قبل أن ينفجر الصبر.
أزمات تتناسل، وخناق يضيق، وقنابل معيشية موقوتة تقترب من لحظة الصفر
كتب ربيع مينا
ليس هذا وقت المجاملات، ولا وقت دفن الأزمات تحت ركام البيانات.
لبنان بلغ حدودا” لم يعد يجوز معها أن نستمر وكأن شيئا’ لم يحدث.
لم تعد أمامنا أزمة واحدة، بل أزمات تتناسل، معيشة تزداد قسوة، إقتصاد يئن، قطاعات تكافح للبقاء، تعليم وإستشفاء يثقلان كاهل العائلات، وكهرباء ومياه ومحروقات تستنزف ما تبقى من قدرة الناس، فيما تضيق أبواب العمل والمستقبل.
وفي قلب هذا المشهد، يقف ملف المودعين جرحا” مفتوحا”، أموال ومدخرات وجنى أعمارٍ ينتظر أصحابها معالجة جدية تحفظ حقوقهم.
أما إجتماعيا”، فعائلات كثيرة تقف عند آخر حدود القدرة على الإحتمال، فيما تصبح برامج الحماية الإجتماعية، وفي مقدمتها برنامج أمان، حاجة ملحة لا تحتمل التأخير أو التعقيد أمام من أنهكته الأوضاع.
نحن نتحدث عن أب يعجز أمام حاجات أسرته، وعن أمٍ تخشى الغد، وعن طالب يواجه كلفة التعليم، ومريض يخشى كلفة العلاج، وعامل تآكل دخله، ومؤسسة تكافح كي لا تغلق أبوابها، ومودع ينتظر حقه.
وهنا نقولها بلا مواربة، لقد ضاق الخناق، لقد أصبحنا أمام قنابل معيشية موقوتة، لا لأن الناس تريد الإنفجار، بل لأن تراكم الأزمات تجاوز قدرة المجتمع على الإحتمال.
ومن هنا، فإن المطلوب، تضافر الجهود وتوحيد المطالب المحقة، أن تقف القطاعات والهيئات والنقابات والإتحادات والفعاليات الإقتصادية والإجتماعية والمدنية كتفا” إلى كتف، ويدا” بيد، بعيدا” عن الإصطفافات السياسية والطائفية والمناطقية.
والرسالة واضحة، كفى!
كفى ترحيلا” للأزمات، وكفى حلولا” ترقيعية لوجع مزمن، وكفى وعودا” لا تتحول إلى أفعال.
نريد دولة حاضرة، تسمع قبل أن تتفاقم الأزمة، وتتحرك قبل أن يصبح العلاج أكثر كلفة، وتضع حلولا” جدية للمعيشة، والحماية الإجتماعية، وحقوق المودعين، والتعليم والإستشفاء والقطاعات الإنتاجية.
لا نريد فوضى ولا صداما”، نريد دولة تقوم بمسؤولياتها، وناسا” ترفع صوتها بالقانون والمسؤولية.
وقد ضاق الحبل على الوتد، واختنق الناس تحت ثقل الأزمات، واقتربت القنابل المعيشية الموقوتة من لحظة لا ينبغي لأحد أن يختبرها.
