تديين الطب: بين تحريم الخضار وإباحة النوتيلا
بقلم نعمت كرّوم
يطرح العوضي “نظام الطيبات”. كخطاب كامل، بلغة طبية تتداخل مع خطاب ديني، وتنتج يقينًا جاهزًا غير قابل للنقاش.
ويستند هذا الخطاب إلى آيات قرآنية مثل:
﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾
لا يستند “الطيبات” إلى منطق واضح للفصل بين الطبيعي والمصنّع، بل يُعاد توظيف فكرة “الطبيعة”نفسها داخل خطاب انتقائي. فـ ” الطيبات” بهذا المعنى قد تُستخدم لتبرير عيش الحبة الكاملة، لكنها لا تُستخدم بنفس المنطق مع السكر المكرر، ولا مع النوتيلا، ولا مع العصائر المعلبة مقابل الماء، ولا مع الخضار والدجاج التي يتم منعها رغم كونها أطعمة طبيعية.

في تاريخ الطب، تراكمت المعرفة عبر مراحل ممتدة من ممارسات مبكرة عند أبقراط وجالينوس، إلى الطب التجريبي مع تطور التشريح، وصولًا إلى الطب المبني على الدليل القائم على الاختبار والتجربة والمراجعة.
ولم يتشكّل ما يُعرف بالطب النبوي كنظام طبي مستقل، بل جاء كإرشادات تتعلق بالغذاء والسلوك وبعض وسائل العلاج المتاحة في زمنه. لم يقدّم النبي طبًا بديلًا أو منظومة طبية مستقلة، بل كان يتداوى ضمن الطب والوسائل العلاجية المتاحة في عصره، ولم يرفض الطب أو الدواء السائد.
يتكرر خطاب يرى أن شركات الأدوية تستغل المرضى، وأن الطب الحديث قائم على الربح والاستثمار في المرض، وهو ما يتجاوز النقد الجزئي إلى رفض الطب الحديث كمرجعية للعلاج.
مريض السكري مثلًا:
يُطلب منه تناول السكر، الحلويات، النوتيلا، البسبوسة، وترك الإنسولين.
ما يبدو جملة بسيطة هو في الواقع اختزال لمرض معقد في قرار غذائي واحد.
نصل إلى ذروة العبث داخل الخطاب.
في خطابه المتداول، تظهر مواقف مباشرة تتجاوز الجانب الغذائي إلى أحكام سلوكية واجتماعية.
من ذلك ربطه بين التدخين ومفهوم الرجولة، حيث ورد في أحد تصريحاته:
“الراجل اللي مش بيشرب سجاير يبقى شخص مش مكتمل الرجولة”.
يمتد هذا الخطاب إلى العلاقات الزوجية بصياغات أكثر حدّة، تتضمن عبارات منسوبة إليه مثل:
“الست اللي تقولك أنت السبب في أزمة العيال النفسية تتطلق”.
“الست جوزها بالنسبالها شبه الإله”.
“أنا كل واحدة ضايقتني بس في الكلام… اتطلقت”.
كما تتداول مقاطع له تتضمن ردودًا حادة وإهانات في التعامل مع الأسئلة أو الاعتراضات.
ويمتد حضوره إلى شرائح اجتماعية مختلفة، حيث لا يقتصر جمهوره على فئة واحدة، بل يظهر بين متلقين من خلفيات اجتماعية متنوعة.
وعلى السوشيال ميديا، يتحول الخطاب إلى موجة من الميمات والتعليقات الساخرة عن إمام السكر والنوتيلا.
وفي المقابل، ظهرت تعليقات ذات طابع تمجيدي وتداولات منسوبة لمتابعين، من بينها العبارة التالية كما وردت في السوشيال ميديا:
“من كان يتبع دكتور ضياء فإنه مات، ومن كان يتبع نظام الطيبات فإنه حي لا يموت”.
كما جرى تداول عبارات ومبالغات رمزية تتعامل مع نظام الطيبات بوصفه أكثر من نظام حمية، في فضاء تتداخل فيه السخرية مع التمجيد.

