جربتم الحرب.. فلماذا لا تجرّبوا السلام؟؟؟!!

جربتم الحرب.. فلماذا لا تجرّبوا السلام؟؟؟!!

كتب عوني الكعكي:

هناك مثل شعبي يقول «قوم عنّي لحتى فرجيك»، هذا ما قاله حسن عزالدين النائب في حزب الله (كتلة الوفاء للمقاومة) خلال احتفال تكريمي أقامه الحزب «إنّ الجرائم الموصوفة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي بحق أهلنا في كفررمان والمنصوري». أضاف «أنّ السلطة اللبنانية شريكة للعدو ونحن قادرون مع إيران على إعادة إسرائيل الى ما قبل 2023».

هنا لا بد من العودة الى الفرص الضائعة:

نبدأ أولاً: عام 2000 أعلنت إسرائيل انسحابها من لبنان دون أي شرط… طبعاً كانت حجة محور الممانعة والمقاومة «مسمار جحا»، أي تلال كفرشوبا وشبعا، وبذلك مُنِع الجيش اللبناني من تنفيذ قرار حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالذهاب الى الجنوب، وقامت الدنيا ولم تقعد مع كيل من الاتهامات ضدّه.

ثانياً: أقدم حزب الله عام 2006 على خطف جنديين إسرائيليين ما أدى الى قيام إسرائيل بعمليات عسكرية أدّت الى ضرب الضاحية وجنوب لبنان ومحطات الكهرباء وبعض الجسور والبنى التحتية، يومذاك قال شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله عبارته الشهيرة: «لو كنت أعلم». وقد أدّت الحرب الى خسارة 7000 قتيل وجريح من اللبنانيين والجيش اللبناني ومن الحزب، وخسائر مادية وصلت الى حدود الـ15 مليار دولار كديون جديدة على الشعب اللبناني، الى خسائر في جنوب لبنان على جميع الأصعدة: بيوت مدارس مكاتب أسواق تجارية وغيرها.

فماذا يعني هذا؟

بكل تواضع، كان على الحزب أن يتوقف عند نتائج حرب 2006، ويقارن بينها وبين الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.. أما لماذا؟

فبكل تواضع، هناك معادلة يجب على حزب الله أن يعرفها أنه عندما يكون الحزب قوة عسكرية لتحرير أرضه، يختلف اختلافاً كلياً عن دخول الحزب الى أهداف أخرى فمن جيش يريد أن يحارب إسرائيل الى أهداف إقليمية متعددة.

انطلاقاً من ذلك، فبدل أن يكتفي الحزب بتحرير لبنان تحوّل الى سلطة، أي أنه سيطر على السلطة في لبنان.

لقد دخل المجلس النيابي ودخل الحكومة وهذا مقبول، لكنه لم يكتفِ بذلك بل أصبح هو الذي يعيّـن رئيس الجمهورية، وذلك يعني أنّ الحزب ألغى كل القوى الأخرى… والأهم ألغى شركاءه في الوطن وأصبح هو المرجع الوحيد الذي يعيّـن الرؤساء… ولكن بقوة السلاح.

هذا التصرّف لا يمكن أن يتحقق وهو غير مقبول، لأنّ لبنان لا يمكن أن يُحكم من فئة واحدة، فتركيبة المجتمع اللبناني مؤلفة من أطراف متعددة: مسلم سنّي، مسلم شيعي، مسيحيين: كاثوليك، أرثوذكس، ماروني. درزي الخ… هذا «الكوكتيل» من الطوائف هو الذي يحكم الأمر، ولا يمكن استبعاد أي فريق.

كذلك، كان على الحزب أن يتذكر ما قاله شهيد فلسطين السيّد حسن صرالله: «إنّ إسرائيل أصبحت متفوّقة علينا عسكرياً وتكنولوجياً» خاصة بعد عملية «البيجر» التي أدّت الى استشهاد 6000 مقاتل وإصابة الكثيرين من «قوة الرضوان» بين معوّق جسدياً بفقد بصره، وفقد عضو من أعضائه.

كلمة السيّد كانت رسالة الى الحزب بأنّ دور هذا الحزب قد انتهى.. لذلك على الحزب بدل أن يدخل في حرب إسناد غزة عام 2023،وبعدها حرب إسناد إيران رداً على اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي ومعه جميع أعضاء القيادة.

يبدو أنّ النائب الكريم حسن عزالدين لا يقرأ التاريخ، ولا يعرف أين وصل الحزب اليوم وكيف كان؟

نصيحة للحزب بأن يتخذ قرار سحب السلاح وتسليمه للجيش، وهذا هو الانتصار الحقيقي، لأننا أثبتنا فشلنا في الحرب فلماذا لا نجرّب السلام؟

وأكبر مثل على هذه النظرية ما فعله الرئيس محمد أنور السادات الذي أجبر إسرائيل على السلام، وها هي مصر تعيش في أجمل أيام وشعب مصر اليوم ينهي عصر دفع ضريبة الموت بلا فائدة.. وتنعم بسلام وطمأنينة في ظلّ عهد جديد.

Spread the love

adel karroum