إطلاق لجنة التنمية المحلية في اتحاد بلديات الجومة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي… خارطة طريق لتنمية مستدامة تعزز صمود المنطقة
عامر عثمان
شهد مقر اتحاد بلديات الجومة في بلدة بينو – عكار، انعقاد الاجتماع الأول للجنة التنمية المحلية، ضمن مشروع التنمية المحلية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، الهادف إلى تعزيز قدرات المجتمعات المحلية وآلياتها ومواردها، والممول من الحكومة الألمانية عبر البنك الألماني للتنمية (KfW)، من أجل إعداد وتنفيذ خطط تنموية مستدامة في لبنان، وذلك بمشاركة واسعة ضمّت رؤساء البلديات، وأعضاء لجنة التنمية المحلية، وممثلين عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتحالف الشركاء المنفذين، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص والجمعيات والتعاونيات الزراعية وفعاليات المجتمع المحلي.
واستُهل اللقاء بكلمة لرئيس اتحاد بلديات الجومة عدنان ملحم، رحّب فيها بالحضور، مؤكداً أن منطقة الجومة تمتلك مقومات بشرية وطبيعية وإنمائية كبيرة تؤهلها لتكون نموذجاً رائداً في التنمية المحلية، مشدداً على أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب شراكة حقيقية تجمع البلديات والقطاعين العام والخاص والمجتمع المدني والشركاء الدوليين.
وأشار ملحم إلى أن اتحاد بلديات الجومة يضع كل إمكاناته في خدمة هذا المشروع، انطلاقاً من إيمانه بأهمية التخطيط العلمي والاستراتيجي، لافتاً إلى أن غياب التحويلات المالية من الصندوق البلدي المستقل وشح الموارد المالية ينعكسان سلباً على قدرة البلديات في تأمين الخدمات الأساسية، ما يجعل المشاريع التنموية والتمويلية ضرورة ملحّة لضمان استمرارية العمل البلدي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد أن الاتحاد سيكون شريكاً كاملاً في إنجاح المشروع، بما ينعكس تنمية اقتصادية واجتماعية وبيئية مستدامة على مختلف بلدات الجومة.
بدوره، أكد مدير منطقة الشمال في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألان شاطري أن إطلاق لجنة التنمية المحلية يشكل محطة مفصلية في مسار التنمية بالمنطقة، مشيراً إلى أن الجومة تزخر بموارد وإمكانات كبيرة تستحق الاستثمار، وأن المشروع يسعى إلى جمع البلديات مع التعاونيات الزراعية والجمعيات والقطاع الخاص والفعاليات المحلية لصياغة خطة تنموية متكاملة تستند إلى احتياجات المنطقة وأولوياتها، بما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية الاقتصادية والبيئية والمكانية.
كما كانت مداخلة للوزير السابق زياد بارود، المستشار الأول للسياسات والحوكمة المحلية في المشروع، تناول فيها أهمية ترسيخ مبادئ الحوكمة المحلية الرشيدة باعتبارها المدخل الأساسي لتحقيق تنمية مستدامة وفاعلة. وأوضح أن الحوكمة تقوم على مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة والتخطيط السليم، بما يضمن حسن إدارة الموارد وتعزيز ثقة المواطنين بالسلطات المحلية، مؤكداً أن المشروع لا يقتصر على إعداد خطط تنموية، بل يهدف أيضاً إلى بناء قدرات البلديات والمؤسسات المحلية وتطوير آليات العمل المشترك بينها وبين مختلف الشركاء، بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تستجيب لاحتياجات المجتمعات المحلية.
واعتبر رئيس بلدية بزبينا طارق خبازي أن الاجتماع يشكل بداية فعلية لوضع خطة تنموية استراتيجية لمنطقة الجومة، مشيداً بالمقاربة التشاركية التي اعتمدها المشروع، والتي تجمع مختلف الجهات المعنية حول رؤية واحدة تستند إلى دراسات واقعية، بما يساهم في رسم مستقبل تنموي واعد للمنطقة.
من جهته، رأى رئيس بلدية عيات المهندس أحمد الحاج أن المشروع يمنح البلديات أملاً جديداً في ظل الأزمة المالية الخانقة، من خلال إطلاق مشاريع إنتاجية وتنموية قادرة على توفير موارد مالية مستدامة، تساعد البلديات على تحسين خدماتها وتعزيز التنمية في مختلف القرى، مؤكداً أن هذه المبادرة تشكل فرصة حقيقية للنهوض بالاقتصاد المحلي.
وأكد أستاذ التنمية الريفية والخبير البيئي الدكتور كمال خزعل أن الاجتماع يمثل خطوة إيجابية لإطلاق مشاريع تنموية مستدامة في منطقة الجومة، مشيراً إلى أهمية إعطاء الأولوية للمشاريع التي تعزز فرص العمل وتحمي البيئة وتدعم الاقتصاد المحلي، وفي مقدمتها مشاريع إدارة الموارد المائية، وفرز النفايات، ومعالجة الصرف الصحي، إلى جانب تنمية القطاع السياحي الذي يشكل إحدى أبرز نقاط القوة في منطقة الجرد. كما دعا إلى إعادة إحياء مشروع المنتزه الوطني في أعالي عكار، الذي طُرح عام 2005، معرباً عن أمله في تعزيز التعاون بين اتحادات البلديات لتحقيق هذا الهدف.
من جهتها، أوضحت روكسان سماحة، ممثلة التحالف الاستشاري المنفذ للمشروع، أن تشكيل لجنة التنمية المحلية يشكل حجر الأساس لعملية تخطيط تشاركية تضع احتياجات المجتمع المحلي في صلب الأولويات، مؤكدة أن المشروع يهدف إلى بناء قدرات البلديات والجهات المحلية، وتعزيز التعاون بينها وبين مختلف الشركاء، وصولاً إلى إعداد خطة تنموية قابلة للتنفيذ تستجيب لتطلعات أبناء المنطقة، وتوفر قاعدة متينة لاستقطاب المشاريع والاستثمارات التنموية مستقبلاً.
وفي ختام اللقاء، شدد رئيس الاتحاد عدنان ملحم على أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة عمل وتنفيذ، مؤكداً أن الاتحاد سيعمل بكل شفافية ومسؤولية مع مختلف الشركاء لتحويل الأفكار والخطط إلى مشاريع ملموسة، معرباً عن ثقته بأن نتائج هذا التعاون ستظهر قريباً، لما فيه خير منطقة الجومة وأهلها.
وتخلل الاجتماع عرض لمشروع التنمية المحلية وأهدافه، وشرح لنشاطات تعزيز قدرات المجتمعات المحلية وآليات عمل لجنة التنمية المحلية، إضافة إلى عرض نتائج المسح المكتبي لمشاريع التنمية في اتحاد بلديات الجومة، واستعراض آليات الحوكمة المحلية، قبل أن يختتم بنقاش موسع حول الأولويات التنموية والخطوات التنفيذية المقبلة.
وشارك في أعمال الاجتماع منسق منطقة الشمال الدكتور سامر أنوس، والسيدة هالة جميل عن عكار، إلى جانب عدد من الخبراء وممثلي الجهات الشريكة ورؤساء البلديات وأعضاء لجنة التنمية المحلية، في تأكيد جديد على أهمية العمل التشاركي لإرساء أسس تنمية مستدامة وشاملة في منطقة الجومة

