القائم بالأعمال البريطاني: نريد لبنان بلدًا مستقلًّا وآمنًا والجيش اللبناني رصيد غير عادي لبلاده


حيّا القائم بالأعمال البريطاني، الدكتور مارتن لنغدن Martin Longden، في حديث إلى مجلة “الجيش”، “تفاني الجيش اللبناني وولاءه العميق لوطنه”، معتبرًا أنّه “رصيد غير عادي للبنان”.

كلام لنغدن أتى تعقيبًا على الهبة الأخيرة التي قدّمتها المملكة المتّحدة للجيش اللبناني، وقوامها 100 آلية نقل خفيفة مصفّحة من شأنها دعم المهمّات الإستطلاعية والأمنية التي تنفّذها أفواج الحدود البرّية، علمًا أنّ هذه الأفواج إستفادت سابقًا من دعم بريطاني كبير.

وأكد لنغدن أنّ “ما تريده المملكة المتّحدة هو أن ترى لبنان بلدًا مستقلًّا وآمنًا ومزدهرًا”، ولفت إلى أنّ “لبنان يقع في منطقة خطرة، لكنّ إستقراره يصبّ في مصلحة المنطقة والمجتمع الدولي، ونعتقد أنّ للجيش اللبناني دورًا رئيسًا في تحقيق ذلك لمصلحة جميع اللبنانيين”.

وعن دور الجيش ومهمّاته في خضم الأزمات التي يمرّ بها لبنان، والصراعات التي تدور في المنطقة، قال: “كانت الأمم المتّحدة واضحة في أنّ الجيش والمؤسّسات الأمنية الأخرى، التابعة للدولة اللبنانية، يجب أن تكون القوى الشرعية الوحيدة، في لبنان، المسؤولة أمام الحكومة، ومن خلالها، أمام الشعب اللبناني”.

وقال أنّ “لدى الجيش اللبناني مهمّة أساسية هي الحفاظ على أمن لبنان وشعبه، وهو يؤدّي، إلى جانب الأجهزة الأمنية الأخرى، دورًا حيويًّا في الحفاظ على أمن حدود لبنان، والدفاع عنه في وجه الجماعات والأفراد الذين تؤدّي أنشطتهم إلى إلحاق الضرر بالبلد”.

وأضاف: “صحيح أنّ ثمّة صراعات محتدمة في الشرق الأوسط، لكنّ وجهة نظر المملكة المتّحدة هي أنّ أفضل ما يخدم مصالح لبنان هو الإنفصال عن الصراعات هذه؛ لماذا يجب عليك أن تكون خطّ المواجهة في نزاعات الدول الأخرى؟”..

وعما يمكن فعله لدعم لبنان وجيشه في الأوضاع الحالية الصعبة، قال لنغدن: “أوافق على أنّها أوقات مظلمة وصعبة على لبنان. تضع الأزمات السياسية والإجتماعية والصحية والإقتصادية ضغوطًا غير عادية على الساحة الإجتماعية، ولا يمكن للجيش اللبناني أن يكون محصّنًا تمامًا ضدّ ذلك. وقد قدّمت المملكة المتّحدة، وأصدقاء لبنان الدُوَليّون الآخرون، دعمًا كبيرًا في المجالات الأمنية والإقتصادية والتعليمية والإنسانية. إلّا أنّ المطلوب، فعلًا، هو حلّ سياسي لهذه القضايا، وحكومة قادرة على إجراء إصلاح حقيقي. وهذه مسؤولية السياسيّين في لبنان، وليس المملكة المتحدة”.

وعمّا يميّز الأداء البريطاني عن الأطراف الأخرى؟ أجاب: “لبنان محظوظ لأن لديه عددًا من الشركاء الدوليّين، والكثير منهم يقدّم دعمًا ملموسًا للدولة اللبنانية والشعب اللبناني”.أنا فخور جدًّا بأنّه يمكن إعتبار المملكة المتّحدة من بين هؤلاء الأصدقاء وصديق مميز أيضًا”.

وقال: “من وجهة نظري، ثمة سهولة طبيعية للعلاقة الثنائية بين لبنان والمملكة المتحدة. نحن نفهم بعضنا جيّدًا، ونتحدّث معًا بصدق من دون تعقيدات عائدة إلى مسائل تاريخية وقضايا أخرى. وتُحظى هذه العلاقة بزخم خاص في المجال العسكري؛ هناك إحترام حقيقي ومودة متبادلة بين جيشينا، وبعض العلاقات الشخصية الرائعة أيضًا. قد يستمر ذلك طويلًا”.

وعن الوضع في لبنان، لفت إلى أنّ “السياسيين اللبنانيين يعرفون وجهة نظر المملكة المتّحدة بشأن الوضع الحالي. خلال الفترة القصيرة التي أمضيتها هنا، تحدّثت بشكل مباشر، إلى حدّ ما، عن ذلك في العلن وفي السر. إلى الشعب اللبناني.”

وأضاف: “أودّ أن أقول هذا فقط: أنتم تستحقّون أفضل بكثير مما تتحمّلون في الوقت الحاضر، وستواصل المملكة المتّحدة العمل مع كل أولئك الذين يريدون مستقبلًا أفضل لهم ولأسرهم في لبنان. وإلى الجيش اللبناني، رسالتي بسيطة: أنتم تدركون مدى تقدير المملكة المتّحدة للشراكة التي أقمناها معكم، وعلى مدار العقد الماضي على وجه الخصوص. أحيّي تفانيكم وإحساسكم العميق بالولاء لبلدكم وإحترافكم، وبخاصة في هذه الأوقات الأكثر صعوبة. أنتم رصيد غير عادي للبنان”.

وأعرب لنغدن خلال إحتفال تسليم الجيش في مرفأ بيروت 100 آلية نقل خفيفة مصفّحة مقدّمة هبة من السلطات البريطانية في حضور نائب رئيس الأركان للتجهيز، العميد الركن زياد نصر، ممثِّلًا قائد الجيش، العماد جوزاف عون، عن سروره “لتسليم هذه الهبة المخصّصة للدوريات إلى الجيش اللبناني، وأشار إلى أنّ “بريطانيا خصّصت، في وقت سابق، أكثر من مئة مليون دولار للمساعدة في بناء أبراج مراقبة وتدريب أفواج الحدود البرية”.

وختم قائلا: “تفتخر بريطانيا بكونها صديقة وشريكة للبنان، ونتطلّع إلى متابعة هذه الشراكة الإستراتيجية في المستقبل”.

نصر

وشكر العميد نصر بإسم قائد الجيش للسلطات البريطانية “دعمها المستمر للمؤسسة العسكرية”، مشيرًا إلى أنّه “سيتم توزيع الآليات المدرّعة على أفواج الحدود البرية لتنفيذ المهمات الإستطلاعية والأمنية”. وأمل أن “تستمر المساعدات على الرغم من الظروف الإقتصادية الصعبة التي يعانيها الجميع”.

وفي وقت لاحق، قالت وزارة الدفاع البريطانية في تغريدة على حسابها عبر “تويتر”: “إنّ الهدف من تزويد لبنان هذه المدرّعات هو الدفاع عن حدوده مع سوريا”.

وأشارت الوزارة إلى أنّ “من شأن المدرعات تعزيز فرص منع الإرهابيين من دخول أوروبا، ووقف مهربي المخدرات والأسلحة الذين يعبرون الحدود”..


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *