في “رسالة واضحة” القوّات الإمريكية تقصف شرق سوريا


في “رسالة واضحة” من إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، على الهجمات الصاروخية الأخيرة ضد قوات التحالف في العراق، إستهدفت القوّات الأمريكية مواقع لفصائل موالية لإيران في سوريا قرب الحدود مع العراق، ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات.

قصفت الولايات المتّحدة، منتصف ليل الخميس (25 شباط/ فبراير 2021)، بنى تحتية تستخدمها فصائل مسلّحة موالية لإيران في شرق سوريا، ما أسفر عن مقتل 17 شخصًا، على الأقل، وذلك في أوّل عملية عسكرية لإدارة جو بايدن ردًّا على الهجمات الأخيرة على مصالح غربية في العراق.

ووصف المتحدّث بإسم وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي، في بيان، عملية القصف هذه بـ”الدفاعية”، موضحًا أنّ الضربات دمّرت “بنى تحتية عديدة تقع في نقطة حدودية تستخدمها ميليشيات مدعومة من إيران، وخصوصًا كتائب حزب الله”. وقال كيربي إن “الضربات سُمح بها ردًّا على الهجمات الأخيرة على الطاقم الأمريكي وقوات التحالف في العراق والتهديدات المستمرّة ضدّ هؤلاء”.

وفي معلومات أوّلية من المرصد السوري لحقوق الإنسان، دمّرت الضربات ثلاث شاحنات ذخيرة قادمة من العراق إلى نقطة حدودية غير شرعية جنوبي مدينة البوكمال السورية.

وقال المرصد أنّه “رصد، بعد منتصف ليل الخميس الجمعة، إستهدافًا جويًّا جديدًا طال الميليشيات الموالية لإيران في منطقة غربي الفرات، حيث قام طيران حربي تابع للقوّات الأمريكية بإستهداف شحنة أسلحة للميلشيات الموالية لإيران من الجنسية العراقية لحظة دخولها إلى سوريا قادمة من العراق عند الساعة 01:00 (23:00 ت.غ.) عبر معبر غير شرعي جنوب مدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي”.

وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، لوكالة فرانس برس: “هناك عدد كبير من القتلى. قُتل ما لا يقل عن 17 مقاتلًا وفقًا لتقدير أوّلي، جميعهم من أعضاء الحشد الشعبي” في إشارة إلى تحالف القوّات شبه العسكرية العراقية الموالية لإيران.

وبينما ينتظر الرئيس جو بايدن ردًّا من طهران، قبل إعادة العمل بالإتّفاق الذي إنسحبت منه واشنطن في 2018 في عهد إدارة دونالد ترامب، نُسبت ثلاثة هجمات إلى مجموعات مسلّحة موالية لإيران في الأيام الأخيرة.

وسقطت صواريخ، الإثنين، بالقرب من السفارة الأمريكية في بغداد، بينما إستهدف قصف، السبت، قاعدة بلد الجوية العراقية الواقعة إلى الشمال، ما أدّى إلى إصابة موظّف عراقي في شركة أمريكية مسؤولة عن صيانة طائرات “اف-16”.

“نعرف من ضربنا

وفي 15 شباط/ فبراير، أصابت صواريخ قاعدة عسكرية تتمركز فيها قوات التحالف الغربي في مطار أربيل (شمال). وقُتل شخصان أحدهما مقاول مدني أجنبي يعمل مع التحالف.

وعلى الرغم من أن كتائب حزب الله لم تُعلن مسؤوليتها عن الهجمات، أكّد وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، أنّ هذا التنظيم الموالي لإيران هو المسؤول عنها. وقال لصحافيين على متن الطائرة التي نقلته إلى واشنطن بعد جولة سريعة لحاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز” قبالة سواحل كاليفورنيا: “نحن متأكّدون من الهدف الذي إخترناه”. وأضاف “نحن نعرف من ضربنا”. وأضاف: “نحن على يقين من أن هدفنا كان الميليشيا التي نفّذت الهجمات الأخيرة” ضد مصالح غربية في العراق.

وجاءت الهجمات الأخيرة بعد أشهر من هدوء نسبي في إطار هدنة قبلتها الفصائل الموالية لإيران في مواجهة تهديدات من الولايات المتّحدة بإغلاق بعثتها الدبلوماسية في العراق.

وأكّد المتحدّث بإسم البنتاغون أن “هذا الردّ العسكري المتكافئ تمّ بالتوازي مع إجراءات دبلوماسية، ولا سيما مشاورات مع شركاء” التحالف المناهض للجهاديين في العراق وسوريا، وأضاف أن “العملية توجّه رسالة واضحة مفادها أن الرئيس بايدن سيحمي القوّات الأمريكية وقوات التحالف”. وتابع المتحدّث: “في الوقت نفسه، تصرفنا بطريقة محسوبة من أجل تهدئة الأوضاع في شرق سوريا وفي العراق”.

وبعد إطلاق النار الأخير، الاثنين، أعلنت واشنطن أن إيران ستتحمل “مسؤولية تصرفات شركائها الذين يهاجمون الأمريكيين”، لكنها شدّدت على أن قواتها ستتجنب “تصعيدًا”. وتشكّل الضربة تحذيرًا على ما يبدو لطهران التي قد تسعى إلى توسيع هامش مناورتها في حال إجراء مفاوضات مع الولايات المتّحدة.


AFP | Reuters | DPA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *