصاديًّا، بل يُنظر إليها من الزاوية العسكرية والسياسية والأمنية أكثر، والحركة والمنافسة الدولية. هناك جهد أمريكي أن لا يتكوّن إئتلاف أو جبهة أو محور، أو ما شاكل، تكون فيها إيران إلى جانب الصين وروسيا. ولذلك، هناك سعي لمعالجة الملف النووي مع ايران وتأكيد الديبلوماسية، وتأكيد الديبلوماسية ليس كرم أخلاق من الأمريكي، بل هو دليل قوة إيران، وإيران، في هذا الملف، نفسها قوي وراسخ وعالي، وما لم تعطيه لترامب، في ظلّ أقصى العقوبات والتهديد اليومي بالحرب، لن تعطه الآن، وهي على بوابة تجاوز مرحلة الحصار والعقوبات. والأميركي هذه أولوياته، ويدرس كيفية معالجة ملفات المنطقة بشكل أو بآخر. ففي اليمن، كيف نطفي حرب اليمن. وإلى أفغانستان، كيف علينا أن نلملم المشهد هناك. وحتى الآن، المقاربة غير واضحة. وحسب المعلومات في ما يتعلق في سوريا وفي ما يتعلق في لبنان، لم يحسم خياراته، وكما هو واضح إنشغاله عن فلسطين. وأريد أن أقول، في هذه القراءة السريعة، لإصدقاء أميركا في منطقتنا ولمن يراهن على الإدارة الاميركية في منطقتنا، أقول لهم أن الأولوية الأميركية الجديدة ليست في منطقتنا بإستثناء موضوع إسرائيل، وأولويّتهم هي روسيا والصين، وكيفية حل موضوع إيران النووي. بالتالي، إذا أنتم تنتظرون حلّ أزماتكم، وإنهاء حروبكم ومشاكلكم وتسوية أوضاعكم، وإذا تنتظرون الأمريكان، فالإنتظار سوف يطول كثيرًا. ثانيًا، أميركا لم تعد أميركا التي تعرفونها. وهناك عنوان طرحه سماحة الإمام الخامنئي، خلال العام الماضي، كثيرًا —وأنا أدعو إلى التأمّل في هذا العنوان حتى لا نأخذ كعنوان أو خطاب سياسي أو ما شاكل— «أفول اميركا»، وأميركا تسير نحو الأفول، وفي تعبير بعض الأدبيات «القوس نزولًا». وأميركا، الآن، في مرحلة هبوط. وفي جزء كبير من إستحقاقاتها داخلية ترتبط في مشاكلها الداخلية: بالكورونا، بالوضع الإقتصادي وتداعياته بالعرق الأبيض والعصبيات والمشاحنات الداخلية. ولم تعش الولايات المتحدة الأميركية مخاطر كما تعش الآن. وهذا بحاجة إلى كلام طويل، لكن هناك قراءة، وفي الإستراتيجي لا نتكلّم عن سنة وسنتَين، بل نتكلّم عن مسار، ومسار الولايات المتحدة الأميركية مسار أفول وسقوط، ومسار محور المقاومة في المنطقة، دول وحركات وشعوب، هو مسار تصاعدي، والأولويات سوف تختلف. لذلك، هنا، ندعو الجميع دولًا وشعوبًا وأنظمة وحركات وشعوب وطوائف أن لا ننتظر أميركا، ولا ننتظر العالم، ولا ننتظر التطوّرات الدولية، تعالوا لحوارات إقليمية ولحوارات وطنية، ولحوارات بين دول المنطقة وشعوبها، ولنعالج مشاكلنا وأزماتنا، واليوم أحسن لكم من الغد. وأنا أعتقد أنّ كلّ مَن ينتمي إلى محور المقاومة، نتيجة الصدق والإخلاص والحرص على أوطانهم، هم جاهزون للوصول إلى معالجات، وإلى حلول، وإلى تسويات معيّنة تجعلنا نعبر كل هذه المراحل الصعبة. هذا هو الأفق الذي نراه إلى الامام، هذا المستجِدّ الدولي والإقليمي. إسرائيل، أيضًا، كسيّدتها، هي مسار الأفول والقوس النزولي. والأمنية التي كانت تدغدغ سماحة الشيخ أحمد الزين، وتحدّث عنها الأخوة، وهذه الأمنية قوية وموجودة، وإن شاء الله في الحد الادنى، بعضنا يدخل إلى القدس ويصلّي في القدس، إن شاء الله. نحن هذا الأفق الذي نراه.

كلمة أخيرة، بجملتين فقط، بالموضوع اللبناني، أودّ أن أقول أنّه الكلّ يُجمِع أنّ المدخل الذي يساعد، أو يخفّف، أو يضع الأمور على طريق الحلّ، هو تشكيل حكومة. هناك تعقيدات، لكن ما أريد أن أضيفه، اليوم، للبنانيّين، أقول نحن لسنا في موقع اليأس، ولا تيأسوا، وهناك، خلال هذه الأيام، واليوم، وغدًا، وبعد غد، هناك جهود جادّة، وجماعية، ومن أكثر من جهة، ورئيس، ومن طرف، للتعاون في محاولة لتذليل بقيّة العقبات. والمسألة بحاجة إلى دعاء، وإلى جهد. وأنا أعتقد أنّ الكلّ يجب أن يعلم بأنّ البلد إستُنفذ وقته، وحاله، وروحه أيضًا”.

وختم: “آن الأوان إذا أحد لا يزال ينتظر شيئًا أو يتوقّع شيئًا، يجب أن نضع كلّ هذه الأمور جانبًا، وأن نذهب، بشكل جادّ، لمعالجة حقيقية وسريعة لإنهاء هذا المأزق الذي يعيشه البلد حاليًّا”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *