كاسترو عبدالله شارك في منتدى الحوار الاجتماعي في اسبانيا وتضامن نقابي عربي وأوروبي مع العمال اللبنانيين وإدانة لاستمرار العدوان الصهيوني

كاسترو عبدالله شارك في منتدى الحوار الاجتماعي في اسبانيا وتضامن نقابي عربي وأوروبي مع العمال اللبنانيين وإدانة لاستمرار العدوان الصهيوني

شارك رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان النقابي كاسترو عبد الله، في المنتدى السادس للحوار الاجتماعي للاتحاد من أجل المتوسط، الذي انعقد في Toledo طليطلة – إسبانياحيث عرض موقف الاتحاد، معلنا رفض “تحميل العمال كلفة الحروب والانهيار الاقتصادي والمالي”، مشدداً على “ضرورة تصحيح الأجور وحماية القدرة الشرائية، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وصون الحريات النقابية والحق في المفاوضة الجماعية”.

 ودعا إلى “وضع حقوق العمال والمتضررين في صلب إعادة الإعمار، وإلى شراكة متوسطية تقوم على العدالة الاجتماعية والعمل اللائق”.

وقد شملت المشاركة لقاءات واجتماعات جانبية مع ممثلي النقابات والاتحادات في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والنرويج وبولندا ومالطا، ومع ممثلي الاتحادات النقابية في تونس والمغرب والأردن وفلسطين والاتحاد العربي للنقابات.

 وبحسب بيان للاتحاد فقد أكدت هذه اللقاءات “التضامن النقابي مع العمال اللبنانيين والشعب اللبناني، وإدانة استمرار العدوان الصهيوني على لبنان وما يخلّفه من قتل وتدمير وتهجير وضرب لمصادر الرزق، وضرورة تعزيز التعاون والتضامن بين الحركة النقابية العربية والأوروبية”.

واكد الاتحاد الوطني أن” التضامن النقابي الدولي ركيزة أساسية للدفاع عن حقوق العمال ومواجهة تداعيات الحرب والأزمة، وأن السلام والتنمية لا يستقيمان من دون عدالة اجتماعية وأجور عادلة وحماية اجتماعية شاملة”.

وهنا ورقة بموقف الاتحاد الوطني المقدّمة إلى المنتدى:

“يأتي موقف الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) في لحظة تاريخية بالغة الصعوبة يعيشها العمال والطبقات الشعبية في لبنان، حيث تتداخل آثار العدوان والحرب مع أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية لم تُغلق ملفاتها، فيما يتحمل العمال والموظفون والفئات الأكثر هشاشة القسم الأكبر من كلفة الانهيار”.

 وتابع:”لا يمكن النظر إلى الواقع الاجتماعي والاقتصادي في لبنان بمعزل عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وما رافقها ويرافقها من تدمير للمنازل والبنى التحتية والمنشآت الاقتصادية، وتهجير للسكان، وإلحاق أضرار واسعة بالأراضي الزراعية والقطاع الزراعي، بما في ذلك إحراق مساحات من الأراضي والحقول والغابات في الجنوب، الأمر الذي يهدد مصادر رزق آلاف العمال والمزارعين ويضرب الأمن الغذائي والقدرة على الإنتاج والعيش في المناطق المتضررة. وقد أشارت تقارير حديثة إلى أضرار كبيرة لحقت بالزراعة والثروة الحيوانية والأراضي الزراعية نتيجة العمليات العسكرية. وفي الوقت نفسه، تستمر الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي بدأت منذ عام 2019، ولم يتحول أي تحسن محدود في بعض المؤشرات إلى تعافٍ اجتماعي حقيقي للعمال والأسر. فقد أدى انهيار العملة وفقدان القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة إلى تعميق الفقر وعدم المساواة، بينما أدت جولات التصعيد العسكري الجديدة إلى تعطيل التعافي الهش وإضافة أعباء جديدة على سوق العمل والاقتصاد. ويقدّر البنك الدولي أن الاقتصاد اللبناني سيتراجع بنسبة 6.4% في عام 2026، مع توقع ارتفاع التضخم إلى 17.5%، في ظل استمرار الضغوط على القدرة الشرائية والمالية العامة”.

 واضاف:”في هذه الظروف، يرى FENASOL أن السؤال ليس فقط كيف نعيد الاقتصاد إلى النمو، بل من يدفع ثمن الأزمة ومن يتحمل كلفتها ومن يستفيد من أي تعافٍ اقتصادي؟ فالأزمات لا توزع أعباءها بالتساوي؛ والعمال والأجراء وأصحاب الدخل المحدود لا يجوز أن يكونوا الحلقة الأضعف في كل مرة، فيما تبقى حماية الأرباح والمصالح الاقتصادية الأقوى حاضرة في السياسات والتشريعات. إن الدولة، بوصفها من أكبر أصحاب العمل ومشغّلاً أساسياً في قطاعات واسعة من الاقتصاد والخدمات العامة، تتحمل مسؤولية خاصة في ضمان العمل اللائق والأجور العادلة والحماية الاجتماعية، وفي أن تكون سياساتها وتشريعاتها أداة لحماية حقوق العمال لا لإضعاف موقعهم التفاوضي. ومن منظور FENASOL، فإن عدداً من التشريعات والسياسات والممارسات لا يزال يحتاج إلى مراجعة عميقة، بحيث لا يبقى ميزان القوة في سوق العمل لمصلحة أصحاب العمل على حساب الأجراء، ولا تتحول مرونة العمل إلى غطاء لخفض الأجور أو إضعاف الضمانات أو تقويض التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية”.

 وقال:”إننا نؤكد أن العمال ليسوا سبب الأزمة ولا يجوز أن يكونوا من يدفع ثمنها. وأي إصلاح اقتصادي أو مالي أو إعادة إعمار لا يضع حقوق العمال والحماية الاجتماعية والأجور والعدالة في صلبه لن يكون إصلاحاً اجتماعياً عادلاً.ومن هذا المنطلق، يطرح FENASOL الموقف الآتي:

 أولاً: العدالة الاجتماعية والأجور

 ندعو إلى سياسات اقتصادية تضع الإنسان وحقوق العمال في مقدمة الأولويات، وتحمي الأجور والقدرة الشرائية، وتربط تصحيح الأجور بالارتفاع الفعلي في كلفة المعيشة، بعيداً عن تحميل العمال والفئات الشعبية وحدهم كلفة الأزمات.

 ونؤكد أن الأجر ليس مجرد كلفة على صاحب العمل، بل هو حق اجتماعي وأساس للحياة الكريمة، وأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقوم على تجميد الأجور أو تخفيض قيمة العمل أو تحميل الأجراء نتائج الانهيار المالي والنقدي.

ثانياً: الحماية الاجتماعية والعمل اللائق

نؤكد ضرورة تعزيز أنظمة الضمان والحماية الاجتماعية وتوسيعها لتشمل العمال المهمشين والعاملين في الاقتصاد غير المنظم والعمال المؤقتين والموسميين، ولا سيما عمال البناء والزراعة، وضمان حقهم في الصحة والتقاعد وتعويضات نهاية الخدمة والعمل اللائق.

 كما نرفض تحويل الحماية الاجتماعية إلى مساعدات ظرفية أو برامج مؤقتة، ونطالب ببناء نظام حماية اجتماعية مستدام قائم على الحقوق.

 ثالثاً: الاقتصاد غير المنظم

 ندعو إلى وضع سياسات عملية للانتقال من الاقتصاد غير المنظم إلى الاقتصاد المنظم، بما يضمن تسجيل العمال وحمايتهم قانونياً واجتماعياً، ويمنع الاستغلال والتهرب من دفع الحقوق والاشتراكات.

 كما نرفض أن يستخدم الاقتصاد غير المنظم كوسيلة للضغط على أجور العمال أو لضرب شروط العمل في الاقتصاد المنظم.

 رابعاً: العمال المهاجرون والهجرة

 يؤكد FENASOL أن العمال اللبنانيين والمهاجرين يجب ألا يكونوا في مواجهة بعضهم البعض. المطلوب تنظيم سوق العمل على أساس المساواة وعدم التمييز، وضمان الأجر العادل والحماية الاجتماعية والسلامة المهنية ومنع الاستغلال والعمل القسري والاتجار بالبشر، مع إشراك النقابات في سياسات الهجرة والعمل.

 ان مسؤولية النقابات والحركة العمالية هي توحيد العمال في مواجهة الاستغلال، لا تحويل الاختلاف في الجنسية إلى صراع بين العمال أنفسهم.

 خامساً: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

يجب أن يكون التحول الرقمي في خدمة الإنسان والعمل اللائق، لا وسيلة لتسريح العمال أو إضعاف حقوقهم.

ونطالب بالتدريب وإعادة التأهيل وحماية الوظائف، ووضع الأطر اللازمة لتنظيم استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالتشاور والمفاوضة مع النقابات، بحيث لا تُتخذ القرارات التي تمس مستقبل العمال من دون مشاركتهم.

سادساً: تكافؤ الفرص والسلامة المهنية

نؤكد المساواة بين النساء والرجال في الأجر والحقوق، ومكافحة جميع أشكال التمييز والعنف والتحرش في أماكن العمل، وتطبيق معايير منظمة العمل الدولية، وتعزيز الرقابة والتفتيش والسلامة والصحة المهنية، خصوصاً في القطاعات ذات المخاطر العالية كالبناء والزراعة والصناعة.

ونشدد على أن سلامة العامل ليست امتيازاً ولا تكلفة يمكن لصاحب العمل تقليصها، بل حق أساسي لا يجوز التهاون فيه.

سابعاً: الدولة والتشريعات وسوق العمل

يؤكد FENASOL أن الدولة ليست طرفاً محايداً في سوق العمل؛ فهي من أكبر أصحاب العمل، وهي في الوقت نفسه الجهة المسؤولة عن وضع التشريعات وإنفاذها وحماية الحقوق.

ومن هنا نطالب بمراجعة التشريعات العمالية والاجتماعية بما يعزز موقع العامل في مواجهة اختلال ميزان القوة داخل سوق العمل، ويضمن الحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية والحماية من الصرف التعسفي والعمل الهش.

كما نرفض أي إصلاح اقتصادي أو تشريعي يقوم على تقليص حقوق العمال تحت عنوان زيادة التنافسية أو جذب الاستثمار، ونؤكد أن الاستثمار والتنمية لا يمكن أن يكونا على حساب الأجر العادل أو الحماية الاجتماعية أو كرامة العامل.

 رسالتنا إلى الاتحاد من أجل المتوسط:

 ان الشراكة المتوسطية لا يمكن أن تكون اقتصادية وتجارية فقط، بل يجب أن تكون شراكة من أجل العدالة الاجتماعية والعمل اللائق والحماية الاجتماعية وحقوق الإنسان والحقوق النقابية.

 وندعو الاتحاد من أجل المتوسط، والاتحاد الأوروبي، ومنظمات أصحاب العمل والنقابات العربية والأوروبية، إلى دعم الحوار الاجتماعي المستقل والديمقراطي، وتعزيز التعاون النقابي، ومساندة العمال والشعوب في مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.كما ندعو إلى جعل إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في لبنان مساراً يخلق فرص العمل ويحمي الأجور ويعزز الخدمات العامة والحماية الاجتماعية، لا مساراً تتحول فيه كلفة الحرب والأزمة إلى أرباح وفرص استثمار على حساب العمال والمتضررين”.

وختاما، ان FENASOL يؤكد أن العمال ليسوا مجرد متلقين لنتائج السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بل هم قوة أساسية في إنتاج الثروة وفي الدفاع عن المجتمع وعن مستقبله. ولا يمكن بناء السلام والاستقرار والتنمية المستدامة فوق الفقر والبطالة والعمل الهش وتراجع الأجور وإضعاف النقابات.فالعدالة الاجتماعية ليست نتيجة تأتي بعد النمو، بل هي شرط للنمو العادل والمستدام. ولا انتقال اقتصادي أو رقمي عادل من دون حماية حقوق العمال ومشاركتهم الفعلية في صناعة القرار، ولا إعادة إعمار عادلة من دون أن يكون العمال والمتضررون في قلبها. اننا نرفض أن يدفع العمال ثمن الحروب والانهيارات المالية والاقتصادية، ونتمسك بحقهم في الأجر العادل، والعمل اللائق، والحماية الاجتماعية، والتنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، وبحقهم في أن يكون لهم صوت حقيقي ومستقل في رسم السياسات التي تحدد حاضرهم ومستقبلهم”.

Spread the love

MSK