“إن لم تحصل أعجوبة فإنّ العهد العوني ذاهب لنهاية مأساوية”.. بويز: أسوأ عهد عرفه لبنان منذ الإستقلال


رأى وزير الخارجية السابق، فارس بويز، أنّ المشكلة لدى الوزير السابق، جبران باسيل، أنّه نسي أو تناسى بأنّ ما يُطبَّق عليه، يُطبَّق على غيره، فعندما نرفع، على مدى سنوات طويلة، شعار “فليأتي الأكثر تمثيلًا للمسيحيّين رئيسًا للجمهورية”، علينا تكريس هذا المبدأ بأن يأتي الأكثر تمثيلًا للسنَّة رئيسًا للحكومة، والأكثر تمثيلًا للشيعة رئيسًا لمجلس النواب، علمًا أنّ هذا المبدأ يُدخِل، وأدخَل، البلاد في مأزق كبير غير قابل للحلِّ، فبوجود الرئيس ميشال عون، الذي أتى إلى رئاسة الجمهورية تحت عنوان التمثيل المسيحي، أصبحنا ملزمين بسعد الحريري رئيسًا للحكومة، وقد عبَّر الأخير عن هذا اللزوم عندما قال “أنا مرشَّح طبيعيّ لرئاسة الحكومة”.

وبناءً على ما تقدَّم، أكَّد بويز في تصريح لـ”الأنباء الكويتية”، أنّ طبيعة الأمور وفقًا للمبدأ العوني، المذكور أعلاه، فإنّ رئيس الجمهورية ملزم بالتفاهم مع الرئيس المكلَّف على تشكيل حكومة إنقاذية، علمًا أنّ المشكلة الحقيقية في تأليف الحكومة، لا تكمن فقط في هذه التفاصيل على تعقيداتها، إنّما والأهم في تفسير رسالة العالمين الغربي والعربي، الذي من الطبيعي أن نتَّكِل عليهما في دعم لبنان للخروج من مأزقه الإقتصادي والمالي، ومفادها أنّه إن لم يُصر إلى تشكيل حكومة مستقلَّة عن الأحزاب عمومًا، وعن حزب الله خصوصًا، لن يكون هناك لا مساعدات للبنان، ولا حتى أيّ تعاون مع السلطات اللبنانية. والمطلوب، بالتالي، أن يتلقَّف، سريعًا، المعنيون بتشكيل الحكومة مضمون الرسالتين العربية والغربية، أي “حكومة مستقلِّين لا علاقة لها بالأحزاب”، وإلا فالجحيم بإنتظار لبنان واللبنانيين.

وأردف: “لبنان مصنع للشعارات، ولا يوجد، في العالم أجمع، أشطر من اللبنانيين في صناعة الشعارات وتسويقها، والذي كان آخرها شعار وحدة المعايير الذي يتسلَّح به جبران باسيل ويتلطَّى خلفه في مواجهته لتسمية الوزراء الشيعة من قبل الثنائي الشيعي، علمًا أنّ الرئيس الحريري، إرتكب الخطأ في لعبة الإستثناءات، إذ كان عليه، لقطع الطريق على العرقلة «الباسيليّة»، أن يستثني الجميع، وأن ينصرف إلى تسمية فريقه الحكومي من خارج بصمات هذه الشخصية السياسية أو تلك، وألّا السير بعكس إرادة المجتمع الدولي وشروطه، والعودة، بالتالي، إلى لعبة 6 و6 مكرَّر، حيث سقوط لبنان سيكون حتمي وأكيد”.

وعن قراءته لدعوة البطريرك، الراعي، الأمم المتحدة إلى مؤتمر دولي لإنقاذ لبنان، قال بويز: “من لديه طريقة أخرى للنهوض بالبلاد قبل سقوطها نهائيًّا، فليتفضل ويعرض ما في جعبته من حلول إنقاذية، علمًا أنّ شرط العالم، لمساعدة لبنان، ينطلق من تشكيل حكومة مستقلَّة حيادية، ما يعني أنّ إقتراح البطريرك الراعي، وبغضّ النظر عن أحقّيَّته وأهمّيَّته، سيصطدم، دون شك، بالشرط الأممي، أي بوجود حكومة مستقلَّة موثوق بها خارجيًّا لكي يتعاطى معها المؤتمر الدولي.”

من هنا، يؤكِّد بويز أنّ “دعوة البطريرك طبيعية وأساسية، خصوصًا أنّه لم يدعُ فيها إلى حرب، ولم يطلب جيوشًا أجنبية، ولا حتى أتى فيها على ذكر الفصل السابع، إلّا أنّ نفاذها إلى التطبيق بحاجة، أوّلًا، إلى وجود حكومة مستقلَّة بكلِّ ما للكلمة من معنى”.

وختم بويز مشيرًا إلى أنّ أزمة لبنان العامَّة هي أسيرة المواجهات الإقليمية والدولية، لكنّ ما يُضاف إليها ويزيدها تعقيدًا، هو أزمة التحضير لرئاسة الجمهورية، أي أنّ الجميع يحاول، الآن، التموضع من خلال مواقفهم وتحالفاتهم كمسار تحضيري للإنتخابات الرئاسية، وهي أزمة مفتوحة على كافَّة الإحتمالات، معربًا عن إعتقاده أنّه إن لم تحصل أعجوبة تنقذ لبنان واللبنانيين، فإنّ العهد العوني ذاهب إلى نهاية مأساوية، وسيسجِّل التاريخ أنّه أسوأ عهد عرفه لبنان من الإستقلال حتى اليوم.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *