شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – النبطية الى لائحة أدرعي في التهجير القسري

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – النبطية الى لائحة أدرعي في التهجير القسري

أعترف بأن الإنذار الموجه الى أهالي النبطية (جميعهم) بإخلائها ملأني قهراً، ليس لأن المشاعر مختلفة عن سائر البلدات والقرى التي هُجّر أبناؤها وسكانها في المناطق الجنوبية الأخرى، إنما لأن النبطية تعني لي الكثير على الصعيد الشخصي والعاطفي، وكذلك على الصعيد الوطني العام.

في أي حال، تهجير أهالي النبطية وإفراغها من السكان سيضيف، بالتأكيد، ثقلاً وازناً الى الأزمة الكبرى الناجمة عن التهجير القسري، جراء هذه الحرب اللعينة التي أدخلت لبنان في هذه الدوّامة المروّعة التي لن يتمكن من أن يغادرها بسهولة.

يأتي الإنذار بإخلاء النبطية في إطار التصعيد الذي قرر بنيامين نتنياهو وأركان حربه اعتماده بعد فشلهم في التصدي للمسيّرات التي يرسلها حزب الله الى مواقع الاحتلال على جانبَي الحدود، ولم يتمكنوا، حتى الآن، من إيجاد السبيل الى التعامل معها، كما بات معروفاً، وقد عقدوا غير اجتماع من دون نتيجة. ورشح من آخر اجتماع، أمس، أنهم قرروا العودة الى توسيع نطاق القصف على الضاحية وحتى على بيروت الإدارية ولو خالفوا إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على عدم توسيع رقعة العدوان فلا يتجاوز المناطق الجنوبية (والبقاعية  ذات الصلة المباشرة بحزب الله).

كما يأتي قرار تهجير أهالي النبطية ليزيد في تفاقم أزمة النزوح على المهجَّرين أنفسهم وعلى لبنان قاطبة، فيما يتعذر تأمين المأوى ومستلزماته إلّا بشق النفس، لا سيما مع تضاؤل احتمال العودة حتى ولو توقفت الحرب اليوم. ناهيك بالبعد الإنساني، أقله بسبب الدمار الكبير الذي أحاق بالمنازل.

وأما الكلفة المادية لهذا التهجير القسري فتلامس، وفق بعض الدراسات الرصينة، الثلاثماية مليون دولار شهرياً في بلد «يشحد القرش»! طبعاً دون الدخول في ما يترتب على ذلك من خسائر، كإقفال مئات المدارس والمواقع والمنتجعات والمؤسّسات، وتعطيل السياحة الخ… 

وكأن نتنياهو ينقصه التطرف في شخصه ليقف على يمينه وزيران من الأكثر إجراماً وتطرفاً وهما وزير المال بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن إيتمار بن غفير، اللذان يقولان بضرورة و «واجب» تهجير أهل الجنوب جميعهم!..…ويحدث هذا، فيما وفدنا العسكري والأمني بات على أبواب قاعة المفاوضات في واشنطن.

Spread the love

adel karroum