ملابس كامالا هاريس البيضاء بالكامل.. هل من رسائل سياسية في «بطانتها»؟


يختار السياسيون ألوان ملابسهم لتكون ملائمة للمناسبة التي يشاركون فيها وأحيانا لتوجيه رسائل معينة. وخلال خطاب الفوز بالانتخابات ظهرت كامالا هاريس نائبة الرئيس الأمريكي المنتخب بملابس بيضاء لم تترك فيها أي مجال للصدفة.

في السبت الماضي (السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2020)؛ وخلال الأمسية التي ألقى فيها المرشح الديموقراطي للرئاسة الأمريكية جو بايدن ونائبته كامالا هاريس خطاب النصر بعد الفوز في الانتخابات الأمريكية، أمام أنصارهما في ويلمنتغون بولاية ديلاوير، كانت أنظار الأمريكيين والعالم متجهة إلى هاريس. السبب ليس فقط كونها أول أمرأة على الإطلاق تتولى منصب نائب الرئيس الأمريكي، بل أيضا لأنها ليست من البيض.

وبعد أن ظهرت السياسية الديموقراطية المولودة لأب من جامايكا وأم هندية بملابس رياضية خلال تهنئتها لجو بايدن بالفوز، ظهرت في حفلة خطاب النصر بزي أبيض بالكامل لا يخلو من دلالات بحيث يرمز إلى ماضي البلد ومستقبله٬ نقلا عن موقع “ياهو”.

وفي كلمتها وجهت كامالا هاريس التحية وكلمات العرفان للنساء اللواتي يدعمنها “اللواتي يقفن على أكتافهن” -على حد تعبيرها– وأيضا لكل “النساء اللواتي كافحن وضحّين كثيرًا حتى نتمتع جميعًا بالمساواة والحرية والعدالة”، كما جاء على لسانها.

ومن خلال ملابسها البيضاء يبدو أنها تبعث رسالة واضحة إلى الأجيال الجديدة التي جعلت تولي امرأة منصب نائب الرئيس لأول مرة في تاريخ البلد أمرا ممكنا. وكتبت صحيفة “دي فليت” الألمانية أن كامالا هاريس أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي بمجرد ظهورها بثياب بيضاء بالكامل حتى قبل أن تنبس بكلمة واحدة.

وارتدت هاريس بنطلونا من تصميم كارولينا هيريرا وهي نفس التصاميم التي تعودت ارتداءها أيضا نساء الرؤساء الأمريكيين من جاكي كينيدي إلى ميشيل أوباما مرورا بميلانيا ترامب. لكن الفارق في ملابس هاريس خلال إطلالتها يوم السبت هي أنها اختارت أن ترتدي الأبيض بالكامل.

ويرتبط هذا اللون إلى يومنا هذا بشكل أساسي بحق الاقتراع ويرمز إلى النشطاء الذين ناضلوا من أجل حق المرأة في الاقتراع في بداية القرن العشرين. كما أن القوس الكبير على ياقة بلوزتها أيضًا رسالة كبيرة.

وظهرت مرتدية بلوزة وتضع في عنقها “فيونكة”، التي تحولت في الثمانينيات من موضة أنثوية طفولية إلى رمز لقوة الأنثى، منذ أن بدأت الكثير من النساء القويات مثل مارغريت تاتشر الظهور ببلوزات تحمل “فيونكة”، يضيف موقع “ياهو”.

ففي عام 1920 منحت أمريكا النساء الحق في الاقتراع. وخلال مناسبات الاحتفال بمرور 100 سنة على هذه الذكرى ارتدى الكثير من السياسيين الأمريكيين ملابس بيضاء بالكامل في المناسبات السياسية خلال العام الجاري 2020، كما جاء في صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه”.

ففي شهر شباط/ فبراير 2020 ظهرت النساء الديمقراطيات بالفساتين والبدلات الرسمية والسترات البيضاء على خلفية النقاش الساخن حول حقوق الإجهاض في بلدهن للتذكير بأن المساواة بين الجنسين لم تكتمل بعد.

وذهبت بعض وسائل الإعلام أبعد من ذلك حيث لم تكتف بتفسير اللون الأبيض على أنه يرمز إلى الماضي فقط، وإنما يشير أيضا إلى المستقبل. فاللون الأبيض يمكن أن يشير إلى بداية جديدة للولايات المتحدة وهو ما أكدته كامالا هاريس في كلمتها لما قالت: “قد أكون أول امرأة في هذا المكتب… لكنني لن أكون الأخيرة”.


DW

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *