شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – عدّاد السنين

تلقيتُ أربعة أجزاء جديدة (أنيقة بالألوان على الورق الصقيل)  من مجلة «الغد»  لصاحبها الزميل بولس كنعان، الصحافي الصديق المخضرم، الذي أعاد إصدارها بعد طول انقطاع اقتضته ظروف لبنان الاقتصادية المعلومة، إلى ما تعانيه صحيفة الورق عموماً، في هذا الزمن، ليس في لبنان وحسب، إنما في العالم كله، جرّاء الهجوم الذي شنّه عليها الإعلام الالكتروني في حربٍ غير متكافئة.

والزميل العزيز الأستاذ بولس كنعان، أمدّ الله في عمره، شكّل ويُشكِّل ظاهرة مستدامة… فهو عنوان للوفاء في زمن الغدر، وللصدق في زمن النفاق، وللاستقامة في زمن البازارات الملتوية.

إلى ذلك فهو يمثّل، بالنسبة لي، هذا الآتي من لبنان الجميل الذي افتقدناه طويلاً، واشتقنا إليه كثيراً، مع إدراكنا أنهم أسقطوه كي لا يعود.

في زمن الكبار كان بولس صديقاً لهم وصندوق أسرارهم، قدْرَ ما كان الجليس الأنيس في زمن الغليان المقدس والنضال الحقيقي، يوم كنا نهجس (ونقتنع) بتحرير فلسطين من الماء إلى الماء، وباستقلال الجزائر، وبقيادات جديدة في لبنان والعالم العربي… لنستيقظ على القيادات الهجينة!.

بولس، الذي ظلمه وفاؤه والتزامه واقتناعاته، جمعتني واياه مناسباتٌ عديدة طوال عقود، وذكرياتٌ لا تزال مرسومةً في الخاطر، ستظل ترافقنا إلى أن يشاء ربُّك أمراً كان مفعولاً… واكتفي، اليوم في هذه العجالة، بأن استحضر منها اثنتين مع المرحومَين كمال جنبلاط وفاروق المقدّم، في دارة جنبلاط في بيروت، ومقر الحزب التقدمي الاشتراكي (في منطقة فرن الحطب) يوم انتقلنا، أبو وليد جنبلاط وبولس وأنا، إلى المطار لوداع أبو نافذ المقدم الذي نُفي إلى القاهرة ليحل ضيفاً على جمال عبد الناصر، نتيجة تسوية أنهت «دولة» 24 تشرين التي أعلنها فاروق من قلعة طرابلس الصليبية التي كانت مقر قيادته وشملت عاصمة الشمال وقضاءي طرابلس والمنيه. يومها رحب به عبد الناصر بكلامٍ، عاد فكرره لمعمر القذافي، قائلاً له: إنني أرى فيك شبابي.

والثانية عندما قصدنا (أنا وبولس وفاروق) الزعيم كمال جنبلاط في بيت الحزب الاشتراكي، طالبين منه أن يؤيد سليمان فرنجية الجدّ لرئاسة الجمهورية… وتلكما محطتان ليتني أتمكن، ذات يوم، من تدوينهما بالتفصيل، عبرةً للأجيال القادمة.

يبقى أن بولس – الظاهرة لا يزال حاضراً في الصحافة لأنّ الأعمار هي ما تعيشه وليس ما يسجّله لك عدّاد السنين.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.