احتمالات الحرب تتقدّم.. وبري: «الخماسية » طلبت تأجيل الانتخابات
أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري للشرق الأوسط، أنه “تبلّغ صراحة من سفراء الخماسية بأنهم يحبّذون تأجيل الانتخابات ورديت عليهم بأني ماضٍ في خوضها ولا أؤيد تأجيلها تقنياً أو التمديد للبرلمان”.
وأضاف بري: كنتُ أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أو التمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً، ولذلك وأردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأني متمسك بإنجازها حتى آخر دقيقة، وكنتُ أوعزت لعدد من المرشحين المنتمين لحركة أمل بالترشّح، وهذا ما حصل، إضافة إلى أنني طلبت من الصديق عباس فواز الترشح عن المقعد الشيعي في الدائرة الـ16 المخصصة لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين.
وشدد بري على “عدم وجود مبرر لتأجيل الاستحقاقات الدستورية وعدم إتمامها في مواعيدها، وأولها اليوم انتخاب مجلس نيابي جديد”.
وقال: إنها ماشية وأتمسك بإنجازها في موعدها على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً، ومن يريد التأجيل عليه أن يتحمل مسؤوليته ولا يرميها على الآخرين، وهذا من شأنه وضع القوى السياسية أمام اختبار جدي للتأكد من مدى التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها واستعدادها لخوضها.
وتطرق بري إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي، واصفاً إياها بأنها حرب جديدة للضغط على لبنان للتسليم بشروط تل أبيب على غرار تلك التي لا يزال يشهدها الجنوب وتشكل إحراجاً للجنة الـ”ميكانيزم” المكلفة بالإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية التي التزم بها لبنان وامتنعت إسرائيل عن تطبيقها منذ سريان مفعولها ومن خلالها للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا اللتين كانتا وراء التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ورعايتهما لتنفيذه.
دعم الجيش
من جهة ثانية، وفي ظل استمرار التصعيد الذي تنفذه إسرائيلضد لبنان، تتزايد المؤشّرات على أن هذا العدوان لم يعد محصوراً في أبعاده العسكرية التقليدية، بل بات جزءاً من مشهد سياسي وأمني أوسع يرتبط بشكل مباشر بالتحركات الديبلوماسية والمؤتمرات الدولية المخصّصة لدعم الدولة اللبنانيةومؤسّساتها.
ولوحظ أنّ وتيرة الضربات الإسرائيلية غالباً ما ترتفع قبيل أي استحقاق دولي يتعلّق بلبنان، في محاولة واضحة لتوجيه رسائل ضغط إلى الداخل اللبناني وإلى المجتمع الدولي في آن معاً.
ويأتي هذا التصعيد في مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع المساعي السياسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز قدرات المؤسّسة العسكرية.
وفيما تتجه الأنظار إلى الجهود الدولية الرامية إلى منع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة، وإبقاء الساحة اللبنانية ضمن حدود الضبط النسبي، نعى حزب اللهعدداً من الشهداء الذين سقطوا جراء الغارات الإسرائيلية على البقاع مساء الجمعة الماضي.
في هذا السياق، وفيما تجتمع لجنة “الميكانيزم” الاسبوع المقبل، يكتسب الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الذي سيعقد في القاهرة غدا الثلاثاء أهمية استثنائية، تمهيداً لمؤتمر موسع في باريس.
ويشارك في هذه اللقاءات ممثلون عن الدول المعنية، إلى جانب الأمم المتحدة، وفي مقدمهم المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، في محاولة لإرساء قاعدة دعم سياسي ومالي ولوجستي للمؤسسة العسكرية اللبنانية. الا ان الولايات المتحدة الاميركية لن تشارك في هذا الاجتماع .
غير أن هذه الجهود تصطدم، بحسب مصادر سياسية، بتحدّيات عدة، أبرزها الشكوك حول مدى التزامالمجتمع الدولي بتحويل وعوده إلى خطوات عملية، إضافة إلى ارتباط حجم الدعم بتفاهمات إقليمية ودولية لم تنضج بعد بشكل كامل.
ولا شك ان استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يطرح تساؤلات جدية حول جدوى المؤتمرات، في ظل واقع أمني هش يستخدم كأداة ضغط لتشويه صورة الدولة والتشكيك بقدرتها على فرض الاستقرار.
وعليه فأن المرحلة الراهنة مفصلية في تحديد مسار الدعم الدولي للبنان، بين فرص حقيقية لتعزيز مؤسّساته الأمنية، ومخاطر حقيقية قد تُفرغ هذه المساعي من مضمونها.
ادانة عون
فعلى مشهد كارثي وصور مروّعة استفاق اللبنانيون، لتكر معه سبحة الادانات من الداخل والخارج. باكراً دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بشدة الغارات التي نفذتها إسرائيل ليل الجميعة السبت من البر والبحر مستهدفة منطقة صيدا وبلدات في البقاع، معتبراً أن استمرار هذه الاعتداءات “يشكّل عملاً عدائياً موصوفاً لافشال الجهود والمساعي الديبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية الاسرائيلية ضد لبنان. واكد رئيس الجمهورية أن هذه الغارات “تمثّل انتهاكاً جديداً لسيادة لبنان وخرقاً واضحاً للالتزامات الدولية، كما تعكس تنكّراً لإرادة المجتمع الدولي، ولا سيما قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الالتزام الكامل بالقرار 1701 وتطبيقه بكل مندرجاته.” وجدد الرئيس عون الدعوة إلى الدول الراعية للاستقرار في المنطقة “إلى تحمّل مسؤولياتها لوقف الاعتداءات فوراً، والضغط باتجاه احترام القرارات الدولية، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه وسلامة أراضيه ويجنّب المنطقة مزيداً من التصعيد والتوتر”.
الحزب يخاطب السلطة
اما حزب الله فتحدث باسمه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب رامي ابو حمدان مخاطباً السلطة اللبنانية اذ قال: حديثنا اليوم ليس مع العدوّ الّذي لا يفقه بحسب قناعتنا غير لغة القوّة، إنّما الخطاب وسط هذه المجزرة اللّيلة موجه إلى السّلطة اللّبنانيّة المسؤولة عن أمن الناس وسلامتهم وعن سيادة الوطن وحماية حياضه كما تدّعي. واضاف: لن نقبل أن تكون السلطة بموقع المحلّل السياسي كأن تقول بأنّها ضربات إسرائيليّة اعتدنا عليها قبل كل اجتماع للميكانيزم، وأقل موقف منها يجب أن يكون في تجميد اجتماعات هذه اللّجنة إلى حين إيقاف العدوّ اعتداءاته وليكون اختبارًا ولَو لِمرّة لهذه اللّجنة ورُعاتها.
