الراعي أكد على الحضور المسيحي: ضبط الحدود جزء من حماية كل لبنان
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداساً احتفاليا في كاتدرائية مار جرجس في بلدة العاقورة قضاء جبيل، بدعوة من راعي الابرشية المطران ميشال عون وخادم العاقورة الخورأسقف رزق الله ابي نصر، لمناسبة المئوية الاولى لتطويب الشهداء القديسين المسابكيين، وحضره ممثل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون النائب سيمون ابي رميا ، ونواب حاليون وسابقون وممثلون عن القوات اللبنانية والتيار الوطين الخر، وشخصيات عسكرية وأمنية ورؤساء بلديات ومختارون وفاعليات. في بداية القداس نبذة عن حياة القديسين الشهداء ثم القى المطران عون كلمة اعرب فيها عن “الفرحة الكبيرة لإستقبال الراعي في أرض العاقورة الأبية (…)”. بعد الانجيل المقدس ألقى الراعي عظة، تطرق فيها الى الواقع الراهن، فأشار الى “ان الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي أصبح بالغ القسوة، والمواطن هو الذي يدفع الثمن الأكبر. ترتفع كلفة الحياة، وتزداد الأعباء، وتتراجع القدرة الشرائية، وتضيق فرص العمل، حتى يبدو أحيانًا وكأن أمور الدولة ومشكلاتها تُعالَج على حساب المواطن ومن نفقته”.
وأعاد الراعي “في مناسبة مئوية تطويب الإخوة المسابكيين”، التأكيد على “الحضور المسيحي في لبنان والشرق”. وقال: “هذا الحضور ليس امتيازًا ولا انغلاقًا على الذات، بل مسؤولية ورسالة وشراكة في هذه الأرض وفي مستقبلها”.
أضاف: “إنّنا نشهد بيعًا متزايدًا للأراضي، لكننا ندعو بإلحاح إلى عدم التسرع في بيعها، وإلى عدم التفريط بالأرض. فالأرض هي ذاكرة وجذور وهوية ومستقبل. وما نخسره منها اليوم قد لا يستطيع أبناؤنا استعادته غدًا (…)”.
واعتبر ان “ما يجري على الحدود يفرض نفسه اليوم كقضية لا يمكن التقليل من خطورتها”، لافتا الى ان “تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة يكشف أن الخطر ليس نظريًا، وأن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى مدخل لتهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد”، مشددا ان “ضبط الحدود بصورة جدية وفاعلة هو جزء من حماية كل لبنان”.
وجدد التأكيد أن “حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تتولى وحدها مسؤولية الأمن والسلم. فلا يمكن أن نطالب بالأمان ونقبل في الوقت نفسه بتعدد المرجعيات الأمنية. والدولة التي نريدها ليست دولة قوية على المواطن وضعيفة أمام الفوضى، بل دولة تحمي المواطن، وتضبط حدودها، وتطبّق القانون على الجميع، وتصون السيادة والحقوق من دون استثناء”، وختم الراعي بالإشارة الى انه انه “لا يكتمل هذا الواجب الوطني من دون العمل الجدي على معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وإعادة إعمار ما تهدم، وتأمين عودة العائلات إلى بيوتها وقراها بكرامة وأمان. فلا يجوز أن يتحول التهجير إلى واقع دائم، ولا أن يُترك المواطن وحيدًا أمام الخراب والفقر والخوف”.
