روسيا تقمع وتعتقل العشرات من أنصار نافالني المعارض لبوتين


بعد تكثيف أنصار المعارض الروسي، أليكسي نافالني، نشر دعوات للإحتجاج على اعتقاله في 65 مدينة في أنحاء البلاد، باشرت السلطات الروسية حملة إعتقالات طالت العشرات في أولى المظاهرات التي خرجت لتلبية الدعوة.

اعتقل عشرات الأشخاص، السبت (23 كانون الثاني/ يناير 2021)، على هامش تظاهرات، في جميع أنحاء روسيا، تجري بدعوة من أنصار المعارض أليكسي نافالني للمطالبة بالإفراج عنه على الرغم من ضغوط السلطات. ومن موسكو إلى فلاديفوستوك Vladivostok، نشر فريق الناشط الشهير في مكافحة الفساد الذي كان ضحية تسميم مفترض خلال الصيف، دعوات إلى التجمع في 65 مدينة روسية.

ضباط من الشرطة الروسية يقفون خارج مركز للشرطة حيث يُحتجز زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني، في خيمكي Khimki خارج موسكو، روسيا ، الإثنين 18 كانون الثاني/ يناير 2021. (Reuters | Tatyana Makeyeva)

وجرت الإحتجاجات الأولى، السبت، في أقصى شرق روسيا حيث خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في فلاديفوستوك وخاباروفسك Khabarovsk بينما نُشرت قوات كبيرة من الشرطة أمام المتظاهرين، بحسب أنصار نافالني.

الشرطة الروسية تحتجز رجلا خلال احتجاج على سجن زعيم المعارضة أليكسي نافالني في خاباروفسك Khabarovsk، على بعد 6.100 كيلومتر (3800 ميل) شرق موسكو، روسيا، السبت 23 كانون الثاني/ يناير 2021. اتخذت السلطات في روسيا إجراءات للحد من الاحتجاجات المخطط لها يوم السبت ضد سجن نافالني. (AP | Igor Volkov)

واعتقل حوالى خمسين من المحتجين في عشر مدن روسية حوالي الساعة السادسة والنصف صباحا بتوقيت غرينتش كما ذكرت منظمة “او في دي-انفو” OVD-Info organization غير الحكومية المتخصصة في مراقبة الإعتقالات على هامش المظاهرات.

وفي العاصمة موسكو حيث تكون تعبئة المعارضة أكبر عادة، يفترض أن يتجمع المحتجون في ساحة بوشكين Pushkinskaya Square. وكانت شرطة موسكو وعدت بأن “تقمع بلا تأخير” أي تجمع غير مصرَّح به تعتبره “تهديدا للنظام العام”. ومن جهته، دان رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، التظاهرات “غير المقبولة” في أوج انتشار وباء كوفيد-19.

ضباط الشرطة الروسية يتجمعون بجوار نصب تذكاري للشاعر الروسي ألكسندر بوشكين حيث من المتوقع أن يحتج أنصار زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني على اعتقاله في موسكو، روسيا، السبت 23 كانون الثاني/ يناير 2021. (Reuters | Maxim Shemetov)

وأعلنت يوليا نافالنايا، زوجة نافالني، على تطبيق انستغرام، عزمها على التظاهر في موسكو من أجل زوجها الذي “لا يستسلم أبدا”.

وكانت التجمعات الكبرى للمعارضة في موسكو، صيف 2019، شهدت اعتقال آلاف المتظاهرين السلميين. وصدرت على العديد منهم أحكام قاسية بالسجن بتهم القيام بأعمال عنف ضد الشرطة، على الرغم من احتجاج منظمات غير حكومية.

وكما حدث في 2019، اعتقلت الشرطة الروسية، هذا الأسبوع قبيل التعبئة، حلفاء قياديين لأليكسي نافالني، وحُكم على اثنين منهم، الجمعة، بالسجن لفترة قصيرة. وفي المناطق الأخرى، أوقف عدد من منسقي حركته بعد دعوتهم إلى تظاهرة السبت.

ونافالني (44 عاما) موقوف حتى 15 شباط/ فبراير على الأقل، ومستهدف بعدد من الإجراءات القانونية. وقد اعتقل عند عودته، الأحد الماضي، من ألمانيا حيث أمضى خمسة أشهر في نقاهة.

زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني، الثاني من اليمين، يتم اصطحابه مكبل اليدين بعد جلسة محكمة في موسكو، روسيا، الإثنين 18 كانون الثاني/ يناير 2021. (AP | Pavel Golovkin)

وكان قد أصيب في نهاية آب/ أغسطس بمرض خطير في سيبيريا، وتم نقله إلى المستشفى في حالة طوارئ في برلين بعد تعرضه، على حد قوله، لتسميم بغاز الأعصاب من قبل الاستخبارات الروسية. وأكدت ثلاثة مختبرات أوروبية إصابته بتسمم. لكن موسكو تنفي بشدة ذلك وتتحدث عن مؤامرة.

ومع أنه يدرك أنه قد يعتقل، جازف نافالني بالعودة إلى روسيا مع زوجته. وفَور توقيف نافالني الذي دانته القوى الغربية، دعا أنصاره، ومشاهير روس أقل تسيسا، إلى تظاهرات من أجل إطلاق سراحه.

وتم تناقل آلاف الدعوات إلى الاحتجاج، هذا الأسبوع، على الشبكات الاجتماعية حيث يتمتع المعارض بحضور واسع بينما تتجاهله وسائل الإعلام الحكومية الروسية الرئيسية إلى حد كبير.

وللحد من هذه الدعوات إلى التظاهر، هدّدت سلطة الاتصالات الروسية “روسكوماندزور” بفرض غرامات على منصتي “تيك توك” و”فكونتاكتي” المكافئ الروسي لفيسبوك. وقالت السلطة الروسية إن هاتين المنصتين وكذلك “يوتيوب” الذي تملكه غوغل، قامت بحذف جزء من الرسائل المعنية.

وبينما فتح تحقيق في “تحريض على أعمال غير قانونية ضد القاصرين”، دعت وزارة التربية والتعليم الآباء إلى “منع” أبنائهم من الانضمام إلى التظاهرات.

وحاول فريق نافالني إثارة حماس مؤيديه عبر نشر تحقيق مدوّ، الثلاثاء، بشأن ملكية فخمة يستفيد منها الرئيس فلاديمير بوتين. وهذا المسكن الفاخر، الذي يُطلق عليه اسم “قصر بوتين” على شواطئ البحر الأسود، كلف، حسب المعارض، أكثر من مليار يورو وتم تمويله من أقارب الرئيس. ورفض الكرملين هذه الاتهامات.

صورة من مقطع فيديو نشرته قناة Navalny Life على YouTube، يوم الثلاثاء 19 كانون الثاني/ يناير 2021، تُظهر منظرًا لعقار يطل على البحر الأسود في روسيا. نشر فريق نافالني مقطع الفيديو الذي يفضح بزعمهم الفساد الذي من خلاله تم بناء “القصر” الفخم للرئيس فلاديمير بوتين. (Navalny Life YouTube channel via AP)

وحتى مساء الجمعة، كان هذا التحقيق الطويل قد حصل على أكثر من ستين مليون مشاهدة على “يوتيوب”، وهو رقم قياسي مطلق من بين العديد من التحقيقات التي نشرها نافالني في السنوات الأخيرة.


AFP

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.