الموازنة بأكثرية 59 صوتاً مقابل 34 صوتاً معارضاً و 11 صوتاً ممتنعاً

الموازنة بأكثرية 59 صوتاً مقابل 34 صوتاً معارضاً و 11 صوتاً ممتنعاً

في داخل القاعة العامة للمجلس النيابي، لم تخرج مداخلات النواب في اليوم الثالث والاخير من جلسات مناقشة الموازنة عن سياق ما سبقها لجهة استحضار كل الملفات الخلافية في البلاد وفي مقدمها سلاح حزب الله ووجوب حصره، فاتحة الشهية على السجالات. وخارج البرلمان وفي المحيط تصاعدت حدة الاحتجاجات من قبل العسكريين المتقاعدين والاساتذة وموظفي الادارة العامة الذين رفعوا الصوت مطالبين بإنصافهم وعدم المشاركة في اداء واجبهم في الانتخابات النيابية ما لم ينالوا حقوقهم وينصفون. نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب تبرع بالخروج للقائهم واعداً خيراً واصطحب وفدا منهم الى البرلمان.

 الجلسة التي انعقدت في العاشرة صباحاً رفعها الرئيس نبيه بري الى الخامسة عصراً لرد الحكومة على المداخلات النيابية والتصويت على الموازنة. وفي مداخلته، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض «نتمسك بالثوابت الوطنية وهي الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات وإطلاق سراح الأسرى وعودة الأهالي إلى القرى وإعادة الاعمار». ودعا الى تماسك الموقف اللبناني امام العدو الذي لا يلتزم القرار 1701 ولا اتفاق وقف النار.اضاف «في البعدين الوطني والطائفي، نحن قلقون وغاضبون ونريد ان نترجم ذلك اصرارًا على التشارك والحوار. نحن بيئة نتعرض للاغتيال من الاسرائيلي وفي الوقت نفسه هناك من ينقض علينا من الداخل». واعتبر ان «ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف يمارس خنقًا على بيئتنا».

«منقاتل كمان»: وقال النائب أشرف ريفي رداً على فياض «هل أنت لوحدك بالبلد أو البلد تعددي؟ وما تهدّدنا بالحرب الأهلية ومتل ما بيقاتل هوّي منقاتل نحنا كمان».

سلاح الاغتيالات: من جانبه، قال عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش في كلمته «الجيش اللبناني يقوم بجهد جبار والحكومة طبّقت المرحلة الاولى في جنوب الليطاني ونريد ان تستكمل الى شمال الليطاني حيث السلاح الذي اغتال رفيق الحريري وقيادات 14 آذار منهم بيار الجميّل وجبران تويني».

بري يرد: هنا تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري ردا على حنكش، فقال عن مسؤولية السلاح في الاغتيالات السابقة: ليس سلاح المقاومة .. وحول كلام حنكش عن وجوب حصر السلاح غير الشرعي، قال بري: بما فيه السلاح الاسرائيلي.

سجلت نقاشات حادة في ​مجلس النواب​ خلال رد وزير المالية ​ياسين جابر​ على مداخلات النواب بشأن موازنة 2026، لاسيما حول موضوع زيادة رواتب القطاع العام والمتقاعدين في المؤسسات العسكرية والامنية.

الزيادة للقطاع العام.

وقد انفعل رئيس الحكومة نواف سلام ردا على النواب قائلا: «اذا ما التزمت الحكومة قبل آخر شباط حاسبها».

وفي السياق، أكد الوزير  جابر بانه «لن يتعهد باي شيء لا يستطيع الالتزام به حول الرواتب»، داعيا «لاعطاء مهلة لنهاية شباط كي نعرف كلفتها».

وتزامن ذلك مع ارتفاع وتيرة التحركات المطلبية في محيط المجلس.

وطلب الرئيس بري قطع البث المباشر التفلزيوني. ثم  بدأت الهيئة العامة في مجلس النواب التصويت على الجزء الأول المتعلق بنفقات وموازنات الوزارات والادارات والمؤسسات العامة.

جابر: الموازنة ليست مثالية بل تحمي المكاسب وملتزمون تحسين الرواتب بعد إقرارها

اشار وزير المال ياسين جابر الى ان الرؤية الاقتصادية لا يمكن حصرها في الموازنة، والحكومة بذلت جهودا اثمرت قروضا طويلة الامد، وموافقة البنك الدولي على إعطاء القروض تشكّل تعبيراً عن رضاه على السياسة المالية المتّبعة في لبنان، كما ان القروض تشكّل مصدراً لتنمية الإقتصاد والبنك الدولي وافق على ذلك، ولبنان حصل على بعض الهبات.

ولفت جابر في رده على مداخلات النواب خلال جلسة موازنة 2026، الى اننا وفّرنا 200 مليون دولار للشؤون الإجتماعيّة و150 ميلون دولار للبنى التحتيّة، ومن الضروري أن ننقل دوائرنا الحكوميّة إلى عالم الذكاء الإصطناعي. وتابع «لم نبنِ سياستنا الاستثمارية على القروض وحدها، إذ ندرك أن التمويل الفعّال والمثمر يقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

وأعلن وزير المال بأننا «حقّقنا فائضاً مبدئياً في الموازنة، ولبنان استطاع أن يزيد وارداته خلال عام بنسبة 4 في المئة من الناتج المحلّي، وسنواصل العمل على ذلك خلال العام 2026، والحكومة ملتزمة بضمان عدم حدوث أي عجز أثناء تنفيذ الموازنة، مع العلم أن مصرف لبنان والجهات الدولية لن تمنح الدولة قروضاً، ولو كانت هناك حاجة لذلك، لكانت الموازنة تضمنت مادة توضّح كيفية التعامل مع أي عجز محتمل».

وتابع: «لم نبنِ سياساتنا الإستثماريّة على القروض فقط فالتمويل المثمر يجب أن يقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص واعتماد نظام الـPPP». وأعلن أنّ «27 شركة عربيّة ودوليّة عبّرت عن اهتمامها بمشروع مطار القليعات».

كما أعلن بان الجمارك ستشهد تحولاً كبيراً إذ أن السكانرز الجديدة قادرة على فحص 100 مستوعب في الساعة، بدلا من 40 مستوعبا في اليوم سابقا، بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور التي تلتقطها، وتعيين ادارة للجمارك سيساهم في سد الثغرات في هذا القطاع.

وتابع «طلبنا مسحاً شاملاً للتحقّق من المخالفات في الأملاك البحريّة، ووزارة البيئة بادرت إلى إصدار أوامر التحصيل اللازمة في ما يخصّ المقالع والكسّارات، والحكومة كلّفت مصلحة الشؤون الجغرافيّة في الجيش للتدقيق في العناوين وأرقام العقارات».

وعن موضوع تحسين رواتب العاملين في القطاع العام ومتقاعديه، قال جابر: «إن الحكومة، كما المجلس النيابي، تعترف بأحقية ما يطالب به المواطنون العاملون في هذا القطاع، ولكن ما تحاول الحكومة القيام به، ولا شك أن ذلك ما يهدف إليه مجلسكم الموقر، هو إعطاء زيادات ثابتة لا تنعكس بشكل سلبي على أسعار الصرف، الأمر الذي قد ينتج عنه، في حال حصوله لا سمح الله، انهيار كبير في القدرة الشرائية للعملة الوطنية وتآكل رواتب العاملين في القطاع العام. ومن المفيد التذكير دائما بأن الفائض في موجودات الخزينة هو بالليرة اللبنانية وليس بالعملات الصعبة، علما أن هناك ديونا عديدة مستحقة ومن الواجب على الدولة تسديدها». اضاف: «تدرك الحكومة جيدا أن تحسين الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع العام، وتحفيز الانتاجية داخل الادارات أمر ضروري، ولا نقاش فيه، لكن أي مقاربة جدية يجب أن تتم ضمن إطار مالي متوسط الأجل، يحفظ الاستدامة ولا يغامر باستقرار ما زال هشا، ورغم ذلك لم تتوان الحكومة عن منح زيادات للعسكريين في الخدمة الفعلية وأيضا للمتقاعدين منهم. كما تم الاتفاق عليه بالأمس في الاجتماع الذي ضمني الى جانب رئيس الحكومة مع ممثلي قدامى العسكريين، وذلك بالتنسيق مع وزيري الدفاع والداخلية. وما زالت الحكومة ملتزمة بهذه الزيادات رغم قرار مجلس شورى الدولة وقف تنفيذ المرسوم المتضمن إيرادات لتغطيتها تبلغ قيمتها حوالي 450 مليون دولار اميركي، ما دفع مجلس الوزراء إلى التقدم من مجلسكم الكريم بمشروع قانون بهذا الشأن».

كرامي: موازنة أرقام بلا رؤية

  اعتبر النائب فيصل كرامي في كلمته ان “الموازنة هي موازنة ارقام لا تمتلك رؤية أو استراتيجية”.

وقال: “تاريخيا لم اصوّت على موازنة من دون قطع حساب لان ذلك غير دستوري”. وطالب بتحويل فوري لطرابلس لاعادة الترميم ورفع الاهمال. ونوه بالحل الذي طرحه الرئيس سلام لاعادة الترميم. ودعا الى الاسراع بانصاف المتقاعدين وتثبيت الدفاع المدني. ودعا الى تسريع المحاكمات، وقال: “موازنة لا تحمي الناس وتسترجع حقوق المتقاعدين وتنصف طرابلس وتعلاج ازمة المياه والنفايات لن اصوت لها بنعم”

جورج عطالله: ضرائب ولا خطة إصلاحية

 وقال النائب جورج عطالله: “كنا نأمل من الحكومة أن تقدّم الى المواطنين خطة إصلاحية ورؤية اقتصادية، فمشروع الموازنة الحالي لا يعتمد أي رؤية اقتصادية، بل جاءت زيادة الإيرادات من خلال فرض ضرائب بدلًا من إيرادات التعديات على الأملاك البحرية والنهرية وإيرادات المقالع والكسارات”.اضاف: “لم نرَ وزير الخارجية في أي من جلسات مناقشة الموازنة والملحقون الاقتصاديون ليسوا وديعة “الوطني الحر” في “الخارجية” بل هم تنفيذ للقانون وكان على الوزير أن يتعاطى مع هذا الموضوع على هذه القاعدة”.واكد “عدم لحظ اقرار الضريبة التصاعدية في الموازنة”. ودعا الى “تحسين رواتب القطاع العام”.

فرنجية: الودائع ضائعة والمودع متروك

 وقال النائب طوني فرنجية: “انتظرنا موازنة تضع البلاد على سكة الإصلاح، الموازنة الحالية تدير الازمة بدل مواجهتها، الإصلاح يجب أن يبدأ بالشفافية والمحاسبة ولا اصلاح من دون قطع حساب”.وأضاف: “أي موازنة لا تأخذ بعين الاعتبار إعادة الثقة بالقطاع المصرفي ناقصة. حتى اليوم وبعد 6 سنوات من الازمة لا خطة لنا بل اقتراحات متناقضة”.وتابع فرنجية “الودائع ضائعة والمودع متروك لمواجهة الانهيار بنفسه فكيف يمكن ان نطلب من الناس المزيد من الصبر وكيف يمكن أن نطلب عودة المستثمرين؟لا يمكن طلب عودة المستثمرين الا بقول الحقيقة. ما يضرب الثقة بين الدول والشعب هو عدم قول الحقيقة”.

الحاج حسن: تفتقر إلى لغة اقتصادية

 وراى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة “النائب حسين الحاج حسن ان “موازنة 2026 تفتقر إلى لغة اقتصادية في مواجهة التحديات القائمة والمقبلة”، وسأل: “أين موقع القطاع العام من عسكريين في السلك أو متقاعدين وأساتذة وكيف ستواجه الحكومة مطالبهم؟”. ولفت الى ان “الموازنة زادت مستويات الضرائب لكن لم تُغيّر في السياسة الاقتصادية أو الضريبية”.وقال: “نحن أمام انتقائيّة في التعاطي مع البيان الوزاري والشؤون السياسيّة والمسؤولون يتحدّثون عن إنجازات كبيرة تتعلق ببسط سلطة الدولة ولكن السيادة لا تتحقق في ظلّ استمرار الاحتلال والعدوان”

حنكش: الموازمة لاتعالج جذور المشكلة

 ورأى النائب الياس حنكش ان “الموازنة شكليّة لا تعكس الواقع الاقتصادي الذي نعيشه ولا تُعالج جذور الأزمة”، معتبرا انها “تفاجئنا بأنها غطاء لاستمرار الانهيارتحّمل أعباء على القطاع الخاص الملتزم دفع الضرائب بينما الاقتصاد غير الشرعي لا يزال “فلتان” والقرار الاقتصادي مخطوف”. وقال: “لا نناقش اليوم أرقام الموازنة فقط بل اي بلد نريد”.ولفت الى ان “القطاع الخاص لا يمكنه الاستمرار بتمويل الدولة التي هي ضده وهذا التمويل الذي يؤمنه القطاع الخاص يؤمّن كل شيء ولا يمكن الضغط عليه”.

بو عاصي: الحل بالنهوض لا بالديون

واعتبر النائب بيار بو عاصي في كلمته ان “لا نموًا من دون استقرار”، لافتا الى ان “الحل ليس بالديون بل بالنهوض الاقتصادي”. واعتبر ان “لا موازنة مثالية لكن على الاقل يكون هناك تصور عام للموازنة”.واشار الى ان “الانتخابات ستجرى حتما وهذا حق الناس علينا ولا احد يستطيع ان يفصّل الانتخابات ومواعيدها على ذوقه”.وراى ان “المشكلة أنّ هناك خططاً كثيرة للكهرباء ضمن فريق سياسيّ واحد لكن لم تتحوّل أي منها إلى برنامج”.

الخير: نريد موازنة لتسيير شؤون البلاد

 استهل النائب أحمد الخير، كلمته بالترحم على “الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي عمّر البشر والحجر، في وطنٍ يهوي فيه الحجر على رؤوس البشر، بفعل الإهمال والحرمان، كما شهدنا في كارثة انهيار المبنى في طرابلس، وبفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة “(… )”. وقال: “نريد موازنة لتسيير شؤون البلاد، لكننا نريد موازنة تحفظ حقوق الأساتذة والعسكريين والاداريين، ولن نصوت على مشروع موازنة لا يحفظ حقوق هذه الفئات. نريد معالجة حقيقية لا وعوداً فارغة وسمكاً في البحر (…)”. وسأل أين أصبح تشغيل مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض في القليعات؟ (…)”.

الصمد: الحدّ الأدنى محزن ومخجل

 رأى النائب جهاد الصمد ان “الموازنة لم تلحظ أيّ زيادة على الرواتب فالحدّ الأدنى لرواتب العسكريين والموظفين مُحزن ومخجل. وقال: “نعيش خللا يعانيه اهل السنة، يمكن ان يكون سببه التغييب القسري للرئيس سعد الحريري وهذا ما أدى إلى تبعثر تمثيل أهل السنّة” (…) لم أفقد موضوعيّتي لأنني كنت دائماً من القائلين إنّ سعد الحريري الأكثر تمثيلاً لأهل السنّة في لبنان وأزعم أنّ الظلم الذي يتعرض له الحريري يضاعف من تعاطف الناس معه وتغييبه أنتج ظاهرة ومرحلة “أبو عمر” الافتراضي أو الحقيقي”.ولفت الى ان “الوطن مهدد من كل الجهات ليكن شعارنا الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار لمواجهة كل تهديد”.

 خلف: لا قيامة من دون قضاء مستقل

استهلت الجلسة بإعطاء الكلمة للنائب ملحم خلف من مجلس النواب الى “تحصين الوحدة الوطنية وتحصين الداخل للحفاظ على بعضنا بالحفاظ على العيش معا وذلك اساسي للانطلاق الى التمسك بالنظام العالمي الجديد”. وقال: “نتمسك بالدولة المدافعة عن حقوق ابنائها ومؤسساتها وبالشرعية الدولية وبضمان امن المواطنين”.
اضاف: “نتمسك بالدولة التي علينا ان تكون خيارنا، نتمسك بما تبقى من مواردنا واستثمارها بحكمة”.
وراى ان “لا قيام للبنان الا بسلطة قضائية مستقلة”، ودعا الى التمسك بالمدرسة والجامعة والمستشفى”، وقال:  “الحكومة تقول إن لا موارد لديها، هذا صحيح لكن لا يمكن ان تكتفي بهذا الكلام عليها تحول كل قرش وتستثمره بتعاون القوى الحية في الوطن. الاتكال على الخارج يكرس ثقافة الاتكال ويضعف الثقة بالدولة”.

Spread the love

MSK