شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الفترة الحرجة

كأنه كُتِب على هذا الوطن الصغير، المغلوب على أمره، أن يكون في سباق محموم مع الأحداث. هكذا على امتداد تاريخه، باستثناء حِقبٍ صغيرة، قلّما احتُسبت بالسنوات إنما بالأشهر والأسابيع. ولسنا في معرض بحث تاريخي، فقط ننتقل إلى اللحظة بالغة الدقة والحراجة التي نعيشها في هذه المرحلة الاستثنائية من عمر لبنان.

فهل هي سانحة طبيعية أو مألوفة أن يتوافق في الوقت ذاته قرار تاريخي، لا يتكرر، حول ترسيم الحدود مع عدو، واستحقاق لا يبدو له أفق هو تشكيل الحكومة التي تجرجر عملية تشكيلها طويلاً، إلى دخول ربع الساعة الأخير لانتهاء ولاية رئيس الجمهورية، دونما أي مؤشرات في الأفق على التوصل إلى انتخاب البديل الذي سيملأ كرسي الرئاسة في قصر بعبدا؟!.

وليس طبيعياً أو مألوفاً أن يتقاطع ذلك، كلّه، مع حرب ضروس، تدور رحاها في إقليم القرم بين جمهورية روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا التي تُشكّل متراساً أمامياً أوّلَ لحلف الناتو مقابل الدولة العظمى وريثة الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو.

وليس طبيعياً أو مألوفاً أن يكون وطننا الصغير متأثراً إلى الحد الكبير بتداعيات الحرب، وكأنه أحد خطوط التماس المباشرة بين المتحاربين.

وكذلك ليس طبيعياً أو مألوفاً أن يتوافق هذا الواقع الحساس الدقيق جداً مع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب لبنان حتى الإفقار…

في غمرة هذا التشابك السلبي يُقرر رئيس الولايات المتحدة الأميركية أن يتصل بالرئيس اللبناني مهنّئاً ومبارِكاً الاتفاق الذي رعته واشنطن بين لبنان والعدو الإسرائيلي… ليت جو بايدن، بدلاً من هذا الاتصال، «استقرب» وتناول جهاز الهاتف وكلّم كلّاً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ابن الحسين، وطمأنهما إلى أنه أوقف مفعول قانون قيصر، وصار بإمكانهما تزويد لبنان بالغاز والتيار الكهربائي من دون أي تردد خشية العقوبات المفروضة على سوريا فيتأذى منها لبنان… ولو فعلها لكان قد خفّف من ثقل الأزمة التي تُنيخ بتداعياتها الهائلة على الكاهل اللبناني المُنهَك أصلاً بألف حمل وحمل…

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.