حمّى البحر المتوسط… كيف حل العلماء لغز المرض النادر؟


لسنوات طوية تسببت أعراضها في حيرة العلماء، إذ عجزوا عن تفسير تكرار إصابة أشخاص، ينتمون عادة لنفس الأسرة، بالحمى مصحوبة بألم في منطقة البطن وطفح جلدي وألم العضلات. فمن هو العالم الذي تمكن من فك لغز المرض؟ وهل من علاج له؟

غالبا ما عجز الأطباء عن تشخيص هذا المرض المعروف باسم “حمى البحر المتوسط”، الذي تسبب أحيانا في موت المصابين به، حيث شاعت الإصابه به في دول شرق البحر المتوسط بمعدل شخص أو اثنين من بين كل ألف نسمه.

الإصابة بهذا النوع من الحمى المتكررة المصنفة حاليا كـ”اضطرابات التهاب ذاتية” تتسبب في معاناة للمصابين بها لدرجة تصل في بعض الحالات لفقدان حياتهم.

بيد أن مجموعة من الأطباء نجحوا في اكتشاف بعض تلك الاضطرابات النادرة، وساهموا في التوصل لعلاج لحمى البحر المتوسط، لتقرر الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، المسؤولة عن اختيار الفائزين بجائزة نوبل، تكريم الطبيب والباحث الأمريكي دان كاستنر؛ باعتباره في مقدمة هؤلاء العلماء.

وقال أولي كامبه، أستاذ طب الغدد الصماء بمعهد كارولنسكا في العاصمة السويدية ستوكهولم، والعضو في الأكاديمية الملكية: “ما حققه الدكتور كاستنر يعتبر أمرا رائدا بكل تأكيد. فمفهوم الاضطراب الالتهابي لم يكن موجودا قبل قيامه بتحديد أسباب وقوع عدد من هذه الاضطرابات”، بحسب ما نقل موقع “سي إن إن” الأمريكي.

وأضاف كامبه أن كاستنر، والذي تولى منصب المدير العلمي لمعهد الجينات البشرية القومي للبحوث بالولايات المتحدة، علّمت اكتشافاته الجميع “وظائف الجهاز المناعي بما ساهم في التوصل لعلاجات فعالة تقلل من أعراض أمراض عانى المرضى منها سابقا بشدة”.

ويروي موقع “سي إن إن” قصة اكتشاف كاستنر، والتي انطلقت بعد شهور قليلة من بدءه العمل في المركز عام 1985، بعلاجه لمصابين بالتهاب متكرر في المفاصل والحمى.

وسعى كاستنر، خلال 12 عاما من البحث المستمر لاكتشاف الجين المسؤول عن هذا المرض شبه المجهول حينها، ليتمكن بالفعل من تحديد 16 نوعا من اضطرابات الالتهاب الذاتية والتوصل لعلاجات فعالة لحوالي 12 نوعا منها على الأقل.

واكتشف كاستنر أن الجين المسؤول عن الإصابة بحمى البحر المتوسط الوراثية النادرة يقوم بانتاج بروتين يسمى “بيرين” (pyrin)، وهو بروتين يساعد عادة في تحفيز الجهاز المناعي.

ولكن في حالة الإصابة بهذا النوع النادر من الحمى، يعمل بروتين بيرن على تحفيز الجهاز المناعي على العمل أكثر من المطلوب بما يسبب الإصابة بالحمى والألم والالتهاب، وقد تتطور الحالة للإصابة بنوع من الأورام المصاحب لهذا المرض.

وتتمثل أهمية اكتشاف كاستنر في قدرة الأطباء على استبعاد أمراض أخرى مثل التهاب المفاصل الروماتيدي أو الذئبة الحمراء لدى تشخيص مرض حمى البحر المتوسط.

وبحسب “سي إن إن”، ينوي كاستنر التخلى عن منصبه الرسمي والتفرغ للعمل بعيادته المسجل فيها أكثر من 3,000 حالة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *