الشاي الأخضر والقهوة يفيدان الناجين من السكتات الدماغية والنوبات القلبية


تعتمد الثقافة اليابانية على عدم إضافة أي كميات غير ضرورية من السكريات إلى الشاي الأخضر والقهوة..
وتوصيات بإحتسائهما بديلًا للمشروبات المحلّاة بالسكر

أظهرت دراسة يابانية حديثة أن إحتساء الشاي الأخضر قد يخفّض خطر الوفاة لدى الناجين من السكتات الدماغية والنوبات القلبية، عن طريق تقليل أسباب الوفاة المختلفة ومنع حدوث مزيد من التدهور في الحالة الصحية للمصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وذكرت الدراسة أيضًا أن شرب القهوة، بشكل يومي، قد يقلل خطر الوفاة بعد الإصابة بنوبة قلبية، ويمكن أن يمنع النوبات القلبية أو السكتات الدماغية لدى الأفراد الأصحاء أيضًا.

أراد الباحثون، في هذه الدراسة، تحديد تأثير تناول الشاي الأخضر والقهوة على الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بسكتة دماغية أو نوبة قلبية، وذلك انطلاقًا من وجود حاجة قوية إلى توفير أدلة علمية حول أنماط الحياة بين الناجين من تلك الأزمات الصحية، وذلك في ضوء زيادة متوسط العمر المتوقّع للأفراد بعدها.

ووفق الدراسة القائمة على الملاحظة، والتي نشرتها دورية “ستروك” Stroke التابعة لـ”الجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية”، تمكن الباحثون من تحليل بيانات 46,213 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 40 و79 عامًا، وهي البيانات التي حصلوا عليها من مشروع بحثي يسمى “JACC”، وهو دراسة إستطلاعية يابانية واسعة النطاق أُجريت لتقييم مخاطر السرطان لدى أفراد يعيشون في 45 مجتمعًا يابانيًّا.

جُمعت البيانات من خلال الإستبانات الذاتية التي قدمها المشاركون في الدراسة حول نمط حياتهم وتاريخهم الطبي ونظامهم الغذائي، وقسّم الباحثون عينة البحث إلى ثلاث مجموعات، هي: 478 مشاركًا أصيبوا بالسكتة الدماغية من قبل، و1,214 شخصًا أصيبوا بنوبة قلبية من قبل، و44,521 شخصًا لم يصابوا بأيٍّ منهما من قبل، ثم حلل الباحثون مقدار إستهلاك كل فئة من الشاي الأخضر والقهوة.

يقول ماسايوكي تيراموتو -الباحث في قسم الطب الإجتماعي بكلية الطب بجامعة أوساكا اليابانية، والمؤلف الأول في الدراسة-: وجدنا أن الناجين من السكتات الدماغية أو النوبات القلبية الذين يشربون ثلاثة أكواب، على الأقل، من الشاي الأخضر، يوميًّا، أقل تعرُّضًا للوفاة مختلفة الأسباب، وأن الأشخاص الذين يشربون فنجانَين، على الأقل، من القهوة، يوميًّا، كانوا أقل تعرُّضًا للوفاة مختلفة الأسباب، سواءٌ الذين تعرضوا لسكتة دماغية من قبل أو أولئك الذين لم يتعرضوا لسكتة دماغية أو نوبة قلبية من قبل.

عند المقارنة بالأشخاص الذين نادرًا ما يشربون الشاي الأخضر، فإن الناجين من السكتات الدماغية الذين تناولوا ما لا يقل عن سبعة أكواب من الشاي الأخضر، يوميًّا، إنخفض لديهم خطر الوفاة مختلفة الأسباب بنسبة 62٪ تقريبًا، في حين إنخفض خطر الوفاة بنسبة 22% لدى الناجين من النوبات القلبية الذين شربوا كوبًا واحدًا من القهوة يوميًّا، مقارنةً بمَن لا يشربون القهوة بإنتظام، كما أن الأشخاص الذين لم يتعرضوا لسكتة دماغية أو نوبة قلبية من قبل، ويتناولون فنجانًا واحدًا أو أكثر من القهوة أسبوعيًّا، لديهم خطر أقل بنسبة 14٪ تقريبًا للوفاة مختلفة الأسباب، مقارنةً بمَن لا يشربون القهوة.

خلصت نتائج الدراسة إلى أن شرب الشاي الأخضر يمكن أن يكون مفيدًا للوقاية الثانوية -بعد الإصابة- من أمراض القلب والأوعية الدموية، في حين أن إستهلاك القهوة يمكن أن يكون مفيدًا للوقاية الأولية -قبل الإصابة- والثانوية أيضًا، ولكن لا تزال الأسباب وراء ذلك غيرَ واضحة، وفق “تيراموتو”.

بدوره، يشير هيروياسو إيزو -أستاذ الصحة العامة بجامعة أوساكا اليابانية، والمؤلف المشرف على الدراسة- إلى أن “الأشخاص الذين عانوا من سكتة دماغية أو نوبة قلبية من قبل، عليهم إحلال الشاي الأخضر غير المحلى محل المشروبات المحلاة بالسكر”.

يضيف “إيزو” في البيان الصحفي المصاحب للدراسة أن “الثقافة اليابانية تعتمد على تحضير الشاي الأخضر بالماء فقط دون إضافة السكر، كما تُحضّر القهوة بالماء، وأحيانًا بالحليب والسكر، وأن الطريقة الأصح لتحضير هذه المشروبات تقوم على عدم إضافة كميات غير ضرورية من السكريات إليها”.

وردًّا على سؤال حول خطواتهم المستقبلية، يقول “تيراموتو”: نعمل على تحليل بيانات مشروع JACC منذ عام 2013، ونحتاج إلى مزيد من الدراسات لإستكشاف العوامل التي تربط شرب الشاي الأخضر أو القهوة بالوفيات بين الناجين من أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك تأكيد تأثير الشاي الأخضر والقهوة على الوقاية من أمراض القلب والأعصاب بين الناجين من الأمراض القلبية الوعائية”.

يُذكر أن المشروبات المحلاة بالسكر هي المشروبات التي يُضاف إليها السكر، أو تُحلى بأشكال مختلفة من السكريات المضافة مثل: السكر البني، ومُحليات الذرة، وشراب الذرة، وسكر العنب، وشراب الذرة عالي الفركتوز، والعسل، واللاكتوز، وشراب الشعير، والمالتوز، والعسل الأسود الخام.


Scientific American

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *