دقّ الجرس… لكنّ التنمّر لم ينتهِ‼️

دقّ الجرس… لكنّ التنمّر لم ينتهِ‼️

بقلم نورا علي المرعبي

كان الطفل يعود من مدرسته، يخلع حقيبته ويترك خلفه قسوة النهار. أمّا اليوم، فقد يهرب من ساحة المدرسة ليجدها تنتظره داخل هاتفه، حتى على وسادته…

لم يعد التنمّر يحتاج إلى جمهور يقف ويضحك… صار يكفيه جمهور يضغط ويشارك…

صورة تُنشر، تعليق يتحوّل إلى حملة سخرية، أو مقطع يُفبركه الذكاء الاصطناعي… لتصبح الإساءة قابلة للتداول والتكرار، ويصبح الأذى أطول عمراً من لحظة وقوعه.

لقد تطوّرت أدوات الأذى أسرع من قدرتنا على حماية الإنسان منها…

وهنا المفارقة:

كيف نسمّي مدرسةً ذكية، إذا كانت تعرف نتائج طلابها بالتفصيل، ولا تعرف مَن منهم يخاف أن يفتح هاتفه؟

نُعلّم أبناءنا البرمجة والخوارزميات، ونُدخل الذكاء الاصطناعي إلى صفوفهم، لكن هل نمنح التربية الأخلاقية وحماية الكرامة الإنسانية الأهمية نفسها؟

إنّ حماية الأطفال لم تعد مسؤولية تربوية فحسب، بل أصبحت جزءاً من مسؤوليتنا الرقمية، تبدأ من الأسرة والمدرسة، وتمتدّ إلى المنصّات والتشريعات وآليات الحماية…

في اليوم الدولي لمناهضة العنف والتنمر في المدارس، بما فيه التنمر الإلكتروني، لا يكفي أن نسأل كيف نحمي أطفالنا من الأذى، بل كيف نربّي جيلاً لا يجد في إيذاء الآخرين وسيلةً لإثبات ذاته…

لقد علّمنا الآلة كيف تتعلّم… فهل علّمنا الإنسان كيف لا يؤذي؟

فالمستقبل لا يحتاج إلى أطفال أكثر ذكاءً فحسب، بل إلى أطفال أكثر إنسانية… وأكثر أماناً…

Spread the love

adel karroum